Call us now:
الرأي الفقهي
يحق للدائن المرتهن في حال عدم وفاء الدين في موعد الاستحقاق أن يلجأ إلى بيع الشيء المرهون وإلى استيفاء دينه من الثمن بالأفضلية أو بالامتياز على بقية الدائنين.
ويجوز للدائن المرتهن اتباع إحدى الطرق التالية
1 – يجوز للدائن المرتهن أن يطلب من القاضي الترخيص له في بيع الشيء المرهون بالمزاد العلني. فإذا رخص له بذلك باع المرهون بالمزاد العلني وتقاضى الدين المتوجب له من الثمن.
2 – يجوز للدائن المرتهن أن يطلب من القاضي الترخيص له في بيع الشيء المرهون لا بالمزاد العلني بل بطريقة حبية وذلك بسعر هذا الشيء في البورصة إذا كان من الأسناد المالية أو في السوق إذا كان سلعاً. فإذا رخص له القاضي في البيع على هذا النحو تقاضى المرتهن دينه من الثمن المتحصل من هذا البيع ورد الباقي إلى الراهن.
ويلاحظ أنه في الطريقتين المتقدمتين إذا كان المرهون يشتمل على عدة أشياء يزيد مجموع قيمتها على مبلغ الدين وملحقاته يعود للقاضي بناء على طلب الراهن أن يقصر البيع الذي يأمر به على الأشياء التي يكفي ثمنها لوفاء الدين.
3 – يجوز للدائن المرتهن أن يطلب من القاضي إصدار أمر بتمليكه الشيء المرهون وفاء دين. عى أن يحسب ثمن المرهون بحسب تقديرات الخبراء وقت البيع. ومن المقرر أنه في هذه الحالة الأخيرة لا يشترط قبول الراهن بالإجراء المطلوب بل يكفي ترخيص القاضي بتمليك الدائن المرتهن للشيء المرهون إذ يقوم هذا الترخيص مقام قبول الراهن.
وكل شرط في عقد الرهن وكل اتفاق يجيز للدائن أن يتملك المرهون أو أن يتصرف فيه دون اتباع الإجراءات المذكورة يكون باطلاً. ويعتبر هذا البطلان مطلقاً لمخالفة الشرط أو الاتفاق النظام العام. ذلك أن المشترع قد أراد عن طريق هذا البطلان الحؤول دون استغلال الدائن المرتهن للمدين الذي يكون عادة في مركز ضعيف فيفرض عليه مثل هذا الشرط المذكور.
وبطلان الشرط أو الاتفاق المشار إليه لا يمس عقد الرهن الذي يستمر قائماً وصحيحاً ما لم يثبت أن هذا الاتفاق أو الشرط كان الدافع لإبرام عقد الرهن إذ يبطل عندئذ هذا العقد نتيجة لبطلان الشرط أو الاتفاق. (التأمينات العينية – للأستاذ ادوار عيد ص247 وما بعد).
يلاحظ أن المادة 1121 من القانون المصري قد أوردت نصاً مطابقاً للفقرتين 1 و 2 من المادة 1043 سوري ولكن لم يورد المشرع المصري نصاً ببطلان الاتفاق الذي أورده المشرع السوري. وقد ورد في مذكرة المشروع التمهيدي للقانون المدني المصري في خصوص نص المادة 1121 ما يلي
المنقول المرهون حيازة بيعه في الدين أيسر من بيع العقار. إذ يجوز للمرتهن أن يطلب بيع المنقول بسعره في البورصة أو في السوق فيتجنب بذلك إجراءات البيع الجبري. بل يجوز له دون رضاء الراهن أن يطلب من القاضي تمليكه المنقول وفاء للدين على أن تحسب قيمته حسب تقدير القضاء. وهذا هو شرط التمليك عند عدم الوفاء. وقد تقدم أنه يجوز بعد حلول الدين بشرط رضاء الراهن. أما في المنقول فرضاء الراهن غير ضروري وللقاضي أن يأمر بالتمليك.
وظاهر من النص السالف الذكر أننا قد وصلنا إلى آخر الشرط وأن الدين المضمون بالرهن قد حل أجله وأن الدائن المرتهن لم يستوفه وأنه يسعى الآن لاستيفاء الدين الذي له ولو ببيع المنقول المرهون.
فإذا وصلنا إلى هذا الحد فإنه يجوز للدائن المرتهن أن يطلب من القاضي الترخيص له ببيع المنقول.
وهذه إجراءات تختلف بعض الشيء عن إجراءات التنفيذ الجبري لأن المنقول المرهون قد تتبع فيه إجراءات أخف من الإجراءات التي تتبع في التنفيذ الجبري على العقار.
فيجوز للدائن المرتهن أولاً أن يطلب من القاضي الترخيص له في بيع المنقول المرهون بالمزاد العلني. فإذا أذن له في ذلك باعه بالمزاد العلني وتقاضى الدين الذي له من الثمن.
ويجوز للدائن المرتهن ثانياً أن يطلب من القاضي الترخيص له في بيع المنقول المرهون لا بالمزاد العلني بل بيعاً ودياً بسعر المنقول في البورصة أو في السوق إن كان المرهون ورقاً مالياً أو سلعاً. فإذا رخص له القاضي في البيع على هذا النحو تقاضى الدائن المرتهن الدين اللذي له من الثمن الذي قبضه ورد الباقي إلى الراهن.
ويجوز للدائن المرتهن ثالثاً أن يطلب من القاضي تمليكه المنقول المرهون وفاء للدين على أن يحسب ثمن المنقول بحسب تقدير الخبراء وقت البيع. فإذا بقي في ذمته شيء من اللثمن بعد استيفائه الدين الذي له دفعه إلى الراهن. ويلاحظ أن هذا هو شرط التملك عند عدم الوفاء في صورته المحللة وهي بعد حلول الدين المضمون بالرهن. ولا يشترط في المنقول رضاء المدين ويكفي ترخيص القاضي في تمليك المنقول للدائن المرتهن. وهذا الترخيص من القلاضي يقوم مقام رضاء الراهن.
وفي أية طريقة من الطرق الثلاث يحصل الدائن المرتهن على ثمن المنقول. فإن بقي من هذا الثمن شيء يزيد عن حق الدائن المرتهن دفعه الدائن إلى الراهن. (الوسيط للسنهوري ج10 ص901 فقرة 647).