Call us now:
الرأي الفقهي
إذا أجاز الدائن المرتهن للمدين الراهن التصرف بالعقار بأية طريقة كانت فمثل هذا التصرف إذا حصل وأدى إلى إنشاء حقوق جديدة على العقار يكون صحيحاً وتسري آثاره على الدائن نفسه. أما إذا لم يجز الدائن التصرف الحاصل من المدين فيقع هذا التصرف باطلاً.
وإن استعمال حق التتبع يفترض أن ملكية العقار المرهون قد انتقلت إلى شخص آخر. ولكن المادة 114 من قانون الملكية العقارية لا تجيز للمدين الراهن التصرف بالعقار وبالتالي نقل ملكيته إلى الغير إلا بموافقة الدائن المرتهن تحت طائلة بطلان التصرف الحاصل خلافاً لذلك. ومن ثم يكون للدائن ألا يبدي موافقته على بيع المدين للعقار إلى شخص آخر إلا بشروط معينة من ضمنها فقط حق التتبع له. فيكون حق التتبع في هذه الحال عائداً للدائن المرتهن بمقتضى شروط عقد البيع الذي وافق عليه.
ولكن إذا حدث أن أجرى المدين عقداً نقل بموجبه ملكية العقار المرهون إلى شخص آخر دون أخذ موافقة الدائن المرتهن المسبقة فبرأينا أن هذا العقد لا يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً لأن الأمر لا يتعلق بالنظام العام بل بطلاناً نسبياً مقرراً لمصلحة الدائن المرتهن. فإذا سكت عن هذا العقد أوعدل عن طلب إبطاله فيظل العقد قائماً. وفي هذه الحال يكون للدائن الذي استمر حائزاً للعقار رغم نقل ملكيته إلى الغير حق تتبع هذا العقار والتنفيذ عليه في مواجهة المالك الجديد. وما دام أن الدائن يظل حائزاً للعقار المحبوس في يده فإن حق التتبع الذي يمارسه ليس تتبعاً مادياً للحيازة بل تتبعاً معنوياً للملكية. (التأمينات العينية – للدكتور ادوار عيد ص141).