Call us now:
الرأي الفقهي
من المعلوم أن قيد التأمين المعجل يسبق إنشاء الموجب الذي سيؤمنه. أما قيد التأمين المؤجل الذي نصت عليه المادة 140 (مادة 1090 مدني سوري) وما يليها من قانون الملكية فإنه يتبع إنشاء الموجب الذي يؤمنه إذا لم ينفذ هذا الموجب بالأجل المعين.
والتأمين المؤجل اقتبسه المشترع اللبناني عن المشترع في أفريقيا الغربية وهو الذي أوجه لأول مرة ثم أخذت به مدغشقر ومراكش وتونس والهند الصينية.
وهذا التأمين أغنى عن ممارسة العادة المتبعة قديماً بتسليم سند الملكية للدائن لقاء الدين الذي يحرم المدين من التصرف بملكه ما دام أنه لم يدفع الدين المترتب في ذمته ولم يسترجع سند ملكيته.
ولا يخفى أنه بالتأمينات القانونية والقضائية وهي تجري بمعزل عن رضاء صاحب العقار فإن مثل هذه التأمينات تلحق ضرراً بالدائن وتضعف ضماناته بالرغم من أن سند الملكية بيده.
وقد رأى المشترع في لبنان إيجاد هذا النوع من التأمين لأنه يفضل سواه. ورأى أن يحرر مثل هذا التأمين بالشكل العادي وأن تسلم نسخته الأصلية أو نسخة منه مع سند الملكية إلى الدائن صاحب التأمين وهذا الدائن يودعه في المكتب العقاري. ويحظر رئيس المكتب كتابة من قبول أي طلب بالتسجيل يضر بحقه في أثناء مدة لا تتجاوز التسعين يوماً.
إن هذا الإيداع يصح أن يكون حجة على الغير ويسري عليه في أثناء المدة المذكورة يقيد بتاريخه في السجل اليومي ويشار لذلك بقيد مؤقت في الصحيفة الأصلية وإنما لا تنقل آثار هذا القيد إلى سند الملكية الذي يجب أن يحفظ في المكتب العقاري.
وإذا قدم في أثناء مدة التسعين يوماً اعتراض بطلب قيد جديد فعندئذ يشرع رئيس المكتب العقاري بقيد التأمين المؤجل قيداً قانونياً. ويكتسب هذا التأمين درجته من تاريخ إيداعه للاحتجاج به عند اللزوم.
وإذا لم يقدم طلب جديد من أحد فعند نهاية مدة التسعين يوماً يجب على الدائن أن يسحب الأوراق أو يطلب التسجيل القانوني لحقه الذي انقطعت عنه الضمانة التي كان حائزاً عليها بسبب الإيداع للاحتجاج بها على الغير. (شرح قانون الملكية الموسع – التأمينات العقارية – للأستاذ زهدي يكن ص154 وما بعد).
القاعدة هي أن التأمين لا ينتج آثاره بين الطرفين ولا تجاه الغير إلا بقيده في السجل العقاري.
ولكن القانون قد أجاز في بعض الحالات الخاصة التي يتفق فيها على وفاء الدين المضمون بالتأمين في أجل قصير ألا يجري فوراً شهر التأمين في الصحيفة العينية للعقار بل يؤجل ذلك إلى مدة قصيرة لا تتجاوز تسعين يوماً دون أن يتعرض الدائن من جراء هذا التأجيل لفقدان المرتبة التي تعود له والتي تظل محفوظة له شرط التقيد بأحكام المادتين 141 و 142 من قانون الملكية العقارية (المواد 1091 و 1092 مدني سوري). ويتحقق بذلك إقتصاد في الوقت والإجراءات وعدم إثقال الصحيفة العينية للعقار بقيود قد تزول بعد فترة وجيزة.
ويجري تحرير سند التأمين بالشكل العادي الذي يتم به التأمين الرضائي وتسلم صورته الأصلية أو نسخة عنه مع سند الملكية إلى الدائن المؤمن له فيعمد الدائن إلى إيداع سند التأمين مع سند الملكية في المكتب العقاري. ويعتبر هذا الإيداع بمثابة اعتراض مقدم من الدائن لدى أمانة السجل العقاري ويجري قيده في السجل اليومي كما يشار إليه بقيد مؤقت في الصحيفة العينية. وخروجاً على القواعد العادية المعمول بها لا يدون هذا القيد في سند الملكية المحفوظ لدى المكتب العقاري. وبعد أن يتم الإيداع على الوجه المتقدم يمنع على رئيس المكتب العقاري أن يستجيب لأي طلب قيد من شأنه الإضرار بمصلحة الدائن المودع وذلك خلال مدة لا تتجاوز التسعين يوماً. (التأمينات العينية – للدكتور ادوار عيد ص102).