الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 1095 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
جاءت المادة 145 من قانون الملكية (مادة 1095 مدني سوري) تعلن أن أصحاب الديون الذين بيدهم تأمين على عقار يتبعونه في أية يد ينتقل إليها ويقبضون المبلغ المخصص لهم كل بحسب الرتبة المعينة له في القيود. وبذلك نصت هذه المادة على الحق الممنوح للدائن المؤمن وهو حق الأولية وحق التتبع.
ومن نتائج عقد التأمينات العديدة من قبل المدين على عقاره ان كل دائن يقيد تأمينه بالسجل وتكون لكل منهم درحته في الأولوية وباعتبار تاريخ القيد في هذا السجل.
وقد ورد النص على أن الأفضلية بالتأمينات المتعددة تراعى فيها أسبقية التسجيل العقاري فيستوفي صاحب الدرجة الأولى دينه من ثمن العقار مقدماً على من بعده في الدرجة. فحق الأولوية يستعمل على ثمن العقار بعد بيعه.
فحق الأولية إذن هو حق المؤمن له على الثمن الناتج عن بيع العقار باستيفائه قبل بقية الدائنين وهو الحق الذي يرمي إليه الدائن لاستيفاء دينه عند الاستحقاق أثناء عقد التأمين.
وتقول المادة 145 من قانون الملكية (1095 مدني سوري) أن الدائنين الحائزين على تأمين جار على عقار لهم أن يلاحقوه مهما تكن اليد التي انتقل إليها وهو ما يسمى بحق التتبع.
ويتم حق التتبع بالمبادرة بإجراءات الحجز العقاري. بمعنى أن الدائن يرفع عريضة مع سنده التنفيذي إلى رئيس دائرة الإجراء (التنفيذ). وعلى أثر رفع العريضة يرسل مأمور التنفيذ إنذاراً إلى المديون وإن هذا الإنذار يسري على الشخص الثالث (الغير) منذ تسجيله في صحيفة العقار العينية.
ومن ثم يتم استعمال حق التتبع بنزع الملكية الجبري وفق الأصول المدنية.
ويجوز للدائن أن يطلب التنفيذ على كل العقار المؤمن لديه أو على بعضه وإذا انتقل العقار من يد إلى أخرى يجب على الدائن أن يتخذ الإجراءات ضد الأخير وليس له أن يقاضي المشتري الأول بحجة أنه ضامن للبيع قبل المشتري الثاني.
ويمارس حق التتبع عند حلول أجل الدين لأنه قبل ذلك لا يتوجب على المدين دفع الدين للمؤمن له. ويستفيد مشتري العقار المؤمن من كل الآجال الممنوحة للمديون ومن ذلك المهل التي تمنحها المحكمة للمدين المعسر الذي تضطره ظروفه لعدم الوفاء.
وبعد الاستحقاق يحق للدائن المؤمن له سواء أكان الاستحقاق حصل بانقضاء الأجل المتفق عليه أو بإفلاس المديون أو عجزه أن يتخذ إجراءات نزع الملكية المنصوص عليها بالقانون.
ولا يمارس حق التتبع ضد الغير إلا إذا كان التأمين مسجلاً قبل تسجيل بيع المديون لهذا الغير. وكذلك الحال في التأمينات الجبرية والقضائية لأنها خاضعة جميعاً للتسجيل.
والدائنين الحائزين على تأمين جار على عقار لهم أن يلاحقوه مهما تكن السد التي انتقل إليها سواء أكان مشترياً للعقار بعد التأمين أو قد تملك حق الرقبة أو حق الانتفاع أو تملك العقار كله أو بعضه وسواء أكان العقد عقد ملكية أو هبة. ولا يخختلف الأمر إذا كان الذي انتقل إليه العقار قد وصل إليه بطريق الميراث أو الوصية أو الشراء.
ولا يؤثر وضع اليد البسيط على حق المؤمن له صاحب حق التأمين ولا كل انتقال للحق العيني العقاري إذا لم يكن مسجلاً لأنه لا يحتج به على الدائن إذ العبرة للتسجيل وحده.
وإذا وضع شخص يده على عقار بدون سند أو بسند صادر عن غير المالك فإنه يجوز للدائن المؤمن له أن يبادر بإجراءات نزع الملكية ضد المديون كما يحق له أن يقيم الدعوى باسم مديونه ضد واضع اليد ثم يشرع بعد ذلك بإجراءات نزع الملكية.
وإن حق التتبع يتقرر لكل دائن مؤمن له ولو كانت درجته متأخرة.
والآن لنفترض ان ملكية العقارات المؤمن عليها قد نزعت من يد المالك المدين وأريد توزيع ثمن هذه العقارات على الدائنين المختلفين فإن الآراء قد اختلفت في كيفية توزيع هذا الثمن. فهناك رأي يقول بإجراء التوزيع بنسبة قيمة كل من العقارات المبيعة وبذلك يتحمل الدائنون الذين يأتون في المرتبة الثانية خسارة جزئية ولا يحرمون بتاتاً.
وهناك رأي ثاني ينظر إلى الأقدمية في التأمين. ويستند هذا الرأي على أن الأفضلية في التأمين تعود إلى تاريخ قيده في السجل العقاري فالذي يقيد قبل غيره تكون له الأفضلية على من يأتي بعده بالقيد.
وقد أجيب بأن هذه النظرية لا تطبق إلا في حالة وجود عقار واحد لا عدة عقارات. أما في حالة وجود عقارات أخرى فإن الدائن في الدرجة الثانية حينما عقد تأمينه عليها فكر بأن التأمين الأول لا يحرمه كل حقه وإنما تلحقه خسارة جزئية.
أما محكمة التمييز اللبنانية فقد أخذت بالرأي الأول بتوزيع ثمن العقارات دون النظر إلى قاعدة الأقدمية في القيد. وقالت إن النظرية الثانية التي ترجع إلى الأقدمية في القيد لا تطبق إلا في حالة وجود عقار واحد لا عدة عقارات. (شرح قانون الملكية الموسع – التأمينات العقارية – للأستاذ زهدي يكن ص169 وما بعد).