Call us now:
الرأي الفقهي
بمقتضى هذا النص لا تكون جميع المبالغ المستحقة للخزانة العامة ممتازة إلا إذا قضت بامتيازها القوانين الخاصة. بمعنى أنه إذا استحق مبلغ للخزانة العامة ولم يوجد نص خاص يقضي بامتيازه لم يكن هنالك ثمة امتياز له. فإذا كفلت الدولة أحد الأشخاص لدى أحد المصارف لقاء مبلغ من المال واضطرت لوفاء الدين إلى المصرف الدائن حين استحقاقه لم يكن لها أي امتياز على أموال المدين برجوعها على هذه الأموال وإنما تأتي حقوقها على قدم المساواة مع دائنيه الآخرين.
ونظراً لأن أموال الدولة من الأموال التي لا غنى عنها لتنفيذ مشروعات الميزانية فقد صدر بتاريخ 19 تشرين الأول سنة 1949 المرسوم التشريعي رقم 70 متضمناً ما يلي
تعتبر مطالب الدولة أياً كان مصدرها ونوعها من الديون الممتازة وتحصل قبل أي حق آخر من المدين الأصلي أو من كفيله أو من الأشخاص الثالثة واضعي اليد وفقاً لقانون جباية الأموال العامة.
وعلى هذا يتبين أن جميع ديون الدولة سواء أكانت متعلقة برسوم أو ضرائب أو تتعلق بالتزامات إدارية أو مدنية هي جميعها ديون ممتازة وتأتي في المرتبة الأولى قبل أي دين آخر. بمعنى أنها تتقدم على امتياز المصروفات القضائية خلافاً لما كان عليه الأمر في القانون المدني.
ويرجع سبب إقرار هذا الامتياز على هذا الوجه إلى أهمية استيفاء الدولة لحقوقها لأن هذه الحقوق هي المصدر الغالب لمواردها فإذا لم تستوف الدولة هذه الحقوق شلت يد الحكومة في إدارة مرافق البلاد.
محل الامتياز
والذي يستفاد من المرسوم التشريعي رقم 70 أن امتياز ديون الدولة هو من الامتيازات العامة فيقع على جميع أموال المدين المنقولة منها والعقار على السواء.
وقد رأينا في بحث التأمين الجبري أن امتياز الدولة على عقار المدين لا يتحقق إلا بالتسجيل في السجل العقاري. إلا أن المرسوم التشريعي رقم 70 خرج على هذه القاعدة وبذلك لم يعد التسجيل شرطاً لترتيب آثار الامتياز. ذلك لأن مثل هذا الامتياز يسري على الغير دون حاجة إلى التسجيل سواء ورد هذا الامتياز على عقار معين أم كان واقعاً على جميع أموال المدين. ويرجع السبب في إعفاء هذا الامتياز من التسجيل إلى أن كل صاحب مصلحة يستطيع أن يعرف مقدار ما يستحق للدولة بالالتجاء إلى الدوائر الإدارية المختصة. فيستطيع الغير أن يكون على بينة من حالة المدين المالية.
ويترتب على امتياز ديون الدولة نفس الآثار المترتبة على حق الامتياز. وعلى هذا يكون من حق الدولة أن تتبع المال المحمل به في أي يد يوجد فيها. كما يكون من حقها استيفاء الحق المضمون بالتقدم على غيره من الديون. على أن حق التتبع كثيراً ما يتعطل في المال المنقول بنتيجة تطبيق قاعدة الحيازة في المنقول وفاقاً لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 1112. (القانون المدني – للأستاذين سرميني وترمانيني ج2 ص153).