Call us now:
الرأي الفقهي
1 – في امتياز الأجراء
يرجع سبب هذا الامتياز إلى اعتبارات إنسانية لأن هذه الفئة من الناس تعيش في الغالب من أجورها ولذلك رأى القانون ضمان الوفاء لها بهذه الحقوق. هذا مع العلم بأن المبالغ التي يرد الامتياز بشأنها هي في الغالب مبالغ صغيرة لا تؤثر أولويتها كثيراً على حقوق دائني رب العمل.
ويسري حكم الامتياز المنصوص عليه في هذه المادة على كل من يؤجر خدماته للغير بصرف النظر عن نوع عمله أو طبيعته. فيستوي في ذلك أن يؤجر الشخص خدماته في المنزل أو في خارجه وسواء اكانت هذه الخدمنة تتعلق بأعمال زراعية أم تجارية أم صناعية.
وعلى هذا الأساس يستفيد من هذا الامتياز الخادم والحارس وسائق السيارة والكاتب والعامل الزراعي وبوجه عام كل عامل زراعي أو غير زراعي. ولا يشترط في استحقاق الامتياز أن يحتكر رب العمل خدمات الأجير. وعلى هذا يحق لهذا الأجير أو يوزع خدماته على أكثر من شخص واحد ومع ذلك يثبت له حق الامتياز ما دام ما يستحقه هو دين الأجرة.
على أنه لا بد من وجود رابطة التبعية بين الأجير ورب العمل حيث يكون الخادم والأجير أو المستخدم تحت سلطة رب العمل. فإذا لم تكن هذه السلطة قائمة على الوجه المحدد في عقود العمل لا يكون ثمة امتياز.
وينحصر أثر الامتياز في الأجر أو المرتب الذي يتقاضاه العامل مقابل الخدمات التي يؤديها لرب العمل سواء كانت الأجرة كبيرة أو صغيرة وسواء أكانت بمقابل عيني أو بنقد وسواء جرى تقديرها على أساس الأجر السنوي أم على أساس الأجر الشهري أو بالأسبوع أو باليوم أو بالساعة. ويجوز أن يحدد الأجر على أساس انجاز وحدات أو أجزاء معينة من العمل. ففي جميع هذه الحالات يكون لهذا الدين صفة امتياز ما دام المستحق لصالح الأجير له بمقابل العمل الذي يؤديه. وعلى أثر اتجاه التشريع الحديث اتجاهاً اشتراكياً لاحظ المشرع أن الامتياز المقرر في القانون المدني لا يكفي لضمان حقوق العمل لذلك جاءت المادة 8 من قانون العمل الموحد رقم 91 لسنة 1959 بنص جديد تضمن يكون للمبالغ المستحقة للعامل أو لمن يستحقون عنه بمقتضى أحكام هذا القانون امتياز على جميع أموال المدين من منقول وعقار. وتستوفى مباشرة بعد المصروفات القضائية والمبالغ المستحقة للخزانة العامة ومصروفات الحفظ والترميم.
والذي يبدو من هذا النص أن الامتياز المقرر فيه يتفق مع امتياز القانون المدني من حيث طبيعته ومرتبته. فهو امتياز عام يشمل جميع أموال المدين المنقولة وغير المنقولة. كما أنه امتياز يحتل المرتبة الرابعة بعد ديون الدولة والمصروفات القضائية وما يتفق في حفظ المنقول وترميمه.
ونطاق الامتياز المقرر في قانون العمل من حيث شموله يتسع لجميع ما يستحقه العامل بموجب هذا القانون سواء تعلق ذلك بالأجرة أم بمكافأة نهاية الخدمة أو بالتعويض المستحق عن الفسخ أو مكافأة العامل عند وفاته عندما توزع هذه المكافأة على من يستحقون عنه. كما يتسع نطاق الامتياز المقرر في قانون العمل من ناحية شموله لجميع استحقاقات العامل من غير تحديد لمدة معينة ما دام حق المطالبة فيها لم يسقط بالتقادم. وبذلك يشمل امتياز قانون العمل الأجور التي يتجاوز استحقاقها الستة أشهر السابقة.
2 – في امتياز المبالغ المستحقة عن توريد المأكل والملبس
الغرض من هذا الامتياز هو التيسير عن المدين ليتمكن من الحصول على المواد الأساسية التي لا يعرفها لمواجهة الحياة. فلا يشمل هذا الامتياز والحالة هذه سوى المبالغ التي تستحق على المدين لقاء استجرار مواد الأكل واللباس. فلا يدخل في مفهومها إلا ما هو ضروري لحياة المدين ولحياة من يعوله. وعلى هذا لا يمتد أثر الامتياز إلى ثمن المواد الكمالية.
ومن الواضح أن الامتياز المنصوص عليه في الفقرة (ب) من المادة 1120 ينحصر في المبالغ التي تستحق على المدين عن المأكل والمبس حينما تكون هذه المواد معدة لاستعمال المدين الذاتي أو لاستعمال من يعوله. وعلى هذا لا يسري هذا الامتياز على ما يجري استجراره من المواد بقصد الاتجار بها ويقصد بمن يعولهم المدين الأشخاص الذين يعيشون في كنفه كالزوجة والأصول والفروع بدون النظر إلى أعمارهم كما يشمل ذلك الخدم.
ويلاحظ أن النص حدد الامتياز بالمبالغ المستحقة عن الستة أشهر الأخيرة التي تسبق التنفيذ على أموال المدين أو تسبق وفاته أو إفلاسه أو إعساره. وما يزيد عن هذه المدة يعتبر من الديون العادية.
3 – في امتياز النفقة المستحقة للأقارب
قضت الفقرة (ج) من المادة 1120 بأن حق الامتياز يشمل جميع أموال المدين المنقولة وغير المنقولة لضمان المبالغ التي تستحق بذمته من ديون النفقة لضمان تحصيلها قبل غيرها من الديون. وقد راعى المشرع بإقرار هذا الامتياز دوافع إنسانية تستوجب نصرة دائن النفقة ليتقدم غيره في استيفاء دينه.
ويدخل في نطاق الديون الممتازة النفقة المتوجبة على المدين عن الستة أشهر الأخيرة سواء أكانت النفقة مقررة بحكم قضائي أم بالتراضي. ويعتبر في حكم الأقارب كل من أقر القانون له حقاً بالنفقة سواء أكان المستحق هو الزوجة أو أي قريب. (القانون المدني – للأستاذين سرميني وترمانيني ج2 ص162).