الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 1122 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يتبين من هذا النص أن المؤجر يتمتع بامتياز على المنقولات التي توجد في المأجور لضمان حقه المستمد من عقد الإيجار. والواقع أن المشرع رغب في إقرار هذا الامتياز ليسهل على الأفراد الحصولل على عقارات يستأجرونها.
وحتى يصل المشرع إلى إقرار هذا الامتياز افترض أن اللمؤجر والمستأجر حينماً يتفقان على الإيجار يقصدان ضمناً أن تكون المنقولات التي يضعها المستأجر في المأجور ضامنة للوفاء بالالتزامات المترتبة عليه بمقتضى عقد الإيجار. ويستند هذا الامتياز أيضاً إلى فكرة اللرهن الضمني بمعنى أن المؤجر يعتبر حائزاً قانونياً للعين المؤجرة فيكون بالتالي حائزاً للمنقولات الموجودة في المأجور.
ويشترط لتحقيق هذا الامتياز شرطان.
أولاً – يجب أن تقوم العلاقة بين المدين والدائن على أساس عقد الإيجار. بمعنى أن العلاقة إذا كانت على أساس آخر لا يثبت للمالك أي امتياز كالغاصب مثلاً. فلو غصب شخص عقاراً جار في ملك شخص آخر لا يثبت للماللك حق امتياز على المنقولات التي يضعها الغاصب في العقار المغصوب.
ويجب أن تتوافر في عقد الإيجار أركانه وشروطه. فإذا كان الإيجار صورياً أو باطلاً لأي سبب من أسباب البطلان فلا يثبت الامتياز.
ثانياً – ويجب أن يتعلق الإيجار ببناء أو بأرض زراعية. يستوي في ذلك أن يكون العقار داخلاً في الأماكن المبنية أو خارجها.
ولا يضمن الامتياز للمؤجر حقه بالأجرة فقط وإنما يضمن له كافة حقوقه المستمدة من عقد الإيجار.
وعلى هذا يضمن الامتياز حق المؤجر في الأجرة بشرط أن يتجاوز أجرة سنتين أو عن مدة الإيجار كاملة إذا قلت عن هذا الحد.
كما أن هذا الامتياز يضمن للمؤجر جميع الحقوق التي تترتب لله في ذمة المستأجر بموجب عقد الإيجار كالتعويضات التي يتحملها المستأجر بسبب إخلاله بالتزاماته الواردة في عقد الإيجار أو تلفل المأجور أو هلاكه نتيجة إساءة الاستعمال.
وامتياز المؤجر يقع على كل المنقولات المملوكة للمستأجر والتي يضعها هذا الأخير في المأجور. فيشمل الأثار والمفروشات والتماثيل والبضائع والسيارات وغير ذلك من المنقولات المادية. وإذا كان المأجور أرضاً زراعية يقع الامتياز على المواشي والآلات الزراعية والسماد والمحاصيل وما إلى ذلك. على أنه يستثنى من ذلك المنقولات غير القابلة للحجز.
والأصل أن الامتياز لا يقع إلى على المنقولات التي يملكها المستأجر لأن هذا الأخير وحده هو المدين. إلا أن القانون استثنى من ذلك ثلاثة استثناءات تتعلق بمنقولات الغير ومنقولات الزوجة ومنقولات اللمستأجر الثانوي.
والمستأجر الأصلي إذا كان ممنوعاً صراحة في عقد الإيجار من إيجار الغير ثم يقوم بإيجاره إلى الغير مخالفاً بذلك شروط العقد الذي ارتضاه ففي هذه الحالة يكون للمؤجر حق امتياز على منقولات المستأجر الثانوي بمقدار ما للمؤجر في ذمة المستأجر الأصلي ولو كان هذا المقدار يزيد على ما للمستأجر الأصلي في ذمة المستأجر الثانوي.
وأما إذا كان محل الامتياز أراض زراعية وإذا كان المأجور أرضاً زراعية وقع امتياز المؤجر على المنقولات الموجودة فيها وعلى محصولاتها بشرط أن تكون هذه المحصولات موجودة في الأرض سواء أنتجت هذه المحصولات في المدة التي يطالب المؤجر بالأجرة عنها أم أنتجت في مدة أخرى. ويقع الامتياز على محصولات الأرض سواء كانت بفعل المستأجر الأصلي نفسه أم بفعل مستأجر ثانوي أم بفعل شريك للمستأجر.
على أنه إذا تبين أن المستأجر قد أخرج المنقولات أو المحصولات المثقلة بالامتياز من العين المؤجرة على غير علم من المؤجر أو على الرغم من معارضته بحيث لم يبق في المأجور ما يكفي لضمان الحقوق الممتازة فعندها يبقى حق الامتياز قائماً على الأموال التي انتقلت لضمان هذه الحقوق.
إلا أن الغير الذي انتقلت إليه ملكية هذه الأموال إذا كان حسن النية بأن اشتراها وهو لا يعلم بوجود حق امتياز عليها فعندها لا يخلو الحال من أمر فرضين.
الفرض الأول فيما إذا أوقع المؤجر على هذه الأموال حجزاً استحقاقياً خلال ثلاثين يوماً من نقل هذه الأموال من المحل المأجور. فعندها يبقى حق الامتياز على هذه الأموال ثلاث سنوات من تاريخ نقلها ويبقى انتقال ملكية هذه الأموا لالتي للغير مثقلاً بهذا الحق ما لم يكن المشتري قد اشترى المنقولات من سوق عامة أو من مزاد علني أو ممن يتجر في مثلها.
الفرض الثاني إذا كان المؤجر لم يلق حجزاً استحقاقياً على الأموال المنقولة أو أقى هذا الحجز عليها بعد انقضاء مدة الثلاثين يوماً فعندها تخلص للمشتري ملكية الأشياء التي نقلها خالية من حق الامتياز.
وقد حرص القانون على وضع أحكام تهدف إلى حماية المؤجر للاحتفاظ له بحق الامتياز المقرر على المنقولات الموجودة في العين المؤجرة. وتتلخص هذه الضمانات بما يلي
أولاً – يستطيع المؤجر أن يستفيد من الضمانات العامة التي يستفيد منها جميع الدائنين أصحاب الحقوق الممتازة. وذك بطلب وضع المنقولات المثقلة بالامتياز تحت الحراسة عندما تتوافر أسباب معقولة يخشى معها من تبديد هذه المنقولات.
ثانياً – يستطيع المؤجر أن يحبس الموجودات في العين المؤجرة بالاستناد إلى حكم المادة 556 مدني بشرط أن تكون قابلة للحجز حتى أن حق المؤجر يمتد في الحبس إلى المنقولات المملوكة للغير ما دام الامتياز مقرراً عليها. ويتحقق ذلك فيما إذا كان يجهل وقت وضعها تعلق حقوق الغير بها.
ويترتب على حق حبس المنقولات استفادة المؤجر من حق منع نقلها من العين المؤجرة. فإذا تم نقها خسة جاز له استردادها. وإذا انتقلت المنقولات إلى حائز حسن النية يجوز أيضاً استردادها مع عدم الإخلال بما هذا الحائز من حقوق.
على أنه يمتنع على المؤجر استرداد المنقولات في الحالات التالية
1 – إذا نقلت برضائه أو علمه.
2 – إذا كان نقل هذه المنقولات لما تقتضيه حرفة المستأجر كالبضائع في المتجر أو لما تفرضه مقتضيات الحيازة المألوفة.
3 – إذا كانت المنقولات الباقي في العين المؤجرة أو التي استردها المؤجر تفي بضمان الأجرة وفاء تاماً.
ومن أجل احتفاظ المؤجر بحقه في الحبس يستطيع أن يطلب من القضاء إلقاء الحجز الاحتياطي على المنقولات إذا كانت لا تزال باقية في العين المؤجرة. ويشترط في إلقاء الحجز الاحتياطي وفاقاً للقواعد العامة المنصوص عيلها في قانون أصول المحاكمات أن يكون الدين مستحقاً. ولا يشترط أن يقع الحجز الاحتياطي ضماناً للأجرة فقط وإنما يصح إلقاؤه لاستيفاء أي دين من الديون المستحقة بموجب عقد الإيجار باعتبار أنها مبالغ مضمونة بحق الامتياز.
ويحتل امتياز المؤجر المرتبة السادسة إلا أن المؤجر يستطيع أن يتمسك بحسن نية في مواجهة الدائنين الذين لهم حق امتياز يسبقونه في مرتبته فينكر عليهم حقوقهم في الامتياز. وعندها يتقدم عليهم بامتيازه وفقاً لما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة 1122 مدني. (القانون المدني – الحقوق العينية – للأستاذين سرميني وترمانيني ج2 ص172 وما بعد).