الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 8 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
إن المبدأ المنصوص عنه في هذه المادة مأخوذ به في كثير من البلاد. إذ أن المشرع يميل دائماً إلى توسيع اختصاص محاكمه ما دام أن ذلك على حساب محاكم أجنبية. وهذا النص من جهة أخرى يكشف عن قاعدة عامة يصدر عنها القانون السوري في تحديد طبيعة اختصاص المحاكم السورية من الناحية الدولية وهي جواز ثبوت الاختصاص لهذه المحاكم بالاتفاق عليه وأنه من الممكن القياس على هذا الاختصاص خصوماً إذا اتحد نوع هذه المنازعات سجل الاتفاق مع النوع الذي تختص المحاكم السورية بنظره ثم إن مراعاة جانب المدعى عليه قد تحققت بقبوله هذا الاختصاص فهو لا يقبله إلا إذا تحققت به مصلحته.
وقد يعرض للبحث في هذه المناسبة التساؤل عما إذا كان يجوز الاتفاق على اختصاص المحاكم السورية أو الرضاء به صراحة أو ضمناً في غير الحالات الواردة في المواد السابقة التي تعرض حدود وظيفة القضاء السوري من ناحية الدولية. فإذا أخذنا بطبيعة الاختصاص الوظيفي من أنه متعلق بالنظام العام امتنع التسليم بجواز الاتفاق أو الرضاء بالخضوع لوظيفة القضاء السوري. ولكن يرد على ذلك بأن القانون متجه نحو جواز نظر المحاكم السورية في الدعاوي التي فضل المدعى عليه فيها اختصاصها بنظرها برغم خروج هذه الدعاوي عن دائرة الاختصاص المخول لها.
وأما محكمة النقض السورية فقد أخذت بأن الاختصاص العام الدولي للمحاكم السورية يعتبر متعلقاً بالنظام العام واعتبرت باطلاً كل اتفاق يرمي إلى جعل الاختصاص في الحالات المنصوص عنها في المادة 3 وما يليها لمحكمة أجنبية ومن ثم رجعت عن اجتهادها بقرار أصدرته في 26 / 9 / 1960 ومن رفع الأمر إلى الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية التي أصدرت القرار رقم 27 أساس 35 تاريخ 19 / 10 / 1972 واعتبر بموجبه اختصاص المحاكم السورية من النظام العام.