Call us now:
الرأي الفقهي
يصح أن يكون أحد الورثة خصماً في الدعوى التي تقام على الميت أو له أي يكون خصماً عن الباقين. ومثل الوارث في هذا الباب الوصي قال الأنقروي عن العمادية إثبات الدين على الميت يحضره الوارث أو الوصي وإن لم يكن في أيديهما شيء من التركة لما في الإثبات من فائدة وهو التمكن من أخذ مال الميت عند ظهوره وعن البزازية إذا ادعى الدين في التركة لا حاجة إلى ذكر كل الورثة. بل إذا ذكر واحداً منهم وبرهن عليه أنه واجب عليه أداء الدين من تركته التي في يده يكفي ولو كان الوارث صغيراً.
ففي دعوى الدين على الميت فأحد الورثة ينتصب خصماً عنهم وإن لم يكن في يده شيء من التركة وذلك لأن حق الدائن شائع في جميع التركة. بخلاف العين المدعى بها وهذا إذا كان الوارث مدعى عليه. أما إذا كان هو المدعي إرث العين على ذي اليد فإن أثبت كان القضاء بالارث له ولبقية الورثة إذ أدماه ارثاً له ولهم وإن لم يثبت ودفع المدعى عليه دعوى المدعي بأن مؤرثك باعني مثلاً وأثبت الشراء تندفع دعوى الارث في حق الحاضر والغائب. فيصح مثلاً لأحد الورثة أن يدعي بدين للميت في ذمة آخر وبعد الثبوت بحكم بكل الدين المذكور لجميع الورثة ولكن ليس للوارث المدعي أن يقبض منه إلا حصته ولا يمكنه أن يقبض حصص سائر الورثة. كذلك لو أراد أحد أن يدعي ديناً على التركة قله أن يدعيه في حضور واحد من الورثة فقط سواء وجد في يد ذلك الوارث من التركة من مال أو لم يوجد. فإذا ادعى ديناً في حضور واحد من الورثة وأقر به ذلك الوارث يؤمر بإعطاء ما أصاب حصته من ذلك الدين ولا يسري إقراره إلى سائر الورثة. وإذا لم يقر الوارث وأثبت المدعي دعواه في حضوره فقط يحكم على جميع الورثة وإذا أراد المدعي أن يأخذ من التركة دينه المحكوم به على هذا الوجه فليس لسائر الورثة أن يقولوا له أثبت ذلك مرة ثانية في حضورنا أيضاً.
إلا أنه من المقرر أنه ما لم يثبت المدعي كون المدعى عليه صاحب اليد لمال الميت لا يصير هذا الأخير خصماً عن الميت وتصادقها على أن المال في يد المدعى عليه لا يكون حجة على الميت ولا يكتفي القاضي لأنهما متهمان في ذلك.
غير أن قاعدة أن ينتصب أحد الورثة خصماً عن الآخرين فإن حدود هذه القاعدة أن أحد الورثة لايكون خصماً لمن يدعي عيناً في التركة ما لم تكن العين المدعاة جميعها في يده ولو كان بعضها في يده فهو خصم فيما في يده فلو قضى عليه ينفذ القضاء بقدره. وقد ذكر في جامع الفصولين أنه في دعوى العين إنما يكون واضع اليد خصماً عن بقية الورثة إذا لم تكن العين مقسومة. أما إذا كانت قد قسمت وأخذ كل نصيبه فلا يكون الحاضر خصماً إلا في حصته فقط وإن كانت حصص الباقين المفروزة في يده بالاعارة أو بالاجارة. وتسمع دعوى الوارث على وارث آخر إذا كانت العين المدعاة في يد هذا المدعى عليه ويكون هذا خصماً عن الباقين وهذا إذا كانت دعوى العين على الوارث. أما لو ادعاها أحد الورثة على ذي اليد عليها فإنما يكون خصماً عن الباقين لو ادعى جميعها إرثاً له ولباقي الورثة أو لو ادعى بحصته فقط فلا يكون خصماً عنهم حتى أن القضاء سواء كان له أو عليه لا يتعداه إليهم بخلاف ماإذا ادعى جميعها.