Call us now:
الرأي الفقهي
1 – يقول الفقهاء إن هذه أضمن طريقة للتبليغ وصحته فإن وجد المحضر الشخص المطلوب تبليغه سلمه الورقة المطلوب اعلانها إليه لأنه لا يسمه انكار ما استلم بالذات ويكون ذلك في أي مكان يجده فيه. وفي كل الأحوال حتى ولو خالف المحضر الكقانون أو الآداب في الوصول إلى الشخص المطلوب تبليغه فمتى سلمت الورثة للشخص نفسه وقبلها فقد صح الاعلان فالاعلان لنفس الشخص جائز دائماً سواء لقيه المحضر في موطنه أو في خارجه وإنما يجب على المحضر أن يتحقق من شخصيته لأن أي خطأ في هذه الحالة أو غش يعرض الاعلان للبطلان والمحضر للمسؤولية. ومن ثم يصح الاعلان للشخص دائماً ولو كان هناك قرار في المحكمة باعلانه في محله أو كان قد اتخذ له محلاً مختاراً تعلق الأوراق إليه فيه لأن الاعلان للشخص أقوى في الدلالة على العلم وأرقى بالغرض المقصود بالاعلان.
ولكن ما الحكم في حالة امتناع الشخص نفسه عن تسلم الأوراق. هل يعتبر الاعلان قد تم في هذه الحالة ويكتفي بما يثبته المحضر من حصول الامتناع
إذا رفض المعلن إليه التوقيع واستلام الصورة والورقة الموجهة إليه فيجوز للمباشر أن يترك له هذه الأوراق وأن يشير في المحضر إلى متناعه عن التوقيع وعن استلام الأوراق وبعد التبليغ إليه عندئذ كأنه تبلغ على وجه قانوني وقد تأيد هذا الرأي بقرار لمحكمة التمييز اللبنانية قالت فيه قد قضي بأن عند رفض المبلغ إليه يترك له المباشر نسخة الحكم المراد تبليغه وينظم محضراً يذكر فيه أنه ترك الورقة على طاولة أو ألقاها على الأرض أمامه.
يؤيد ذلك أيضاً ما أورده أبو هيف في المرافعات حيث يقول ويكون الاعلان صحيحاً فيما وجده وامتنع عن الاستلام حتى ولو كان سبب الامتناع ادعاؤه بأن محله ليس الآن في المكان المذكور في الورقة. ومتى أثبت المحضر ذلك في الاعلان انتهت مأموريته ولا ضرورة لأي إجراء آخر.
على أنه يجب أن لا يستفاد من هذا النص أن المحضر ملزم بالتفتيش عن الشخص المطلوب تبليغه ليقوم بإجراء التبليغ إليه بالذات وقد لا يكون التبليغ إلى الشخص نفسه متيسراً إذ لا يفترض في المحضر معرفة جميع الأشخاص الذين يطلب تبلغهم. لذلك فقد استقر رأي الفقهاء على أن للمحضر الخيار بين أن يبلغ الشخص نفسه أو أن يبلغه في موطنه حسب الأصول.
ولئن أخذ القضاء السوري بهذا المبدأ واعتبار امتناع المطلوب تبليغه عن التوقيع بعد أن يشير المحضر إلى ذلك في محضر التبليغ تبليغاً تم على وجه صحيح. إلا أنه اعتبر أن تبلغ المخاطب بالذات إحدى مذكرات الدعوى أثناء وجوده في أحد الأمكنة لا يعني أن هذا المكان أصبح موطناً له للتبليغات التالية وأنه يمكن أن يكون قد وجد في هذا المكان صدفة فمجرد إقامة الشخص بصورة مؤقتة في محل ما لا يجعل من هذا المحل موطناً له.
2 – أذاعت وزارة العدل في الجمهورية العربية السورية البلاغ رقم 4 تاريخ 12 / 1 / 1977 ومقتضاه أن محكمة النقض اتجهت إلى اقرار حكم خاص في حال امتناع المطلوب تبليغه (المخاطب) عن التبلغ أو رفضه استلام الأوراق فاعتبرت ذلك بمثابة التبلغ دون حاجة لاستثبات هذا الامتناع أو الرفض سوى حاشية المحضر في سند التبليغ بهذا الخصوص دون ضرورة لاتخاذ أي إجراء خاص آخر كالصاق بيان على باب موطن المطلوب تبليغه أو شهادة الشهود أو حضور المختار (نقض رقم 219 / 1953 و36 / 1975).