Call us now:
الرأي الفقهي
آ) – تسلم الأوراق المطلوب تبليغها إما إلى الشخص نفسه في موطنه حيث تسلم الورقة إلى هذا الشخص إن وجد في موطنه وقت التبليغ. أما إذا كان غائباً عن موطنه فتسلم الأوراق إلى وكيله أو مستخدمه أو لمن يكون ساكناً معه من الأصول أو الفروع أو الزوج أو الأخوة أو الأخوات ممن يدل ظاهرهم على أنهم أتموا الثامنة عشرة من عمرهم.
ويستفاد من هذا النص
1 – إذا كان الشخص المطلوب تبليغه موجوداً في موطنه يجب أن يتم التبليغ إليه لا إلى من ذكرهم النص. ويقصد بالموطن الموطن القانوني أو الموطن المختار.
2 – إذا كان الشخص المطلوب تبليغه غير موجود بالذات في موطنه يمكن عندئذ إجراء التبليغ إلى من ذكرهم النص.
ويلاحظ أن شرط المساكنة لم يوضع إلا بالنسبة لأفراد العائلة فقط وباستثناء الوكيل أو المستخدم لذلك جاز تبليغ الوكيل أو المستخدم دون أن يكونا مقيمين في بيت واحد مع الشخص المطلوب تبليغه.
وقد اعتبر الاجتهاد التعداد الوارد في المادة 22 هو تعداد حصري فلا يجوز بالتالي تحت طائلة البطلان تبليغ أشخاص من أقرباء المطلوب تبليغه غير المعددين بالنص وإن كانوا ساكنين في بيت واحد مع المطلوب تبليغه.
ومن ثم فإن المشرع يشترط في الشخص المبلغ نيابة عن المطلوب تبليغه أن يكون قد أتم الثامنة عشرة من عمره إلا أن المشرع ترك أمر تقدير السن إلى المحضر بالاستناد إلى ظاهر الحال. وفي كل الحالات عندما يتم التبليغ إلى أحد الأشخاص المذكورين في النص يجب أن يتضمن محضر التبليغ بياناً يفيد أن التبليغ قد جرى لعدم وجود المخاطب وإن الشخص الذي جرى تبليغه قد أتم الثامنة عشرة من عمره حسب ظاهر حاله.
ب) – ويكفي بالنسبة لصلة القرابة أن يقرر من يتسلم صورة التبليغ هذه القرابة إذ ليس لدى المحضر أو المباشر وسيلة للتحقق من صدق كلامه. كما أنه يكفي بالنسبة لسن من يتسلم الصورة أن يدل الظاهر عليها. على أنه رغم توافر هذين الشرطين ليس للمباشر أن يسلم صورة التبليغ لغير المطلوب ابلاغه إذا كانت مصلحة من يتسلم الصورة تتعارض مع مصلحة المطلوب ابلاغه وبعد تسليم صورة محضر التبليغ يوقع من تسلمها على أصل المحضر فإذا امتنع عن التوقيع أشير إلى هذا الامتناع بشرح خاص من المحضر.
وقد نوهت وزارة العدل بكتابها رقم 4 تاريخ 12 / 1 / 1977 أنه تطبيقاً لاجتهاد محكمة النقض إذا امتنع المطلوب تبليغه عن التبليغ أ رفض استلام الأوراق اعتبر ذلك بمثابة التبليغ دون حاجة لاستثبات هذا الرفض أو الامتناع سوى ما يثبته المحضر في سند التبليغ بهذا الخصوص دون ضرورة لاتخاذ أي إجراء خاص آخر كالصاق بيان على باب موطن المطلوب تبليغه أو شهادة الشهود أو حضور المختار (نقض رقم 219 / 1973 و36 / 1975).
ج-) – لئن كان تسليم صورة التبليغ على الوجه المذكور آنفاً نافذاً بحق المخاطب وصحيحاً في القانون إلا أنه يبقى من حق هذا المخاطب. وفي كل الحالات إثبات عدم صفة من استلم صورة التبليغ أو عدم بلوغه الثمانية عشر من عمره بكل وسائل الإثبات وذلك عند الطعن بالحكم الغيابي الصادر ضده ففي حكم صادر عن محكمة النقض قررت المحكمة التحقيق عما يدعيه الطاعن من نفي صفة المبلغ عنه وقالت في حكمها. حيث أنه تبين من أقوال الشهود (المستمعين انابة) أن المدعو عمر ليس مستخدماً لدى الطاعن ولم يقم معه في دار واحدة مما يجعل التبليغ باطلاً وغير متفق مع أحكام القانون مما يستوجب نقضه. وفي حكم آخر عالجت محكمة النقض تبليغ يشير إلى أن هذا لا يمنع من إقامة البرهان على المخاطب غير مقيم في المنزل الذي أشار إليه المحضر ما دام أن استظهار الموظف لاقامة المخاطب فيه إنما يعتمد على التصريحات التي يقدمها ذوي الشأن والتي تبقى صحيحة حتى يقوم الدليل على ما يخالفها. وفي معالجة قضية تقدير سن المبلغ إليه قالت محكمة النقض ما دام الطاعن قد أثبت عدم صحة مشروحات المحضر بالقيد المدني المرفق بلائحة الطعن والذي يثبت فيه أن ابنه محمد بتاريخ تبليغه الحكم لم يكن قد أتم الثامنة عشرة من عمره فيكون الإجراء الذي قام به المحضر غير صحيح والتبليغ للطاعن باطل. وكل ذلك مؤسس على أن استظهار المحضر لاقامة المخاطب فيه أو لقرابة من تبلغ عنه أو لسنه إنما يعتمد على تصريحات ذوي الشأن من جهة وعلى تقدير المحضر الذاتي من جهة أخرى.
د) – ولا بد من التنويه إلى أن محكمة النقض المصرية قد اعتبرت التبليغ الجاري إلى أحد الأشخاص المعددين في النص باطلاً إذا أغفل المحضر إثبات عدم وجود المطلوب اعلانه حيث قالت في أحد أحكامها الأصل في اعلان الأوراق وفقاً للمادة 11 من قانون المرافعات أن تسلم إلى الشخص نفسه أو في موطنه فإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب اعلانه في موطنه جاز أن يسلم الورقة إلى وكيله أو لمن يكون ساكناً معه من أقاربه وأصهاره وفقاً للمادة 12 مرافعات فإذا أغفل المحضر إثبات عدم وجود المطلوب اعلانه أو أغفل بيان العلابة بينه وبين من تسلم صورة الاعلان فإنه يترتب على ذلك بطلان ورقة الاعلان (حكم 16 يونيو 1955 مجموعة القواعد القانونية جزء 1 تحت اعلان رقم 23).
ه-) – وإذا سلم المحضر ورقة الاعلان لمن ادعى في الموطن أنه قريب للمراد اعلانه وجب على المحضر أن يثبت أنه يقيم معه وإلا كان الاعلان باطلاً (نقض 5 يونيه 1950 السنة 6 ص 523 ونقض 26 ديسمبر 1957 السنة 8 ص 908 ونقض 21 ابريل 1960 السنة 11 ص 324) ولا يتطلب القانون بيان درجة القرارة. ولا يشترط أن يكون القريب أو الصهر مقيماً مع المراد اعلانه اقامة دائمة مستمرة. بل يكفي أن يكون ساكناً معه في فترة إجراء الاعلان وذلك لأن النص يقرر السكن ولا يتطلب الاقامة.
و) – ويجمع شراح القانون على أنه إذا رفض المبلغ إليه التوقيع واستلام صورة المحضر والورقة الموجهة إليه فيجوز للمباشر أن يترك له هذه الأوراق وأن يشير في المحضر إلى امتناعه عن التوقيع وعن استلام الأوراق ويعد المبلغ إليه عندئذ كأنه قد تبلغ على وجه قانوني وبهذا يقول الأستاذ أبو هيف يكون الاعلان صحيحاً متى وجد المحضر المطلوب تبليغه وامتنع عن الاستلام ومتى أثبت المحضر ذلك في الاعلان انتهت مأموريته ولا ضرورة لتسلم الاعلان في المحافظة أو نحوها. وإذا وجد المحضر الشخص نفسه في محله وخاطب المحضر وامتنع عن الاستلام فإن الاعلان يكون لشخصه وينتهي بعد إثبات رفضه.
ز) – إذن هناك حالات نص عليها القانون وقررها الفقه والاجتهاد اعتبر فيها التبليغ باطلاً وهذا البطلان بطبيعة الحال يؤدي إلى بطلان الإجراءات التي تمت وصدر الحكم على أساسها وبالتالي بطلان هذا الحكم بالذات على أساس قاعدة ما بني على البطل باطل بدوره. ولكن وفي هذه الحالة هل يجوز اقامة دعوى مبتدأة بطلب بطلان الحكم القائم على إجراءات باطلة أم أنه يجب الطعن بالحكم إذا كانت مدة الطعن لا تزال مفتوحة. وما هو الإجراء الذي يجوز للمحكوم عليه اتباعه.
لا بد من الإشارة إلى أن قانون أصول المحاكمات السوري لم يقرر دعوى البطلان التي قررها قانون المرافعات المصري بالرغم من أنه أخذ عنه أكثر أحكامه. وإن الاجتهاد السوري أقل بأن الإبرام يغطي البطلان. وعلى هذا إذا كان الحكم مبرماً ولا سبيل للطعن فيه بإعادة المحاكمة أو بإحدى طرق الطعن أو اكتسب الدرجة القطعية فلا سبيل لاقامة دعوى مبتدأة بطلب البطلان. ولكن يمكن الطعن فيه باعادة المحاكمة وفقاً لأحكام المادة / 241 / من قانون الأصول على أساس الغش وإن الغش يفسد المعاملات وضمن المدة القانونية المنصوص عنها في المادة / 242 / من قانون الأصول. كما يمكن الطعن فيه بإحدى طرق الطعن المقررة في القانون والتذرع بعدم صحة التبليغ وفقاً لما ورد في البند / ج- / من التعليق على هذه المادة تمهيداً لاعتبار التبليغ لاغياً وباطلاً وبالتالي اعتبار مدة الطعن مفتوحة.
ومع ذلك فنحن نرى أنه لابد من تعديل قانون الأصول لهذه الناحية على أساس اعتبار الإجراءات التي تمت باطلة واستند إليها الحكم الصادر في الدعوى تبيح للمحكوم عليه مراجعة محاكم الدرجة الأولى لابطال مثل هذا الحكم حتى لا نحرم مثل هذا الإنسان درجة من درجات المحاكمة بالزامه اللجوء إلى طرق الطعن بالحكم إن كان بطلب إعادة المحاكمة أو طرق الطعن العادية أو غير العادية وبذلك نتفادى الحيل التي قد يلجأ إليها المدعي لاخفاء عنوان المدعى عليه وتبليغه بغير الطريق القانوني والأصولي وكذلك تقصير المحضرين ومن يقوم بالتبليغ في المهمة الموكولة إليه.