الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 35 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1 – المقصود من إضافة ميعاد مسافة إلى المواعيد هو تحقيق العدالة على الوجه الأكمل يمنح من يبعد موطنه عن المكان الذي يتعين فيه الحضور أو اتخاذ إجراء فيه بنفسه أو بمن ينوب عنه في المحضرين (نقض 22 فبراير 1966) ميعاداً يستنفذه في قطع هذه المسافة حتى لا يضيع عليه جزء من مياعاده الأصلي في قطع المسافة المتقدمة. فلا يتميز خصم يقيم في ذات البلدة المراد اتخاذ الإجراء فيها على آخر لا يقيم فيها لأن المواعيد قصد بها تهيئة فسحة زمنية للخصوم قدرها المشرع بحسب ما يقتضيه كل إجراء حتى يتمكنوا من التروي واعداد أوجه دفاعهم وإعداد ما يستوجب الإجراء.
وأياً كان نوع الإجراء وأياً كانت الوظيفة التي سوف يؤديها الإجراء. وأياً كانت طبيعة التصرف القانوني موضوعه وفي بعض الأحوال قد يكون المقصود من الميعاد الأصلي تفادي إجراءات التنفيذ بأن يمنح المدين فسحة زمنية للوفاء أو للتمسك ببطلان الإجراءات أو تفادي أثرها فيجب عندئذ أن يضاف إلى هذا الميعاد ميعاد مسافة.
2 – وتعتبر قاعدة وجوب إضافة ميعاد المسافة إلى الموعد الأصلي قاعدة عامة فهي تسري على كافة المواعيد سواء أكانت محددة بالشهر أم باليوم أم بالساعة. وهي تسري سواء أكان الميعاد آجلاً محدداً للقيام بالإجراء قبل انقضائه. أم آجلاً يمتنع على الخصم اتخاذ الإجراء قبله. ويتضح من عموم النص الذي أوجب إضافة ميعاد مسافة إلى كل ميعاد معين في القانون للحضور أو لمباشرة إجراء فيه.
ويضاف ميعاد المسافة ولو نقص الموعد الأصلي بأمر القاضي لأن علة اضافته قائمة رغم تقصير الميعاد وهي تمكين الخصم من الحضور أو القيام بالإجراء مع بعد موطنه وتحقيق المساواة بينه وبين خصمه.
3 – جرى قضاء محكمة النقض السورية على أن مهلة المسافة تعين بالنسبة لمحل اقامة الموكل لا الوكيل ولو جرى التبليغ أو التفهيم للوكيل وباعتبار أن الطعن حق للموكل لا الوكيل. غير أن بعض الفقه يخالف هذا النظر لمحكمة النقض وقد قيل بأنه لا محل لإضافة ميعاد المسافة على أساس موطن الأصيل إذا كان الإجراء قد اتخذ في مواجهة وكيله وفي موطنه الواقع بدائرة المحكمة وكانت لهذا الوكيل السلطة الكاملة في اتخاذ الإجراءات ومتابعتها إذ أن العبرة تكون في هذه الحالة بموطن الوكيل لا بموطن الأصيل وإن مهلة المسافة تحسب بالنظر إلى مقام الشخص الذي يقوم بالعمل الاجرائي خلال المهلة. ولهذا فإنه إذا كان هناك ممثل للخصم سواء كان ممثلاً قانونياً أو اتفاقياً وبدأت المهلة من تبليغ هذا الممثل. فالعبرة بمقام هذا الممثل دون نظر إلى مقام الخصم.
4 – جرى قضاء محكمة النقض على أن لا يستفيد من مهلة المسافة الذين يقيمون ضمن الصلاحية المحلية لمحكمة استئناف المحافظة وأن صلاحية محكمة الاستئناف تكون كما هي محددة إدارياً.
إن هذا الاجتهاد لمحكمة النقض يستجم والتفسير الحرفي للنص القانوني للمادة 35 المعدلة إذ أن النص المعدل قصر حق الاستفادة من مهلة المسافة على المقيمين خارج الصلاحية المحلية للمحكمة. ولكن مع ذلك تقول إن هذا النص ليس عادلاً تماماً بسبب أن الحدود الإدارية للمحافظة تكون دائماً متداخلية وقد يكون هناك مواطن خارج حدود المحافظة ولكنه أقرب لمركز المحكمة من مواطن آخر داخل حدود المحافظة.
5 – إذا تم الاعلان في الموطن المختار بنص القانون أو بإرادة الخصوم فإن ميعاد المسافة الواجب اضافته يحتسب من هذا الموطن المختار ذلك لأن القانون بالزامه تعيين موطن مختار قصد تحقيقاً للسرعة اعلان الأوراق اللازمة في هذا المحل يعتبر إضافة مواعيد المسافة من الموطن الأصلي ولأن الخصوم بالاتفاق على الموطن المختار إنما يتنازلون ضمناً عن إضافة ميعاد المسافة من الموطن الأصلي.
فقد قضت محكمة التمييز اللبنانية بأن كل من كان له محل إقامة في مركز المحكمة سواء أكان محل إقامة قانوني أم مختار لا يمكنه وإن كان له محل اقامة آخر أن يطلب الاستفادة من النص القانوني الذي يحدد المهل بالنسبة لدرجته بعد المسافة بين مركز محل الاقامة ومركز المحكمة لأن النص وجد للأشخاص الذين ليس لهم محل اقامة في مركز المحكمة.
وأما إذا تم الاعلان في الموطن الأصلي بدلاً من الموطن المختار يكون طالب الاعلان قد تنازل عما حاباه به المشرع ويضاف ميعاد المسافة لخصمه محسوباً من الموطن الأصلي.
6 – قالت محكمة النقض المصرية بأن يضاف إلى ميعاد الطعن بالنقض ميعاد مسافة بين موطن الطاعن ومقر المحكمة التي حصل فيها طعنه بالفعل وذلك لأن المادة 253 تجيز الطعن بالنقض في محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون الطاعن بالخيار بين هذه المحكمة وتلك ومتى سعى إلى أحدهما وجب أن يفيد من المسافة بين موطنه ومقرها (نقض 29 / 10 / 1974 – 25 – 1169 ونقض 20 / 12 / 1974 – 25 – 1514) وقد قضت محكمة النقض فيها بأنه إذا اختار الطاعن في الاسكندرية ايداع صحيفة طعنه في القاهرة بدلاً من ايداعه في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم وجب إضافة ميعاد مسافة إلى ميعاد الطعن.
7 – تضاف مواعيد المسافة إلى المواعيد التي يحددها المشرع متى كانت لازمة ويترتب على مخالفتها البطلان أو سقوط الحق في اتخاذ الإجراء أو أي إجراء آخر يرتبه المشرع. ويعمل به بالنسبة لسائر فروع القانون أياً كان قدر المدة التي تناولت الحق في اتخاذ الإجراءات وأدت إلى زواله وأياً كانت البواعي والاعتبارات التي دعت إلى وضع الميعاد ولا محل المتفرقة بين مواعيد السقوط ومواعيد التقادم ما لم ينص القانون على غير ذلك وذلك لأن علة منح ميعاد المسافة تتوافر بالنسبة لسائر المواعيد. ومن ثم يضاف ميعاد المسافة إلى المواعيد التي يحددها القانون التجاري أو المدني أو البحري أو تشريعات الضرائب. ويضاف ولو كان الميعاد من مواعيد السقوط في اصطلاح بعض الشراح ويضاف ولو كان مقداراً بالسنوات أو بالشهور أو بالأيام أو بالساعات. ومن ثم يرى بعض الراح أن تسري قاعدة إضافة مهلة المسافة على مختلف مهل المحاكمة دون مهل مرور الزمن وهي تسري طبقاً للرأي الراجح على مهل الاسقاط التي تعتبر بمنزلة مهل المحاكمة ما لم يرد في القانون نص خاص بشأن تمديد أو تقصير هذه المهل. كما تسري على مهل المحاكمة المنصوص عليها في القوانين الخاصة ما دام لم يرد فيها نص مخالف كالقوانين الإدارية وقانون الجمارك مثلاً. ويرى آخرون أن الاجتهاد القضائي اعتبر أن مواعيد المسافة المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات لا تطبق إلا على المواعيد المذكورة في هذا القانون فلا يجوز بالتالي تطبيقها على الموعيد المعينة في قوانين خاصة.
ونحن نرى أن المعني بنص المادة 35 موضوع التعليق هي المواعيد المنصوص عنها في قانون المرافعات وبالمواعيد التي يجب أن تراجع فيها المحاكم أو ترفع فيها الطعون على مختلف أنواعها وسواء وردت هذه المواعيد في قانون أصول المحاكمات بالذات أو في أية قوانين أخرى طالما أنها تتعلق بالتقاضي وأصوله ومواعيده. وقد قررت بما يقارب ذلك محكمة التمييز اللبنانية عندما قالت إن المادة 314 مدنية وما يليها تضع مبدأ حق الاستفادة من مهلة المسافة لمن يقيم على بدع معين من مركز المحكمة أو خارج لبنان. ويعمل بهذا المبدأ في سائر معاملات أصول المحاكمات المدنية وفي الاستئناف رغم إجراء التبليغات في المحاكمة البدائية في قلم المحكمة.