الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 58 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
المقصود بالسبب هو الواقعة التي تولد عند الالتزام أو ولد عنها الحق الذي يرتكن إليه المدعي في طلبه. سواء كان هذا السبب يستند إلى عقد أم إرادة منفردة أم فعل غير مشروع أم إثراء بلا سبب أو نص في القانون. أو بعبارة أخرى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي طلبه أو التي يؤسس عليها الطلب مباشرة.
وعلى ذلك فالقاعدة أنه إذا تضمنت الدعوة عدة طلبات وكانت ناشئة عن سبب واحد فالعبرة بالتقدير بقيمة جميع الطلبات مجموعاً بعضها إلى بعض. أما إذا كانت الطلبات عدة لكنها ناشئة عن أسباب مختلفة فإن التقدير يكون باعتبار كل سبب على حدة. فالمقياس الذي اعتمده المشرع في التقدير إذن هو استناد الطلبات إلى سبب قانوني واحد أو عدة أسباب مختلفة بصرف النظر عن كون المستند المثبت للحق واحداً أو متعدداً. ولا يؤثر في الاختصاص كون أدلة المطالبة متجمعة في مستند واحد. أما إذا اتحد السبب الذي تستند إليه المطالبة. فإن التقدير يكون على أساس مجموع الطلبات حتى ولو ثبت الحق في المطالبة في سندات متعددة. وقد قضي بأنه إذا كان بين الطلبات ارتباط كان يسمح بتجميعها في صحيفة واحدة. كانت العبرة في تقدير الدعوى مجموع الطلبات. وبأنه إذا رفعت دعوى بالمطالب بمبالغ مستقلة بعضها عن بعض وجمعت في صحيفة واحدة وكانت موجهة لعدة مستأجرين بعقد واحد فالعبرة في مجموع المبالغ لا بنصيب كل مستأجر.
وقاعدة التشريع في تقدير قيمة الدعوى عند تعدد الطلبات تتمشى مع المبادىء القانونية التي تقضي بأن لكل حق دعوى على حدتها وإن اجتماع الدعاوي في شكل دعوى واحدة تحقيقاً للاقتصاد في الوقت والمصاريف لا يجوز أن تغير من طبيعة الأشياء إلا أن هذه القاعدة لا تسري في حالة ضم دعوى لأخرى. ففي مثل هذه الحالة تبقى كل دعوى محتفظة بكيانها المستقل وتبقى لها قيمتها الخاصة بها دون النظر إلى الدعاوي المنضمة إليها ولا تؤثر في قيمتها. إذ الضم ليس من شأنه التأخير في قواعد الاختصاص.