Call us now:
الرأي الفقهي
يفهم من هذا النص أنه إذا كانت الخصومة موجهة من أكثر من خصم إلى أكثر من خصم واستندت إلى سبب واحد كان التقدير باعتبار قيمة مجموع ما طولب به بغير نظر إلى نصيب كل خصم فيه مثال ذلك أن يتعدد المستأجرون لعين يملكها متعددون بعقد إيجار واحد. فالدعوى التي ترفع بسبب هذه الاجارة تقدر قيمتها بمجموع طلبات الخصوم دون نظر إلى نصيب كل من المدعين أو المدعى عليهم وذلك لأن السبب القانوني الذي رفعت الدعوى بمقتضاه واحد. أما إذا تعدد السبب القانوني الذي تستند إليه الدعوى كان يرفع عدة عمال دعوى على أصحاب العمل يستند كل منهم إلى عقد العمل الخاص به. فإن قيمة الدعوى تقدر في هذه الحالة على أساس القيمة التي يطلبها كل من المدعي لنفسه.
وهذه القاعدة التي وضعها المشرع المصري لتقدير قيمة الدعوى عند تعدد الخصوم تعتبر تطبيقاً للقاعدة السابقة التي وضعها عند تعدد الطلبات بمعنى أنه إذا اتحد السبب فالعبرة بمجموع الطلبات بغير مراعاة لتعدد الخصوم أو تعدد الطلبات. وإذا استندت الدعوى إلى أسباب مختلفة فالعبرة في كل طلب على حدة سواء أكان المدعي واحداً أم كانوا متعددين. وقد قضت محكمة النقض المصرية أنه إذا رفعت الدعوى بمقتضى سندات مختلفة فيكون التقدير باعتبار نصيب كل من المدعين في المبلغ المطالب به. والسندات تكون مختلفة متى كانت لا تتطابق في أي عنصر من عناصرها أو جزئية من جزئياتها ولو كان مصدر الالتزام فيها واحداً وإذن فالدعوى التي ترفع من عدة أشخاص بطلب تعويض الضرر الذي لحقهم من جريمة واحدة أو من فعل ضار واحد تكون في الحقيقة مصدر الالتزام واحداً بالنسبة إليهم جميعاً فإن الأساس القانوني للمطالبة ليس هو الفعل الضار وحده بل هو الفعل والضرر الذي وقع على كل من المضرورين. ولما كان هذا الضرر يتفاوت ويختلف باختلاف الأشخاص فإن كل من المدعين يعد مستنداً في دعواه إلى سنده الخاص بما يوجب تقدير دعواه باعتبار نصيبه وحده. وبهذا أخذت محكمة النقض البلجيكية في حكمها الصادر في 25 / 11 / 1909 وحكماً بتاريخ 3 / 12 / 1909 وهي تقول يتعدد السندات في دعاوى التعويض حتى ولو كان المجنى عليه واحداً متى كان المدعون المتعددون يطالب كل منهم بتعويض عن الضرر الذي أصابه من وفاة المجني عليه.
ومن ثم فإن الدكتور أحمد أبو الوفا يعارض هذا الرأي القانوني فيقول إن هذا الرأي محل نظر والصحيح هو أن تقدر الدعوى بقيمة الحق المدعى به بتمامه متى كان أصل الالتزام واحداً دون تفرقة بين دعوى مصدرها التزام تعاقدي وأخرى مصدرها التزام غير تعاقدي ولا يصح تخصيص النص بغير مخصص.