Call us now:
الرأي الفقهي
الاختصاص المنصوص عنه في المادة 63 أصول محاكمات مدنية هو اختصاص نوعي ومطلق لمحكمة الصلح المدنية ومن النظام العام. ويلاحظ أن المشرع استثنى المنازعات الواردة في هذه المادة من القواعد العامة بالغة ما بلغت قيمة النزاع وأن هذه النزاعات واردة على سبيل الحصر فلا يجوز التوسع في تفسيرها أو القياس عليها.
وباعتبار أن الفقرة الأولى من المادة 63 جاء مطلقاً في الاختصاص بنظر المنازعات الناشئة عن عقود الإيجار لذلك فقد اتجهت محكمة النقض إلى اعتبار هذا الاختصاص يشمل جميع الأموال المؤجرة سواء منها العقارات أو الأموال المنقولة طالما أن النص لم يفرق بين هذين النوعين. كما أن الاجتهاد ذهب من جهة ثانية إلى اعتبار محكمة الصلح المدنية مختصة بطلب استرداد بدل الفروغ باعتباره ناشىء عن عقد الإيجار وفي تحديد مشتملات عقد الإيجار وتفسيره.
غير أن الاجتهاد ومن جهة أخرى أخرج بعض الحالات من نطاق الاختصاص النوعي المطلق لمحكمة الصلح رغم أنها تدول حول علاقة إيجارية ومنها حالة ما يدفعه المؤجر للمستأجر مقابل تنازله عن حقه في الاستفادة من التمديد القانوني. حيث اعتبرت مثل هذا الدفع تعويض يستند إلى سبب مشروع ومن ثم تحكم العلاقة بين الطرفين في هذا الشأن القواعد العامة دون النصوص الواردة في قانون الإيجار. كما أخضعت العقد الجاري بين المؤجر والمستأجر لترميم المأجور قبل الانتفاع به لقواعد الاختصاص القيمي.
وأما بشأن الانتفاع بالمياه فإن الاجتهاد استقر على أن دعاوى الانتفاع بالمياه عندما يكون النزاع متعلقاً بحق الارتفاق الخاص بالري كحق الشرب أو المجرى أو السبيل فإن الاختصاص يكون معقوداً لمحكمة الصلح المدنية. أما تعيين الحقوق في هذه المياه وتصفيتها فقد أبقاه الاجتهاد معقوداً للجنة الإدارية المنصوص عنها في القرار 320 لعام 1926 .
وقد تضمن اختصاص قاضي الصلح في الفقرة / ز / من المادة 63 تعين الحدود والمسافات المقررة في القوانين والقرارات الخاصة. ويقصد بتعيين الحدود وضع حد نهائي يفصل بين ملكين متجاورين وإقامة علامات بينهما ويتناول اختصاص القاضي الصلحي عندما ترفع إليه دعوى من هذا القبيل الأعمال التالية
1 – فحص المستندات للوقوف على نصيب كل من المتجاورين.
2 – قياس كل قطعة لمعرفة حقيقة مساحتها.
3 – وضع خط الحدائق بين الملكين.
4 – وضع محضر بكل هذه الإجراءات.
والقاضي الصلحي في قيامه بهذه الأعمال يستعين بأهل الخبرة بالنسبة للأعمال التي تتطلب الاستعانة بهم. كما يقصد بدعاوى تقدير المسافات الدعوى التي يطلب فيها من المحكمة تقرير ما إذا كان الخصم قد راعى في بنائه أو غراسه المسافات أو ترك بالنسبة لمنشآته المسافة التي يقررها القانون أو التي يقضي بها العرف.
ويشترط في كل حال لاختصاص القاضي الصلحي بالنسبة لهذه الدعاوي ألا تكون الملكية أو الحق متنازعاً فيه بصريح الفقرة / ز / المذكورة وفي هذه الحالة وإذا لم تكن المنازعة داخلة في الاختصاص العادي للقاضي الصلحي فإنه يتعين عليه أن يوقف الفصل في الدعوى حتى تفصل المحكمة المختصة في دعوى النزاع على الملكية أو الحق.
ويقصد بدعاوى القسمة قسمة الأموال الشائعة سواء كانت منقولاً أو عقاراً بالغة ما بلغت قيمة الدعوى وأساس هذا الاختصاص ما نص عليه القانون المدني. غير أنه لا يحق للمحكمة الصلحية أن تنظر في النزاع المتعلق بملكية العقار أو المنقول المطلوب قسمته إذا كانت قيمته تتعدى حدود اختصاص المحكمة القيمي. ويجب عليها في هذه الحالة أن تعتبر وجود مسألة مستأخرة. فتؤخر البت في دعوى القسمة حتى الفصل من قبل المحكمة المختصة في دعوى الملكية.