Call us now:
الرأي الفقهي
يجوز أيضاً إقامة دعوى استرداد الحيازة من قبل أشخاص يحوزون العقار مجرد حيازة عرضية كالمستأجر والمزارع وصاحب الامتياز في ملك الدولة شرط أن تستجمع حيازتهم الصفات اللازمة للحيازة. فيكون القانون قد وسع نطاق ممارسة دعوى اعادة اليد (استرداد الحيازة) إذ جعلها تشمل أوضاعاً خارجة عن الحيازة العادية التي تصح أساساً للتملك ناظراً بلا شك إلى خطورة الاعتداء الذي يحصل للحيازة العرضية عندما تعود هذه الحيازة للمستأجر أو المزارع أو لصاحب الامتياز في ملك الدولة.
وعلى هذا يحق للمستأجر الذي وقع اعتداء على حيازته للمأجور من قبل شخص ثالث أدى إلى منعه من الانتفاع به كلياً أو جزئياً أن يقيم دعوى اعادة اليد ضد المعتدي ولكن إذا حصل الاعتداء من المؤجر فيعد ذلك اخلالاً منه بعقد الإيجار الذي يربطه بالمستأجر. ولا يكون ثمة محل لدعوى اعادة اليد. بل تنبني دعوى المستأجر على العقد نفسه الذي أخل المؤجر بشروطه إذ لا بد في نظر هذه الدعوى من التعرض إلى أساس الحق وبحث مزاعم الطرفين على ضوء أحكام العقد. الأمر الذي يمتنع اللجوء إليه في الدعوى التصرفية عملاً بقاعدة عدم الجمع بين هذه الدعوى ودعوى الملكية. وعملاً بقاعدة عدم جواز اسناد الحكم في الدعوى التصرفية إلى أسباب تتعلق بالملكية.
ويلاحظ أنه يكون من حق الفريقين في حالة العجلة أن يداعي الآخر الذي تعرض لحقه أمام قاضي الأمور المستعجلة.
وقد ذهبت بعض المحاكم الفرنسية إلى قبول دعوى اعادة اليد بين المستأجر والمؤجر على أساس أن الحيازة هي واقعة مستقلة ويجب أن تحمى بذاتها بصرف النظر عن العلاقات التعاقدية القائمة بين أصحاب الشأن.
– ويذهب الدكتور السنهوري إلى أنه ليس من الضروري في دعوى استرداد الحيازة – وهذا هو الذي يميزها عن سائر دعاوى الحيازة – أن يكون الحائز حائزاً أصيلاً أي حائزاً لحساب نفسه. فيجوز للحائز العرضي وهو الحائز لحساب غيره أن يكون مدعياً في دعوى استرداد الحيازة. ويطالب باسترداد حيازة حق الملكية في حين أنه يكون صاحب حق انتفاع أو مرتهناً رهن حيازة أو مستأجراً أو حارساً قضائياً أي حائزاً لحق الملكية حيازة عرضية لحساب المالك وتصرح الفقرة الثانية من المادة 958 مدني بهذا الحكم إذ تقول ويجوز أيضاً أن يسترد الحيازة من كان حائزاً بالنيابة عن غيره.