الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 70 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1 – المدعي في دعوى منع التعرض وإثبات الحيازة
المدعي في دعوى منع التعرض هو الحائز للعقار ويجب عليه أن يثبت أنه وقت أن وقع التعرض له كان حائزاً للعقار حيازة خالية من العيوب – أي حيازة مستمرة علنية هادئة وغير غامضة.
ويجب عليه أيضاً أن يثبت أن حيازته حيازة أصلية لا حيازة عرضية أي أنه يجوز لحساب نفسه لا لحساب غيره. فلا يجوز إذا وقع تعرض على حق الملكية أن يدفعه بدعوى منع التعرض من لم يكن حائزاً لحق الملكية لحساب نفسه وعلى ذلك لا يجوز أن يرفع دعوى منع التعرض في هذه الحالة صاحب حق الانتفاع أو الارتفاق أو المرتهن رهن حيازة أو لمستأجر فهؤلاء جميعاً حائزون عرضيون بالنسبة إلى حق الملكية. والذي يرفع دعوى منع التعرض في هذه الحالة هو المالك الذي يعتبر حائزاً لحق الملكية لحساب نفسه.
ولكن يجوز لصاحب الانتفاع والارتفاق والمرتهن رهن حيازة والمستأجر أن يرفع دعوى منع التعرض إذا وقع التعرض على الحق الذي يباشر استعماله لحساب نفسه فهو أصيل في حيازته ويحوزه لحساب نفسه لا لحساب المالك.
ولا يشترط لرفع دعوى منع التعرض أن يكون الحائز حسن النية فللحائز رفع دعوى منع التعرض حتى لو كان سيء النية.
والحيازة في دعوى منع التعرض يجب أن تكون حيازة مستقرة أي حيازة مستمرة علنية هادئة غير غامضة مدة سنة كاملة على الأقل وشرط دوام الحيازة مدة سنة كاملة شرط مقرر بصريح النص. والمهم أن تكون الحيازة وقت وقوع التعرض قائمة وأن تكون قد دامت سنة كاملة على الأقل منذ أن بدأت إلى وقت وقوع التعرض ويكفي أن يثبت المدعي أنه قد حاز العقار قبل وقوع التعرض بسنة وأنه يحوزه فعلاً وقت وقوع التعرض حتى يفترض أنه استمر حائزاً له في الفترة ما بين الزمنين ما لم يثبت المدعى عليه عكس ذلك.
فالمدعي هو الذي يحمل عبء إثبات أن حيازته قد دامت سنة كاملة. وله في حساب السنة أن يضم إلى مدة حيازته مدة حيازة سلفه سواء كان المدعي خلفاً عاماً لهذا السلف أو خلفاً خاصاً له.
2 – المدعى عليه في دعوى منع التعرض
المدعى عليه في دعوى منع التعرض هو الشخص الذي يتعرض للمدعي في حيازته وهذا التعرض إما أن يكون مادياً ( ) أو تعرضاً قائماً على تصرف قانوني ( ) وقد ينجم التعرض عن أشغال عامة أو أشغال خاصة رخصت بها جهة الادار.
وفي جميع الأحوال لا يجوز الالتجاء إلى دعوى منع التعرض لتنفيذ عقد يربط ما بين المدعي والمدعى عليه.
ويتبر تعدياً يبيح رفع دوعى منع التعرض كل عمل مادي أو كل تصرف قانوني يتضمن بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر ادعاء يعارض به المدعى عليه حيازة المدعي. ويكنفي أن يعارض المدعى عليه حق المدعي في الحيازة ليكون هناك تعرض واقع من المدعى عليه فلا يشترط
1 – أن يكون التعرض قد ألحق ضرراً بالمدعي. كما ليس يلزم أن يعتبر العمل الصادر من المدعى عليه تعرضاً لمجرد أنه أحدث ضرراً للمدعي.
2 – أو أن يكون التعرض غير قائم على أساس حق ثابت للمدعى عليه. فحتى لو كان المدعى عليه يستند في تعرضه إلى حق ثابت له فإنه يقضى عليه مع ذلك بمنع التعرض لأن قاضي الحيازة لا شأن له في موضوع الحق. ودعوى منع التعرض إنما تحمي الحيازة في ذاتها متى كانت ثابتة بصرف النظر عما إذا كان للحائز حق يستند إليه في حيازته أو ليس له هذا الحق.
3 – أو أن يكون المدعى عليه سيء النية ذلك بأن دعوى منع التعرض إنما تحمي الحيازة في ذاتها متى كانت ثابتة بصرف النظر عما إذا كان التعرض بسيء النية أو حسن النية.
4 – أو أن تكون أعمال التعرض قد وقعت رأساً في العقار الذي يحوزه المدعي.
5 – أو أن تكون أعمال التعرض قد اقترنت بالعنف أو ارتكبت علناً. فقد تكون هذه الأعمال لم تقترن بأي عنف أو تكون قد ارتكبت خلسة وفي خفية عنالمدعي وتبقى مع ذلك تعرضاً يجوز دفعه بدعوى منع التعرض.
ولكن لا يجوز رفع دعوى منع التعرض بفرض تنفيذ عقد يربط ما بين المدعي والمدعى عليه. فإذا كان التعرض ناجماً عن عدم تنفيذ عقد كان على المدعي أن يطلب تنفيذ العقد بدعوى العقد لا بدعوى منع التعرض.
ويجب أن ترفع دعوى منع التعرض في خلال سنة من وقت وقوع التعرض. وإذا كان التعرض أعمالاً متعاقبة سرت مدة السنة من وقت أول عمل من هذه الأعمال يظهر فيه بوضوح أنه يتضمن تعرضاً لحيازة المدعي.
ومدة السنة هي مدة سقوط لا مدة تقادم ومن ثم تسري على غير كامل الأهلية والغائب ولا توقف ولا تنقطع.
3 – الحكم في دعوى منع التعرض
إذا توافرت شروط دعوى منع التعرض حكم للمدعي وهو الحائز ببقائه في حيازته ومنع التعرض له في هذه الحيازة. وقد يقتضي ذلك الحكم بإزالة أعمال قد تمت ويهدم بناء قد أقيم أو إقامة بناء قد هدم وبإعادة الشيء إلى أصله. على أنه لا يجوز للقضاء العادي أن يحكم بإزالة أشغال عامة أقامتها جهة الادعاء. إذا كان هذا الحكم ينطوي على الغاء قرار إداري أو تعطيل تنفيذه.
ويحكم قاضي الحيازة بمنع التعرض حتى لو كان هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن المتعرض سيفوز في دعوى الملكية أو دعوى موضوع الحق ذلك لأن قاضي الحيازة لا شأن له بالملكية ولا يجوز الجمع بين الحيازة والملكية. ومع ذلك يجوز لقاضي الحيازة أن يمنه المدعى عليه أجلاً يوقف فيه تنفيذ حكم الإزالة أو إعادة الشيء إلى أصله بشرط أن يرفع المدعى عليه دعوى موضوع الحق أو دعوى الملكية في خلال هذا الأجل.
ويجوز لقاضي الحيازة أن يحكم بغرامة تهديدية على المدعى عليه لاجباره على تنفيذ الحكم كما يجوز له أن يحكم بتعويض الضرر الذي أصاب المدعى من جراء أعمال التعرض ولو كان ذلك بناء على طلب إضافي يقدمه المدعي في دعوى منع التعرض.
– وأما الدكتور ادوار عيد فإنه يضع ثلاثة شروط لقبول هذه الدعوى وهي
1 – وقوع التعرض
يتوقف سماع الدعوى على ثبوت التعرض لحيازة المدعي من جانب المدعى عليه. والتعرض هو كل عمل مادي أو قانوني ينطوي بوجه مباشر أو غير مباشر على إدعاء معاكس لحيازة الغير ويؤدي إلى تعكير هذه الحيازة أو عرقلتها. ويشترط أن يكون الفعل المشكو منه قد حصل عمداً.
ودعوى منع التعرض تكون مسموعة حتى لو كان المدعى عليه قد أتى عمله بالاستناد إلى حق مشروع لأن مجرد المنازعة في حيازة الغير يكفي مبرراً لرفع تلك الدعوى. ولا يشترط لسماع الدعوى أن يكون التعرض قد أدى إلى وقوع ضرر مادي للحائز والاعتداء الذي ينشا عنه مجرد ضرر مادي للحائز لا يعد تعرضاً ولا يكفي بالتالي لتأسيس الدعوى التعرضية إذا كان خالياً من ادعاء حق معارض للحيازة.
والتعرض يكون على نوعين
1) – تعرض مادي
وهو يشمل أي اعتداء مادي على الحيازة مع التمسك بحق معارض لها.
2) – تعرض قانوني
وهو ينشأ عن إجراء قانوني ينطوي على ادعاء حق معارض للحيازة كإقامة الدعوى ضد الحائز أو إنكار حق المدعي في دعوى الحيازة أو توجيه انذار إلى الحائز بإخلاء العقار الخ… أو القيام بأي عمل يدل على نية التصرف بالعقار تصرفاً يعارض الحيازة. ولا يشترط في التعرض القانوني أن يجري العمل بصيغة رسمية بل يكفي أن يكون خطياً وأن يكون الادعاء فيه واضحاً وجدياً. وأما مجرد المطالبة الشفوية والتهديدات القولية فلا تكفي لتكوين هذا التعرض. وإذا كانت أفعال التعرض لا تنطوي على إدعاء حق معارض للحيازة أو على منازعة في هذه الحيازة فلا تعتبر تعرضاً حتى لو أوقعت ضرراً بالحائز.
وإذا نتجت تلك الأفعال عن اخلال بالتزامات تعاقدية فلا تصح كأساس لدعوى منع التعرض بل ترفع بالاستناد إليها دعوى شخصية ناشئة عن العقد.
2 – استمرار الحيازة مدة سنة كاملة
لكي نقبل دعوى منع التعرض يجب أن تكون حيازة المدعي للعقار أو للحق العيني العقاري قد استمرت سنة على الأقل قبل حصول التعرض.
والحكمة من اشتراط قيام الحيازة مدة سنة هي جعل هذه الحيازة أكيدة وثابتة باستمرار انتفاع الحائز بالعقار طوال فصول السنة ومما يفترض معه تصرف هذا الحائز بنية التملك ويستلزم بالتالي حمايته من اعتداء الغير.
وتحسب مهلة السنة من اليوم التالي لبدء الحيازة. ويجوز للحائز أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه. ويجب أن تستمر الحيازة لمدة سنة وأن تظهر بأعمال انتفاع يقوم بها الحائز إما بنفسه أو بواسطة من ينوب عنه (مستأجر أو مزارع) وإذا انقطعت الحيازة بسبب من الأسباب فلا يبقى للحائز رفع دعوى منع التعرض على أساسها بل يجب لهذه الغاية اكتساب حيازة ثانية والاستمرار بها مدة سنة جديدة.
ومتى أقيمت دعوى منع التعرض يترتب على المدعي في حال النزاع أن يثبت أن حيازته قد استمرت مدة سنة على الأقل وذلك حتى لو لم يتمكن المدعى عليه من إقامة الدليل على أن حيازته هي سابقة للتعرض.
3 – حصول الحيازة بأوصافها اللازمة للتملك
ولكي تقبل دعوى منع التعرض يجب أن تستند إلى حيازة خالية من العيوب وجامعة للأوصاف التي تؤهل الحائز لاكتساب الملكية بمرور الزمن (حيازة مادية متواصلة وسليمة وعلنية خالية من الالتباس).
ويلاحظ أنه فيما يتعلق بالارتفاقات أو دعوى منع التعرض تقبل بشأن ما كان منها ظاهراً ومستمراً إذ يجوز اكتسابه بمرور الزمن. أما الارتفاقات غير الظاهرة وغير المستمرة (ارتفاقات المرور وأخذ الماء ورعي المواشي وعدم البناء) فلا تصح سبباً لتلك الدعوى. ولكن إذا استند الحائز إلى عقد أو إلى نص قانوني للانتفاع بارتفاق غير ظاهر أو غير مستمر فتصبح حيازته لهذا الارتفاق أكيدة وثابتة ويجوز بالتالي حمايتها بدعوى منع التعرض.
وإذا كانت الحيازة ملتبسة فلا تصح سبباً لهذه الدعوى.
4 – الحكم في دعوى منع التعرض
إذا تحقق القاضي أن شروط الحيازة متوافرة وأن التعرض حصل بفعل المدعى عليه فإنه يحكم باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذا التعرض وبرفع يد المدعى عليه عن العقار وإزالة الانشاءات التي أقامها عند الاقتضاء.
ويكون الحكم الصادر في دعوى منع التعرض حجة في دعوى تصرفية أخرى تقام بناء على ذات أفعال الحيازة التي فصل فيها هذا الحكم. غير أنه لا يكون حجة في دعوى الملكية على الاطلاق.
– وأما الدكتور أحمد أبو الوفا فيذهب إلى أنه لا تقبل دعوى الحيازة ممن انقطعت حيازته سواء بفعل مادي كطرده من العين أم بإجراء قانوني كاقراره بحيازة خصمه أما إذا انقطعت حيازته بسبب قوة قاهرة فإنه يعتد بمدة الانقطاع وتحتسب. أي لا يترتب على القوة القاهرة اعتبار الحيازة منقطعة وقت حصول الاستحالة التي منعت الحائز من مباشرة حيازته.
وفي وسع المدعي أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه ليكمل بذلك مدة السنة التي يتطلبها القانون.
والتعرض إما أن يكون مادياً أو قانونياً وأنه يتكون من عنصرين
العنصر الأول
هو الفعل المادي أو الإجراء القانوني.
العنصر الثاني
هو إنكار حيازة المدعي أي المنازعة فيها.
وتوافر هذين الشرطين لازم ما دمنا نشترط أن يتوافر في الحيازة ركناها المادي والمعنوي لأن الاعتداء على الحيازة معناه الاعتداء على عنصريها.
وإذا فقد التعرض أحد عنصريه فلا يعتبر سبباً لرفع هذه الدعوى.
ويلاحظ أنه إذا وقع التعرض جاز للحائز رفع هذه الدعوى ولو لم يكن ضاراً به يستوجب التعويض. وإذا أحدث التعرض ضرراً جازت المطالبة بالتعويض تبعاً لدعوى الحيازة أمام المحكمة المختصة بالدعوى الأخيرة. أياً كان مبلغ التعويض المطلوب.
وإذا تعددت أفعال التعرض بدأت المدة في رأي محكمة النقض الفرنسية من وقت حصول التعرض الأول لأن الاعتداء الأول هو الذي ينشىء للحائز الحق في رفع هذه الدعوى وأن هذا الحق يسقط بانقضاء المدة المحددة لاستعماله. والصحيح في هذا الصدد أن كل فعل يكون في ذاته تعرضاً ينشىء للحائز حقاً في رفع هذه الدعوى وكل حق من هذه الحقوق يسقط بعدم استعماله خلال المدة المحددة له. ويلاحظ أنه لا شبهة في تطبيق هذا الرأي الأخير إذا كان تعدد أفعال التعرض يرجع إلى تعدد المتعرضين.