Call us now:
الرأي الفقهي
1 – قاعدة عدم جواز الجمع بين دعوى الحيازة ودعوىة الملكية تلزم المدعي
1 – إذا طالب المدعي في دعوى الحيازة ذاتها بالملكية أو أصل الحق يحكم القاضي في دعوى الملكية لأنه مختص بنظره ويحكم في دعوى الحيازة بعدم القبول لأن رفع دعوى الملكية يتضمن نزول المدعي عن دعوى الحيازة.
2 – إذا رفع المدعي دعوى الحيازة وقبل أن يفصل فيها رفع دعوى الملكية. فإن رفعه لدعوى الملكية قبل أن يفصل في دعوى الحيازة يعتبر نزولاً منه عن دعوى الحيازة فيقضي بعدم قبول هذه الدعوى ولا تنظر إلا دعوى الملكية.
3 – إذا رفع المدعي دعوى الملكية وقبل أن يفصل فيها رفع دعوى الحيازة حتى لو نزل عن دعوى الملكية. فإن دعوى الحيازة يحكم بعدم قبولها لأن رفع دعوى الملكية قبل ذلك يتضمن نزولاً عن دعوى الحيازة.
فالواجب إذن أن يقتصر المدعي على رفع دعوى الحيازة أو على رفع دعوى الملكية. فإذا كانت حيازته ثابتة وتوافرت شروطها اقتصر على رفع دعوى الحيازة. فإذا ما قضي لصالحه في دعوى الحيازة بقي على حسازته وعلى خصمه أن يرفع دعوى الملكية فيكون هو باعتباره حائزاً مدعى عليه فيها. أما إذا لم تكن حيازته ثابتة وغير متوافرة الشروط اقتصر على رفع دعوى الملكية على الحاضز. وعليه أن يثبت الملكية لا الحيازة.
2 – قاعدة عدم جواز الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية تلزم المدعى عليه
3 – القاعدة تلزم القاضي
والقاضي يتقيد بقاعدة عدم جواز الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية من ناحيتين
1) – الناحية الأولى
إن القاضي لا يستطيع أن يبني حكمه في دعوى الحيازة قبولاً أو رفضاً على أسباب يستمدها من موضوع الحق. فيجب عليه أن يبني حكمه على أسباب مستمدة من الحيازة ذاتها ومنها أنها استوفت شروطها. فإذا استند في اجابته لطلب المدعي في دعوى الحيازة على أنه هو المالك. أو على أن حيازته تستخلص من سدن ملكية أو على أنه قد قضي له بالملكية بموجب حكم سابق كان هذا جمعاً غير جائز بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية. كذلك يعتبر جمعاً غير جائز بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية أن يرفض القاضي دعوى الحيازة بعد أن تثبت له الحيازةمستوفية لشرائطها. مستنداً في ذلك إلى أن المدعى عليه إنما كان يستعمل حقاً ثابتاً له أو أنه لم يلحق المدعي أي ضرر من تعرضه. ولكن إذا استند القاضي في حكمه في دعوى الحيازة إلى أن الحيازة ثابتة مستوفية لشرائطها واضاف مع ذلك تزيدا أسباباً أخرى مستمدة من موضوع الحق واقتصر في منطوق الحكم على الحيازة دون موضوع الحق لم يكن هذا جمعاً بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية.
2) – الناحية الثانية
إن القاضي لا يستطيع في منطقو حكمه في دعوى الحيازة أن يمس موضوع الحق أو أن يجعل الحيازة متوقفة على الملكية لا تنفصل عنها. أو أنيقضي بوقف العمل في دعوى الحيازة إلى أن يصدر حكم في الملكية.
ولا يعتبر جمعاً بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية أن يأمر القاضي في دعوى الحيازة بمعاينة محل النزاع أو أن يفحص سندات الملكية المقدمة من الخصوم ليسترشد بها في التعرف على طبيعة الحيازة ومداها واستيفائها لشروطها. وتجري المحكمة من المعاينة والمستندات ما إذا كان العقار المرفوع بشأنه دعوى منع التعرض ملكاً عاماً ليس فيه جمع بين دعوى اليد والملك لأن المقصود هو أن تستبين المحكمة حقيقة وضع اليد وقضاؤها المؤسس على أن العقار من المنافع العامة لا يمكن أن يكون حاسماً للنزاع في الملك.
كذلك لا يعتبر جمعاً بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية أن يحكم القاضي في دعوى الحيازة بالازالة والتسليم. أو أن يأمر في دعوى الملكية بإجراءات وقتية للمحافظة على الشيء محل النزاع ويمكن الحكم في دعوى الحيازة بتعويض بسبب الضرر الذي نجم عن أعمال التعرض أو عن اغتصاب المال قهراً.
ولا يكون للحكم الصادر في دعوى الحيازة حجية أمام المحكمة التي تنظر دعوى الملكية أو دعوى موضوع الحق وذلك حتى بالنسبة إلى الحيازة ذاتها فقاضي موضوع الحق ليس مقيداً بحكم قاضي الحيازة فيما يتعلق بثبوت الأعمال المادية المكونة للحيازة أو فيما يتعلق بثبوت الصفات المنسوبة إليها.
على أنه يستثنى مما تقدم
1) – الأمر الأول
إذا فصل قاضي الحيازة في دعوى الملكية أو في دعوى موضوع الحق بالرغم من عدم اختصاصه ولم يكن هناك طريق مفتوح للطعن في هذا الحكم فإن الحكم يحوز قوة الأمر المقضي.
2) – الأمر الثاني
إذا حصل الخصم على حكم من قاضي الحيازة بأنه هو الحائز. كان هذا الحكم حجة ثبوت الحيازة له. فيكون هو المدعى عليه في دعوى الملكية أو دعوى موضوع الحق ولا يلتزم إذا كان حسن النية برد الثمار إلا من وقت رفع هذه الدعوى الأخيرة.
عدم الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى المطالبة بالحق في رأي الدكتور أحمد أبو الوفا
تنص المادة 48 من قانون المرافعات على أنه لا يجوز أن يجمع المدعي في دعوى الحيازة بينها وبين المطالبة بالحق وإلا سقط ادعاؤه بالحيازة ولا يجوز من المدعى عليه في دعوى الحيازة أن يدفعها بالاستناد إلى الحق ولا تقبل دعواه بالحق قبل الفصل في دعوى الحيازة وتنفيذ الحكم الذي يصدر فيها إلا إذا تخلى بالفعل عن الحيازة لخصمه. وكذلك لا يجوز الحكم في دعاوى الحيازة على اساس ثبوت الحق أو نفيه.
هذا النص يقرر التطبيقات المسلم بها في القانون الفرنسي الحديث والقديم والكقانون المصري القديم لقاعدة عدم جواز الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى المطالبة بالحق ( ) .
وهذه التطبيقات هي التي تتوافر فيها حكمة القاعدة أما ما عداه امن التطبيقات التي لا تتوافر فيها المحكمة والتي هي محل خلاف في فرنسا فلم يتعرض لها المشرع.
والغرض المقصود من هذه القاعدة هو استكمال حماية الحيازة لذاتها مجردة عن أصل الحق لأن تعرض القاضي لأصل الحق قد يؤدي إلى حكم على الحائز رغم ثبوت حيازته اعتماداً على ملكية خصمه وهذا يتنافى مع تحيق الغرض المقصود من دعاوى الحيازة وهو رد الاعتداء واعادة الخصوم إلى مركزهم السابق قبل اثارة النزاع على أصل الحق.
ويختلف معنى هذه القاعدة بالنسبة للخصوم وبالنسبة للقاضي.
أولاً منع المدعي في دعوى الحيازة من المطالبة بالحق
علة هذا المنع هي أن اختيار الطريق الصعب لحماية الحيازة وهو المطالبة بأصل الحق يعد من جانب الحائز نزولاً ضمنياً عن مباشرة الطريق السهل الذي حاباه به الشارع وهو طريق رفع دعوى الحيازة. لهذا إذا رفع الحائز دعوى المطالبة بالحق (أي بمجرد اعلان صحيفتها) فلا يجوز له بعدئذ أن يرفع دعوى الحيازة ولو كانت الدعوى الأولى مرفوعة إلى محكمة غير مختصة أو كان قد ترك الخصومة فيها (أي تنازل عن الخصومة) أو حكم باعتبارها كأن لم تكن أو اعتبرت كذلك. ودعوى الحيازة التي تسقط هي الدعوى التي ينشأ الحق في رفعها قبل رفع دعوى المطالبة بالحق أما إذا نشأ الحق في رفع دعوى الحيازة بعد رفع دعوى الحق كأن يقع اعتداء على حيازة المدعي في دعوى المطالبة بالحق أثناء سير هذه الدعوى فلا يمكن أن يفترض نزوله عن دعوى الحيازة لأن سبب هذه الدعوى لم ينشأ إلا بعد رفع دعوى المطالبة بالحق.
وإذا رفع المدعي في دعوى الحيازة دعوى للمطالبة بأصل الحق فلا يحكم بعدم قبول هذه الدعوى الأخيرى وإنما يحكم بعدم قبول دعوى الحيازة على الرغم من أنها قد رفعت قبل دعوى المطالبة بالحق وذلك لأن مدعيي الحيازة يعد متنازلاً عن الطريق السهل الذي حاباه به المشرع ولا يصح القول بقبول دعوى الحيازة استناداً إلى أن العبرة بوقت رفع الدعوى لمعرفة ما إذا كانت الدعوى مقبولة أو غير مقبولة والى أنه إذا طرأت ظروف تجعل الدعوى غير مقبولة بعد رفعها فلا يعتد بهذه الظروف.
ثانياً – منع المدعى عليه في دعوى الحيازة من طلب الحق
تنص المادة 48 على أنه لا يجوز من المدعي عليه في دعوى الحيازة أن يدفعها بالاستناد أو الحق ولا تقبل دعواه بالحق قبل الفصل في دعوى الحيازة وتنفيذ الحكم الذي يصدر فيها إلا إذا تخلى عن الحيازة لخصمه.
فالمدعى عليه في دعوى الحيازة لا يجوز له أن يستند إلى أصل الحق ما دام المدعي هو الآخر ممنوعاً من الاستناد إليه لأن الحكم في هذه الدعوى لا يجوز أن يبنى على أساس ثبوت الحق أو نفيه وأساس هذه القاعدة أن القانون قصد بدعوى الحيازة حماية الحيازة لذاتها مجردة عن أصل الحق.
والمدعى عليه لا يجوز له أيضاً أن يطالب بالحق قبل الفصل في دعوى الحيازة وقبل تنفيذ الحكم الصادر فيهان إذا كان صادراً عليه إلا إذا تخلى بالفعل عن الحيازة لخصمه. وقد يبدو غريباً أن يمنع المشرع المدعى عليه في دعوى الحيازة من المطالبة بأصل الحق لأنه بهذه المطالبة لا يحرم المدعي في دعوى الحيازة من الوقوف في مركز المدعى عليه في دعوى المطالبة بالحق وهو المركز الذي يصل إليه إذا نجح في دعوى الحيازة ولقد قيل أن المشرع اعتبر الفصل في دعوى الحيازة مسألة أولية ( ) بالنسبة للفصل في دعوى المطالبة بالحق أي مسألة يتعين الفصل فيها أولاً حتى يتحدد مركز الخصوم في هذه الدعوى الأخيرة. وهذا فضلاً عن أن صدور الحكم في دعوى الحيازة قد يعني عن مطالبة المدعى عليه بأصل الحق إذا صدر لمصلحته.
والواقع أن المشرع قد منع المدعى عليه في دعوى الحيازة من المطالبة بأصل الحق إلا إذا تخلى بالفعل عن الحيازة لخصمه ليعاقبه على اغتصابه الحيازة فالمغتصب يجب عليه قبل كل شيء رد ما استولى عليه ولو كان هو المالك الحقيقي.
ويرى بعض الشراح الفرنسيين أن الدعوى التي يرفعها المدعى عليه في دعوى الحيازة للمطالبة بأصل الحق توقف إلى أن يتم الفصل في الحيازة ويستند هؤلاء الشراح إلى نص المادة 27 من قانون المرافعات الفرنسي الذي لا يقطع في الدلالة على أن دعوى المطالبة بالحق في هذه الحالة تكون غير مقبولة. أما القانون المصري فنص المادة 48 منه يفيد بصورة لا تقبل الشك أن الدعوى تكون في هذه الحالة غير مقبولة ويتعين رفضها.
ويلاحظ أن عكس القاعدة السابقة غير صحيح بمعنى أن المدعىعليه في دعوىى المطالبة بأصل الحق يجوز له أن يرفع دعوى الحيازة لأنه لم يصدر منه ما يفيد نزوله عن دعوى الحيازة ولا يتصور أن يعد رفع دعوى الحق من جانب خصمه دليلاً على نزوله عن دعوى الحيازة كما أنه إذا قيل بغير ذلك أصبح للمعتدى في جميع الأحوال أن يمنع الحائز من رفع دعوى الحيازة إذا طالب بأصل الحق بمجرد اعتدائه على الحيازة.
ثالثاً – منع قاضي الحيازة من التعرض للحق
تنص الفقرة الأخيرة من المادة 48 على أنه لايجوز الحكم في دعوى الحيازة على أساس ثبوت الحق أو نفيه أو بعبارة أعم يمتنع على قاضي الحيازة أن يتعرض لأصل الحق موضوع الحيازة وهذا المنع تقتضيه القواعد العامة لأن دعوى الحيازة تختلف عن دعوى المطالبة بالحق من ناحية سببها وموضوعهان فدعوى الحيازة يرفعها الحائز لحماية حيازته بصرف النظر عن ثبوت حقه في الملكيةن لذلك قد يتصور رفعها على المالك الحقيقي وقد يتصور الحكم في دعوى الحيازة لمصلحة الحائز ولو كان خصمه هو المالك لأن نفي ملكية مدعي الحيازة لا ينفي حقه في منع التعرض لحيازته.
ومؤدى القاعدة السابقة أن قاضي الحيازة يمتنع عليه أن يحكم بالملكية في منطوق حكمه كأن يشتمل المنطوق على قضاء باعتبار العقار موضوع الحيازة من الأموال العامة كما يمتنع عليه أن يوقف الدعوى ويطلب من الخصوم استصدار حكم في الملكية أو يرفض الحكم في دعوى الحيازة بحجة أن الفصل فيها يستلزم التعرض لأصل الحق.
ومؤدى القاعدة السابقة أيضاً أن قاضي الحيازة لا يجوز له فحص المستندات التي تتعلق بالحقن وأنه ممنوع من بناء حكمه على نتيجة بحثه للملكية وأن الحكم الذي يصدره لا يقيد المحكمة التي يعرض عليها النزاع على أصل الحق.
(آ) – منع القاضي من فحص المستندات المتعلقة بالحق
الأصل أن مهمة قاضي الحيازة تقتصر على النظر في توافر شروط قبول دعوى الحيازة دون فحص المستندات المتعلقة بأصل الحق وإنما يجوز له استثناء فحص هذه المستندات على سبيل الاستئناس وبالقدر الذي يقتضيه التحقق من توافر شروط الحيازة الأمر الذي يجب أن يجعله القاضي مناط تقصيه فإن تجاوز هذا الحد تجاوزاً يمس أصل الحق فإنه يكون قد خالف القانون.
فمثلاً نعلم أن من شروط قبول دعوى منع التعرض أن يكون العقار موضوع الدعوى مما يجوز امتلاكه بالتقادم وأن يتوافر في حيازته الشروط التي يتطلبها القانون فقاضي الحيازة يكون ملزماً ببحث توافر هذه الشروط فيجوز له أن يرجع إلى المستندات المتعلقة بالحق ليتحقق من أن العقار المرفوع بشأنه الدعوى ليس ملكاً عاماً أو ليستخلص ما يعينه على وصف وقائع الحيازة مدة السنة السابقة على رفع الدعوى كأن يتحقق من توافر أو عدم توافر نية الامتلاك لدى الحائز (أو نية الظهور بمظهر صاحب الحق موضوع الحيازة).
وتطبيقاً لما تقدم يمتنع على قاضي الحيازة أن ينتدب خبيراً لفحص مستندات الخصوم المتعلقة بالحق بقصد تحديد المالك الحقيقي إنما يجوز له أن يندب خبيراً ليتعرف على العقار موضوع الحيازة.
وقاضي الحيازة ليس ممنوعاً من فحص مستندات الخصوم المتعلقة بأصل الحق عند المفاضلة بين الحيازات المتعاقبة لمدد أقل من سنة ليحكم بالحيازة لصاحب السند الأقوى أو الأسبق في التاريخ (م 959) وعندما تتعلق الدعوى بحق ارتفاق غير ظاهر أو غير مستمر ليتحقق من حيازة المدعي لهذه الحقوق فقد رأينا أن هذه الحقوق لا تجوز حمايتها بدعاوى الحيازة لأنها لا تكتسب بالتقادم إذ أن حيازتها مشوبة بالخفاء أو بشبهة التسامح أما إذا كانت مقررة بالاتفاق فمن الجائز حمايتها. ويتعين على القاضي أيضاً فحص مستندات الخصوم المتعلقة بالحق عندما يدعي المتعرض أنه شريك على الشيوع وذلك ليتحقق القاضي من أن الحيازة واردة على ملك شائعن وليحدد قدر ومدى المنفعة التي يجوز لكل شريك أن يجنيها من المال الشائع وفقاً لاتفاق الشركاء ليستخلص من كل ذلك ما إذا كان الشريك يعد متعرضاً لشركائه أم أنه يمارس حيازته عند حدود حصته مراعياً حصة غيره.
يفحص القاضي أيضاً مستندات الخصوم المتعلقة بأصل الحق إذا تم تنفيذ حكم قضائي على الحائز وادعى أن هذا الحكم لا يعتبر حجة عليه فلا مندوحة من أن يكون مدار البحث هو ما إذا كان الحكم يمكن أن يعتبر حجة على المدعي فيصبح تنفيذه في مواجهته أو لا يعتبر هو طرفاً في الخصومة التي صدر فيها فيعد تنفيذه سلباً للحيازة وفقاً لما تقدم بيانه.
ومما هو جدير بالإشارة أن فحص المستندات المتعلقة بالحق ليس معناه البحث في الحق ذاته فلا يؤثر هذا الفحص في طبيعة الحكم الصادر في هذه الدعوى باعتباره حكماً متعلقاً بالحيازة لا يحوز حجية الشيء المحكوم به بالنسبة لأصل الحق.
(ب) – منع القاضي من بناء حكمه على نتيجة بحثه لأصل الحق
متى امتنع على القاضي وعلى الخصوم التعرض لأصل الحق يكون من الطبيعي أيضاً أن يمتنع على القاي بناء حكمه على نتيجة بحثه له ويعد الحكم الصادر في دعوى الحيازة غير مسبب إذا استند فقط على أسباب تتعلق به. كان يقضى الحائز مستنداً أو حكم سابق قضى له بالملكية. أما إذا استند القاضي إلى أسباب تتعلق بالحيازة وأسباب تتعلق بأصل الحق فالعبرة أن تكون الأسباب الأولى كافية في ذاتها لاقامة الحكم عليها وتكون الأسباب المتعلقة بأصل الحق قد جاءت في الحكم على سبيل التزيد.
والقاعدة المتقدمة تطبق أيضاً بالنسبة للأحكام التي تصدر قبل الفصل في المواضيع المتعلقة بإثبات الدعوى.
(ج-) – الحكم الصادر في دعاوى الحيازة لا يقيد المحكمة التي يعرض عليها النزاع على أصل الحق
رأينا أن الحكم الصادر في دعوى الحيازة لا يقوم على أسباب تتعلق بأصل الحق لذا فهو لا يجوز حجية الشيء المحكوم به بالنسبة له فلا تتقيد بهذا الحكم المحكمة التي يعرض عليها النزاع على الحق ولو كانت هي نفس المحكمة التي أصدرته.
يتبين من كل ما تقدم أن القضاء في دعاوى الحيازة كالقضاء في المواد المستعجلة يرمي إلى تحديد مركز الخصوم تحديد مؤقتاً حماية لصاحب الحق الظاهر وأن موقف قاضي الحيازة بالنسبة لما يتصل بأصل الحق كموقف قاضي الأمور المستعجلة بالنسبة لحقوق الخصوم الموضوعية فكلاهما ممنوع من التعرض لأصل الحق ومن بناء حكمه على أسباب تتعلق به وأن الحكم الصادر في الحيازة كالحكم الصادر في المواد المستعجلة يقوم على وقائع قابلة للتغيير والتعديل فهو لذلك يحوز حجية مؤقتة مما يجيز لمن أصدره أن يعدل عنه إذا تغيرت الظروف القائم عليهان كما لا تتقيد به المحكمة التي يعرض عليها النزاع على أصل الحق ولو كانت هي نفس المحكمة التي أصدرته.
– وأما الدكتور اداوار عيد فيذهب إلى أنه يشكل التصرف وضعاً قانونياً خاصاً متميزاً عن وضع الملكية. ولذا تكون للحائز في الأصل أسباب معينة يدعم بها حيازته لدى التعرض لها أو المنازعة في وجودها. وهي تستقل عن الأسباب التي يدافع بها المالك عن ملكيته. ويجوز للحائز أن يثبت حيازته – وهي واقعة مادية – بجميع طرق الإثبات. دون أن يستند في ذلك إلى أسباب تتصل بالملكية – فإبراز سند الملكية مثلاً – لأن الحائز قد يكون غير المالك أو يكون غاصباً في البدء ثم استمرت حيازته بصورة هادئة وعلنية حالية من الالتباس مدةسنة كاملة.
غير أنه إذا أبرزت إلى القاضي مستندات تتعلق بالملكية فيجوز له أن يستأنس بها لأجل التثبت من توافر شروط الحيازة. وذلك على ضوء الأدلة الأخرى المبرزة في الدعوى. ولكن ليس له أن يستدل على الحيازة وأن يبني حكمه بشأنها على مجرد ثبوت ملكية الحائز. وقد يستند القاضي إلى مستندات الملكية لتحديد وصف الحيازة ومداها. ويحق للقاضي الذي ينظر في الدعوى التصرفية أن يفسر المستندات المبرزة بالقدر وضمن الحدود التي تستلزمها تلك الدعوى أي بقصد الوقوف على توافر شروط الحيازة وواضعها ومداها. شرط أن لا يكون تفسير السند من اختصاص محكمة أخرى دون سواها. أو أن لا ينشأ نزاع جدي بشأن صحة السند أو بشأن وجوده.
ويلاحظ أن رجوع القاضي إلى المستندات هو اختياري وأنه لا يرجع إليها متى توافرت لديه الأدلة اللازمة لإثبات الحيازة بشروطها القانونية. كما أنه لا يرجع إليها لإثبات توافر هذه الشروط أو لإثبات وصف الحيازة إلا إذا كانت واقعة الحيازة المادية قد ثبتت بأدلة أخرى أو إذا استحال عليه إثبات توافر شروط الحيازة أو وضعها بطريقة أخرى.
وإن قاعدة الجمع تمنع على القاضي عند إصدار حكمه في الدعوى التصرفية ليس فقط أن يبنى هذا الحكم على أسباب تتعلق بالملكية. بل أيضاً أن يفصل بأية مسألة تمت إلى الملكية أو إلى الحقوق العينية المتفرعة عنها لمصلحة أحد الخصوم. غير أن هذه القاعدة لا تحول دون ذكر أسباب تتعلق بالملكية. إذا كانت هذه الأسباب لا تعتبر الركن الضروري للحكم أو إذا كانت ثمة أسباب أخرى كافية لاسناد هذا الحكم.
وفي مجال سقوط الحق في الدعوى التصرفية بعد رفع دعوى الملكية يقول الدكتور اداور عيد
إن المدعي الذي يرفع دعوى الملكية يعتبر عادلاً ضمناً من إقامة للدعوى التصرفية ومقراً بحيازة خصمه على أنه يشترط لتطبيق هذه القاعدة أن تكون الدعوى المرفوعة أولاً هي دعوى ملكية حقيقية. ويسقط الحق بالدعوى التصرفية منذ تقديم استحضار دعوى الملكية وابلاغه إلى الخصم وذلك لو أقيمت هذه الدعوى أمام محكمة غير مختصة. ويبقى هذا الأثر لدعوى الملكية حتى إذا شطبت. وإنه لا يزول إلا بترقين هذه الدعوى أو بالتنازل عنها وقبول المدعى عليه بهذا التنازل.
ويشترط أيضاً أن يكون التعرض الذي تستند إليه الدعوى التصرفية قد وقع قبل رفع دعوى الملكية. أما إذا وقع بعد رفع هذه الدعوى فتنتفي فكرة التنازل عن الدعوى التصرفية أو الاعتراف الضمني بحيازة المدعى عليهز ويكون بالتالي للحائز رفع هذه الدعوى الأخيرة من قبل الخصم الذي رفع دعوى الملكية سابقاً.
وأما المنع من رفع الدعوى التصرفية بعد إقامة دعوى الملكية فيقتصر على المدعي في هذه الدعوة الأخيرة. أما المدعى عليه إذا كان لم يبد في جوابه أو في موقفه ما يعتبر الاقرار بحق المدعي في الحيازة أو في الملكية المستندة إلى الحيازة أو ما يفيد تنازله عن التمسك بحقه في الحيازة. فيجوز له أن يرفع الدعوى التصرفية بعد ذلك لحماية تصرفه حتى لو كان التصرف قد وقع قبل رفع دعوى الملكية.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكم الذي يصدر في الدعوى التصرفية لا تكون له قوة القضية المحكمة في دعوى الملكية حتى فيما يتعلق بوجود الحيازة التي فصل فيها.