الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 86 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – أراد المشرع إعطاء الاختصاص في هذه المسائل لمحكمة الافلاس لأنها فحصت حالة المفلس المالية عند النظر في أمر إفلاسه وكونت لنفسها فكرة عامة عن ظروف التفليسة وملابساتها. أضف إلى ذلك أن المنازعات المذكورة تكون عادة مرتبطة ببعضها بحيث يحسن عرضها على محكمة واحدة. ثم أن محكمة الافلاس هي محكمة موطن المدين حيث توجد دفاتره وأمواله وحيث أبرمت الصفقات التجارية. فمن المرغوب فيه أن تكون وحدها المختصة بالمنازعات الناشئة عنها ويعرض هذا الموضوع في أقرب الصور.
1 – أن تكون الدعوى وفقاً للقواعد العامة من اختصاص المحكمة المدنية فتصبح بسبب اتصالها بالتفليسة من اختصاص المحكمة التجارية التي شهرت الافلاس. ولا يعرض الموضوع على هذه الصورة عندنا لأن المحكمة البدائية في نظامنا القضائي تختص في الفصل في المسائل المدنية والتجارية على السواء.
2 – أن تكون الدعوى وفقاً للقواعد العامة مما يقع في الاختصاص المركزي لمحكمة ما فتصير بسبب تعلقها بالتفليسة من اختصاص محكمة الافلاس.
هذا ولا ينتقل الاختصاص الى محكمة الافلاس إلا إذا كانت الدعوى ناشئة عن التفليسة. وتعتبر الدعوى ناشئة عنها متى كانت متعلقة بإدارتها أو كان الفصل فيها يتوقف على تطبيق القواعد الخاصة الواردة في باب الافلاس. وسواء في ذلك أكانت الدعوى متعلقة بمنقول أم بعقار أو كانت بطبيعتها مدنية أم تجارية. فإذا كانت الدعوى تتعلق بنزاع لا شأن للافلاس فيه وكان مما يقع ولو لم يشهر الافلاس ولا يستند الفصل فيه إلى نص وارد في باب الافلاس فإن الاختصاص بالنظر في أمر هذا النزاع يظل للمحكمة المختصة وفقاً للقواعد العامة. وتظل محكمة الافلاس مختصة بالنظر بالدعوى حتى تنتهي التفليسة فيعود الاختصاص الى نطاق القواعد العامة.
2) – تقضي بافلاس التاجر المحكمة البدائية التي يقع في دائرتها مركزه الرئيسي (المادة 607 تجاري) كما تختص المحكمة البدائية التي يقع في دائرتها موطن المدين غير التاجر بشهر اعساره (المادة 251 مدني). وتكون المحكمة ذاتها مختصة بنظر جميع الدعاوي التي يكون مصدرها الافلاس وحده أو التي تهم إدارة التفليسة أو التي تنشأ عن حادث الافلاس أو التي يكون للافلاس تأثير عليها.
وأما الدعاوي المتعلقة بالاعسار فهي التي تنشأ عن حالة الاعسار كالدعوى التي تهدف الى اقرار عدم نفاذ تصرفات المدين بحق دائنيه أو التي تطبق عليها قاعدة من قواعد الاعسار.
وقاعدة اختصاص المحكمة التي أعلنت الافلاس بنظر المنازعات الناشئة عنه هي الزامية. فلا تجوز مخالفتها باتفاق الخصوم الصريح أو الضمني.
3) – ويلاحظ أنه في حالة المادة 86 مخالفة صريحة لقواعد الاختصاص النوعي يعرض جميع المنازعات على محكمة اشهار الافلاس أو الاعسار وهي المحكمة البدائية مع أن بعض النزاعات قد تكون من اختصاص القاضي الجزائي لذلك وجب عدم تطبيق هذه الحالة من حالات المادة 60 مرافعات (تعادل المادة 86 سوري) إلا إذا كانت المنازعة عن حكم الافلاس أو الاعسار أو عن إدارة أموال المفلس أو المعسر لو كان من المحتم تطبيق النصوص المتعلقة بالافلاس أو بالاعسار عليهاز فإذا لم يكن لها صلة بالتفليسة أو بحالة الاعسار ولم تتولد عنها ولم تكن تخضع للنصوص الخاصة بها فلا محل لتطبيق هذه الحالة وإنما ترفع المنازعة للمحكمة المختصة اختصاصاً نوعياً محلياً حسب القواعد العامة والحالات المستثناة منها.
وما دامت المنازعة ناشئة عن حالة الافلاس أو حالة الاعسار أو خاضعة للنصوص المتعلقة به فهي من اختصاص المحكمة التي حكمت بالافلاس أو الاعسار ولو تعلقت بحق عيني عقاري. فدعوى بطلان التصرف في عقار إذا رفعت بناء على أن المفلس اجراء بعد توقفه عن دفع ديونه أو في فترة الأيام العشرة التي تسبق التاريخ المحدد لهذا التوقف فإن الدعوى تكون من اختصاص محكمة اشهار الافلاس دائماً. وقد دعا الى الخروج عن القاعدة الخاصة بالعقار في هذه الحالة ما لمنازعات الافلاس والاعسار من وضع خاص يتعلق بحالة الافلاس أو الاعسار وشخص المفلس أو المعسر أكثر من تعلقه بطبيعة المال محل النزاع وكونه عقاراً أو منقولاً.