Call us now:
الرأي الفقهي
1 – يبدو أن المشرع في وضعه حكم هذه المادة راعى حكم القاعدة العامة في الدعاوي الشخصية التي تقضي بالرجوع الى محكمة موطن المدعى عليه ولكنه أجاز في الوقت ذاته رفع النزاع الى المحكمة التي يطلب اتخاذ الاجراء في دائرتها باعتبار أنها أقدر المحاكم وأنسبها للاختصاص بمثل هذا الاجراء. ويمكن القول من ناحية أخرى أن المشرع – بهذه الاجازة – قد راعى مصلحة المدعي التي تبدو جلية بالتعجيل بالحصول على حكم بالاجراء المؤقت لا يمس أصل الحق من أقرب محكمة للمكان الذي يطلب اتخاذ الاجراء فيه.
هذه المادة ترسم القاعدة العامة في اختصاص القضاء المستعجل محلياً بنظر الدعاوي التي يخشى عليها من فوات الوقت ويتضح من ذلك أنه إذا كان المطلوب أمام القضاء المستعجل اجراء وقتياً كطلب الحراسة أو اثبات الحالة أو وضع أختام أو استرداد حيازة مثلاً فإن المحكمة المستعجلة المختصة محلياً بنظر الدعوى هي إما المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه أو المحكمة التي يقع في دائرتها – في الأمثلة السابقة – المال المارد فرض الحراسة عليه أو إثبات حالته أو وضع الاختام عليه أو العقار المراد استرداد حيازته وذلك حسب الأحوال هذا إذا كانت المنازعة المستعجلة دعوى مما يخشى عليه من فوات الوقت وغير متعلقة بالتنفيذ (أي مما يدخل في اختصاص القاضي المستعجل) وبالنسبة للدعاوي الوقتية المستعجلة التي ينظرها القضاء المستعجل وفقاً لاختصاصه العام النوعي المقرر في المادة 45 مرافعات فإن المدعي يكون بالخيار بين رفعها أمام المحكمةالمستعجلة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه أو أمام المحكمة المستعجلة التي يراد حصول الاجراء الوقتي المستعجل في دائرتها وذلك عملاً بالمادة 59 مرافعات. فرافع الدعوى المستعجلة بالخيار بين رفعها أمام محكمة موطن المدعى عليه أو المحكمة التي بها المال المراد فرض الحراسة عليه فمثلاً رافع دعوى اثبات الحالة المستعجلة له أن يرفعها أمام محكمة موطن المدعى عليه أو أمام تلك التي يوجد بدائرتها المال المراد اثبات حالته. ودعوى طرد واضع اليد بلا سبب ترفع إما أمام محكمة موطن المدعى عليه أو أمام المحكمة الكائن بدائرتها العقار المراد طرد المدعى عليه منه.. وهكذا. ويرجع في تعريف الموطن الى القواعد المقررة في هذا الشأن في القانون المدني وفي قانون المرافعات. ويلاحظ أنه يجوز الخروج على القاعدة المقررة في المادة 59 مرافعات إذا نص القانون – بالنسبة للقضاء المستعجل – على اختصاص محلي آخر في صدد دعوى أو دعاوى معينة بالمغايرة لما هو وارد بالمادة سالفة الذكر. فمثلاً يجوز رفع الدعاوى المستعجلة بطريق التبع لدعوى أصل الحق عملاً بنص الفقرة الأخيرة من المادة 45 مرافعات وبالتالي فإن المحكمة التي تنظر دعوى الموضوع يجوز لها أن تنظر الدعوى المستعجلة التابعة لهذه الدعوى الموضوعية ولو لم تكن المحكمة المذكورة هي محكمة موطن المدعى عليه ولا هي المحكمة التي يحصل الاجراء الوقتي في دائرتها.
الدفع بعدم الاختصاص المحلي لا يتعلق بالنظام العام
القاعدة التي تقررها المادة 59 مرافعات في صدد الاختصاص المحلي ليست من النظام العام إذ أن قواعد الاختصاص المحلي لا تتعلق بالنظام العام وفي هذا تختلف تلك القواعد عن قواعد الاختصاص النوعي أو الاختصاص المتعلق بالوظيفة ومن ثم إذا رفعت دعوى مستعجلة أمام القاضي المستعجل بالمخالفة لقواعد الاختصاص المحلي فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بعدم اختصاصها بنظرها من تلقاء نفسها بل يتعين أن يدفع بذلك أمامها وأن يقدم هذا الدفع في المناسبة التي رسمها القانون بحيث إذا فوت المدعى عليه هذه المناسبة على نفسه سقط حقه في إبداء هذا الدفع. ومن ثم إذا أغفل إبداء الدفع بعدم الاختصاص المحلي وتكلم في الموضوع أو أبدى دفعاً موضوعياً أو دفعاً شكلياً آخر كالدفع بالبطلان أو بعدم الاختصاص النوعي أو أبدى دفعاً بعدم القبول فإن هذا جميعه يسقط حقه في التمسك بالدفع بعدم الاختصاص المحلي لافتراض تنازله عنه. ومن جهة أخرى فإنه يجوز الاتفاق على مخالفة قواعد الاختصاص المحلي المشار إليها في المادة 59 مرافعات. فإذا اتفق طرفا الخصومة – قبل رفع المدعى أو بعدها – على التقاضي أمام محكمة مستعجلة غير تلك التي تشير إليها من المادة 59 مرافعات فهذا الاتفاق صحيح لأن هذا النوع من الاختصاص لا يتعلق بالنظام العام من جهة ولأن المشرع – من جهة أخرى – لم يحرم اتفاق الطرفين على مخالفته ولو كان الاتفاق سابقاً على النزاع.