الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 114 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
إذا تخلف أحد الخصمين – سواء كان المدعي أو الدعى عليه – عن احدى الجلسات مع سبق حضوره قبل ذلك فقد رأى المشرع ألا يعتبر تخلفه عن الحضور غياباً يمكن أن تترتب عليه أحكام الغياب من إجازة الطعن في الحكم الصادر في غيبته بالمعارضة أو ايجاب اعادة اعلامه أو اعذاره. ورأى المشرع أنه وقد سبق للخصم أن حضر الدعوى فإنه يكون قد علم علماً يقينياً بقيامها ويتعين تبعاً لذلك أن تعتبر الخصومة حضورية في حقه.
والمقصود بأن الخصومة تعتبر حضورية أنها تعتبر كذلك بجميع اجراءاتها وما يصدر عنها من أحكام تمهيدية وقطعية وغيرها.
وقد سبق للأستاذ محمد سامي مازن أن تقدم الى لجنة المرافعات بمجلس الشيوع المصري أثناء نظر حكم المادة 92 / 1 باقتراح استبدال عبارة اعتبر الحكم حضورياً بعبارة اعتبرت الخصومة حضورية ومن ثم رأت اللجنة عدم الأخذ بالاقتراح المذكور لأن المقصود بالخصومة الحضورية أن تكون الخصومة كذلك بجميع اجراءاتها وما يصدر فيها من أحكام تمهيدية وقطعية وغيرها.
ويلاحظ هنا أن المشرع السوري استبدل كلمته حضورية الواردة في القانون المصري بكلمة وجاهية ونحن نرى وعملاً بحرفية النص والقصد من اعتبار الخصوة حضورية (وجاهية في القانون السوري) أن يصدر الحم بهذه الصفة أي وجاهياً بحق المدعي أو المدعى عليه إذا تغيب عن حضور الجدلسات بعد الحضور أو عن الجلسة التي صدر فيها الحكم وليس بمثابة الوجاهي كما هو المعمول به حالياً في المحاكمات إذ أن تغيب أحد الأطراف عن جلسات المحاكمة بعد الحضور يؤدي الى صدور الحكم بحقه وجاهياً حسب النص القانوني وصراحته وقصد واضع النص كما أوضحه الفقه المصري ومناقشة النص في مجلس الشيوخ المصري وليس بمثابة الوجاهي كما هو المعمول به حالياً – ونقول المعمول به وليس حسب النص.
وباعتبار أن قوانين الأصول وخاصة المحاكمة تتعلق بالنظام العام مما يقتضي تفسير النص كما ورد ووعدم تحميله مالا يحتمل من نتائج وأمور مغايرة لما أورده المشرع ومقاصده القانونية مما يقتضي معه تصحيح مسار المحاكمات في محاكمنا لتنسجم مع النص القانوني.