الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 119 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) يستفاد من هذا النص أن الشطب من شأنه إبطال استدعاء الدعوى تماماً ومعنى الابطال أن الدعوى تعتبر كأنها لم ترفع بالكلية. فلا يترتب عليها أي أثر قانوني فإذا اشترط القانون رفع الدعوى خلال مدة معينة كدعوى الحيازة مثلاً ورفعت الدعوى خلال هذه المدة ثم شطبت بعدم الحضور ثم رفعت ثانية بعد انقضاء المدة القانونية يقتضي ردها ولا يجوز اعتبار المدة منقطعة برفع الدعوى الأولى لأن القانون نص صراحة على أن الشطب يفيد ابطال الاستدعاء أي اعتباره كأن لم يكن. وهذا يطبق في حالة التقادم فإذا رفعت الدعوى ثم شطبت لعدم الحضور فالدعوى المشطوبة تعتبر غير موجودة أصلاً فلا يترتب على رفعها انقطاع التقادم.
2) إن هذا الذي قال به الأستاذ الأنطاكي محل نظر ذلك لأن المادة 118 من قانون الأصول لم تقل في الأصل بشطب الدعوى وإنما قالت تقرر المحكمة شطب استدعاء الدعوى والفرق واضح وكبير بين شطب الدعوى وشطب استدعاء الدعوى. إذ أنه ويحسب النص فإن الشطب يتناول استدعاء الدعوى دون الدعوى بالذات. وعلى هذا فإن هناك آثار قانونية تترتب على رفع الدعوى وإن جرى شطبها فيما بعد خلافاً لما قال به الأستاذ أنطاكي.
فقد قررت محكمة النقض أن تحليف اليمين الذي يحسم النزاع لا تبطل اثارة ولا يسقط الحق بالتمسك به بمجرد شطب الدعوى وإبطال استدعائها وقالت في قرار آخر لها بأن للخصم بعد تجديد الدعوى المشطوبة التمسك بالتصرفات الصادرة عن خصمه كالأقارير وغيرها التي جرت في الدعوى المشطوبة كدفوع في الموضوع وغيرها وقولها في قرار آخر أن إقامة الدعوى تقطع التقادم فلا يؤثر ابطال استدعاء الدعوى بقرار الشطب على اجراءات ووقائع المحاكمة الجارية في الدعوى المشطوبة.
وهكذا نجد أن مال اجتهاد محكمة النقض في هذا الموضوع إنما يؤدي الى القول أن الشطب المنصوص عليه في القانون انما هو في الواقع شطب استدعاء الدعوى وإبطاله فقط دون أن يؤثر هذا الشطب على الدعوى بكاملها وبالتالي لا يصح الحكم بشطب الدعوى وإنما يصح شطب استدعائها وإبطاله فقط. كما أننا نرى ومن جهة أخرى بأن قضاء المحكمة بشطب استدعاء الدعوى وإبطاله لا يصح معه أن تقضي أيضاً برفع حجز ملقى أو الغاء أي اجراء متخذ في الدعوى طالما أن شطب الاستدعاء كما رأينا لا يؤثر في التصرفات والاجراءات الجارية في الدعوى. ولأن القانون لم يخول القاضي في هذه الحالة أن يصدر أي حكم في القضية بخلاف شطب الاستدعاء.
وهنا أيضاً لابد من التنويه بأن المشرع السوري الذي نقل معظم أحكامه من قانون المرافعات المصري الصادر في عام 1947 إنما خالف في حكمه الوارد في المادة 119 ما نص عليه قانون المرافعات المصري حيث قررت المادة 91 مرافعات مصري بأنه إذا لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه أو حضر المدعى عليه وحده ولم يبد طلبات ما قررت المحكمة شطب الدعوى وألزمت المدعي بالمصاريف وإذا بقيت الدعوى مشطوبة ستة أشهر ولم يطلب المدعي السير فيها اعتبرت كأن لم تكن.
فالمشرع المصري قرر فيما قرره شطب الدعوى وليس شطب استدعاء الدعوى ومع ذلك قال الفقهاء في تحليل النص ليس معنى شطب الدعوى الغاءها وزوال الآثار القانونية المترتبة عليها وإنما شطبها معناه استبعادها من جدول القضايا وعدم الفصل فيها مع بقائها وبقاء كافة الآثار القانونية المترتبة عليها ولا تأثير لقرار المحكمة بشطب الدعوى على الحق موضوع الخصومة ولا على الاجراءات التي تمت قبل الشطب ولا يعيد للمدعى عليه الحق في إبداء دفع كان قد سقط بسبب مواجهته للموضوع قبل شطب الدعوى فلا يتبتر عليه إلغاء الأعمال السابقة في اجراءات الدعوى ويمكن للطرف الأكثر نشاطاً أن يجدد الدعوى بواسطة علم وخبر عادي.