الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 136 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1 – بمقتضى هذا النص للمحكمة أن تقرر بسلطتها المطلقة فتح المحاكمة من جديد عند حدوث وقائع جديدة أو ظهور وقائع غير معلومة ولا تكون المحكمة ملزمة بتعليل قرارها في هذا الصدد حتى أنها غير ملزمة بالرد على طلب فتح باب المحاكمة نفسه لأن الأمر متروك لتقديرها واختيارها وبسلطاتها لأن فتح المحاكمة له طابع تنسيبي محض حتى إذا سكتت عن الرد على طلب فتح المحاكمة فيعد سكوتها بمنزلة الرفض باعتبارها لم تجد له مبرراً.
وقد حدد الاجتهاد الواقعة التي تجيز فتح المحاكمة بأنها تلك التي تؤثر على الحكم في الدعوى والتي لم تعرض على المحكمة ولم تحصل المناقشة فيها فاعتبر واقعة جديدة تجيز فتح المحاكمة اقامة الدعوى أمام القضاء إذا كان من شأنها أن تؤثر في مصير الدعوى الحاضرة.
وقد تذهب المحكمة الى فتح المحاكمة في حالات لا تستند الى وقائع جديدة أو غير معلومة كما لو قررت فتح المحاكمة لأجل التحقيق في الدعوى أو لاستجواب الخصوم أو تحليف أحدهم اليمين أو لأي سبب آخر.
وقد قضي بأن طلب فتح المحاكمة إذا لم يكن مبنياً على حادث جديد نشأ أو ظهر بعد ختام المحاكمة يكون متروكاً لتقدير القاضي ولا يخضع عمله من هذه الناحية لرقابة محكمة التمييز.
2 – قرار المحكمة يقفل باب المرافعة لا يعد حكماً بكل معاني الكلمة وإنما هو مجرد قرار ولائي لا يقيد المحكمة ولا يعقل أن يقيدها حتى لا ترهق بشكليات تأباها المرونة التي يجب أن تتميز بها الاجراءات حتى لا تتأثر العدالة وتختل – ولا يعقل أن تضمن المحكمة عدالتها لمجرد قفل باب المرافعة – وإذا كان المقصود من قفل باب المرافعة هو تقرير استواء القضية للفصل بحالتها فإن هذا لا يمنع من إعادة المرافعة إذا عني للخصم ابداء طلب عارض وكثيراً ما يعد دفاعاً في موضوع الدعوى – أو إذا عني له تعديل طلباته أو إبداء دفاع جدي أو تقديم مستند هام بشرط أن يتم ذلك كله في مواجهة الخصم الآخر. وعلى أي حال فإن مرجع الأمر لمطلق تقدير القاضي فله مع ذلك أن يحكم بعدم قبول الطلب العارض إذا رأى ما يبرر ذلك وله أن يرفض طلب فتح باب المرافعة إذا رأى ألا يعتمد على ما قدمه الخصم من دفاع أخير وبعبارة مختصرة القانون لا يلزم المحكمة حتماً بفتح باب المرافعة بناء على طلب الخصم بعد حجزها للحكم وهو من ناحية أخرى لا يلزمها بالحكم متى قفلت باب المرافعة بل هي تملك فتح باب المرافعة بناء على طلب أي خصم في الدعوى إذا جد ما يبرر ذلك.