الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 139 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1 – ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها وله في سبيل ذلك السلطةالكاملة في أن يخرج من قاعة الجلسة من يخل بنظامها فإن لم يمتثل وتمادى كان للمحكمة أن تحكم على الفور بحبسه أربع وعشرين ساعة أو بتغريمه. وحق الاخراج من الجلسة هو لرئيسها وليس بهيئة المحكمة لأنه إذا أمر الرئيس بالاخراج من قاعة المحكمة ورفض بقية أعضاء المحكمة توقيع العقوبة فإنه يخشى أن يترتب على ذلك الاخلال بهيبة القضاء.
ولكن هل يصح للمحكمة أن تخرج الخصم من قاعة الجلسة ثم تمضي بعد ذلك في نظر الدعوى التي هو مدعى أو مدعى عليه فيها نرى أن المحكمة لا تملك هذه السلطة وإلا تكون بعملها قد حالت بين المدعي أو المدعى عليه والحضور أثناء نظر دعواه ونرى أنه إذا ما تحقق هذا الغرض فإنه يتعين على المحكمة أن تؤجل نظر الدعوى إذ لا يسوغ لها الاستمرار في نظرها بعد اخراج أحد أطرافها من قاعة الجلسة.
2 – وأننا نرى أن نص الفقرة الأولى من المادة موجه إلى محاكم الدرجة الثانية أو الى المحاكم المؤلفة من أكثر من قاضي واحد حيث يقضي النظام في هذه الحالة أن يدير رئيس المحكمة جلسات المحكمة فهو الذي يوجه الأسئلة الى الخصوم والى الشهود وإذا أراد قضاة المحكمة توجيه أية أسئلة الى من ذكر فإنما يكون ذلك عن طريق رئيس المحكمة وليس مباشرة منهم. كما أن مثل هذا النظام يكون مفروضاً في القضايا التي تسمع فيها المرافعات شفهياً فقط أما إذا كانت المرافعات تتم خطياً أمام المحكمة فإن هذا النص يصبح لا مكان له.
3 – رأى المشرع أن تكون الأحكام التي يفرضها رئيس المحكمة بحق من يخل بنظامها إن كان بالحبس أو بالغرامة يجب أن تكون من الأحكام القطعية التي تنفذ فوراً عن طريق النيابة العامة وهذا كما نرى تشدداً من المشرع غايته حفظ هيبة القضاء والمحاكم ولكننا نرى من جهة أخرى أنه يجب عدم الافراط في مثل هذه الأحكام لأن المحافظة على هيبة القضاء وكفالة احترامه لا تكون بمثل هذه الأحكام وإنما تكون بالمسلك الذي يسلكه القاضي في إدارته للجلسة وبما يعرف عنه من محافظته على كرامته وغيرته على عمله.