الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 146 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
المقصود هنا ولاية جهة قضائية معينة في نظر نوع من المنازعات يكون بسبب طبيعته خارجاً عن ولاية جهة قضائية بالذات. كما تنصرف الى ولاية الجهة القضائية بصفة عامة عند تحديد هذه الولاية بالنسبة لولاية الجهات الأخرى للدولة. وفقدان الوظيفة أن تكون المنازعة خارجة عن ولاية الجهة القضائية لدخولها في ولاية غيرها من الجهات والاختصاص الوظيفي هو نوع من الاختصاص النوعي بمعناه العام لأنه يستند الى نوع الخصومة ويتأثر باختلافه ويأخذ حكمه من جهة تعلقه بالنظام العام بحيث يكون للمحكمة أن تحكم من تلقاء نفسها – بعدم اختصاصها لفقدان ولايتها بنظر النزاع المعروض عليها بل يجب عليها أن تقضي بذلك في أي حالة تكون عليها الدعوى وللخصوم أن يتمسكوا بالدفع بعدم الاختصاص استناداً لفقدان الولاية في أية حالة تكون عليها الدعوى كذلك وأمام أي درجة من درجات القضاء ولا يسقط حقهم في التمسك بهذا الدفع سابقة تنازلهم عنه صراحة أو ضمناً أو مواجهتهم موضوع الدعوى ويجوز للنيابة كطرف منضم أن تبديه ولو لم يبده الخصوم.
ويتميز الاختصاص الوظيفي عن الاختصاص النوعي يكون الحكم الذي يصدر من محكمة لا ولاية لها لا يكون له قوة الشيء المقضى به لا يحتج به أمام جهة قضائية أخرى ولا يؤثر في حقوق الخصوم لأن تتجاوز المحكمة حدود وظيفتها القضائية يسقط كل قوة للقرار الذي تتخذه في الخصومة باعتبار أن حكمها في هذه الحالة لا وجود له لذلك لا يوجب الأمر في اثبات عدم وجوده واسقاط حجيته التجاء لطرق الطعن العادية أو غير العادية ولا لرفع دعوى ببطلانه ويكفي التمسك بعدم وجوده وانعدام حجيته تبعاً لذلك عند الاحتجاج به بينما فقدان الاختصاص النوعي لا يمنع الحكم – عند صيرورته نهائياً بسبب انقضاء مواعيد الطعن أو استنفادها – من أن يصبح حكماً لازماً له كل قوة الأحكام وآثارها باعتباره صادراً في منازعة من نوع المنازعات التي تختص بها محاكم الجهة القضائية ولو أنها خارجة عن سلطة المحكمة التي أصدرت الحكم بالذات.
2 – يقصد بالاختصاص النوعي قدر ما لطبقة من طبقات الجهة القضائية الواحدة من ولاية النظر والفصل في منازعات بعينها. والقواعد الخاصة بهذا النوع من أنواع الاختصاص هي التي توزع وتحدد المنازعات التي تختص بها المحاكم الجزئية والقضاء المستعجل والمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف ومحكمة النقض وذلك بالنسبة لجهة القضاء العادي كما أنها هي التي توزع الاختصاص بنظر المنازعات الادارية بين المحاكم الادارية ومحكمة القضاء الاداري والمحكمة العليا.
وهذا النوع من الاختصاص راجع الى كون المشرع قد جعل في كل جهة قضائية طبقات متعددة من المحاكم وأوجد من كل طبقة عدداً وزع بينه المنازعات وراعى في هذا التعدد وفي أنواع المحاكم ودائرة اختصاصها جانب المصلحة العامة وجانب مصلحة الخصوم أنفسهم من حيث نوع الدعوى وقيمتها ليكون هناك من الضمانات في التشكيل وفي ترتيب الدرجات وفي مركز المحاكم وفي تخصيصها بنظر نوع معين من المنازعات ما يكفل رعاية هاتين المصلحتين على الوجه الأكمل.
3 – جعل المشرع عدم الاختصاص الموضح في هذه المادة من النظام العام. وتقول المذكرة التفسيرية في ذلك أن توزيع الاختصاص بحسب نوع القضية أو قيمتها لا يتعلق بمصلحة الخصوم أنفسهم وإنما يتعلق بترتيب طبقات المحاكم وقدرة كل منها على الحكم فيما اختص به بملاءمة المواعيد التي تراها والاجراءات التي تتبع أمام كل منها لنوع القضايا التي يختص بها.
ويترتب على ذلك
أ – لا يجوز للخصوم الاتفاق على مخالفة هذه القاعدة.
ب – يجوز للمدعي وللمدعى عليه الدفع بعدم الاختصاص.
ج – يتعين على النيابة إذا تدخلت كطرف منضم أن تطلب الحكم بعدم الاختصاص.
د – على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.
ولما كانت كل جهة قضائية مستقلة عن الأخرى فالحكم الصادر من جهة قضاء غير مختصة لا يجوز حجية الشيء المحكوم فيه أمام جهات القضاء الأخرى فيكون معدوم الوجود في نظرها ولا يعتبر عنواناً للحقيقة ولا تنفذه إذا ما طلب إليها تنفيذه.
ولكن يلاحظ أنه إذا فات الخصوم أو النيابة التمسك بالدفع بالاختصاص النوعي ولم تتنبه المحكمة للحكم به من تلقاء نفسها وصدور الحكم في الموضوع وأصبح نهائياً بسبب عدم وجود طريق للطعن فيه أو بسبب استنفاد طرق الطعن أو انقضاء مواعيدها فلا سبيل بعد ذلك لابطال الحكم بحجة صدوره على خلاف قواعد الاختصاص النوعي وهذا بخلاف الأمر بالنسبة لفقدان الاختصاص الوظيفي.
4 – متى صدر الحكم في مسألةالاختصاص – ولو كان الاختصاص متعلقاً بالنظام العام – ومتى أغلق سبيل الطعن في الحكم وجاز الحجية ولا تجوز بعدئذ المجادلة فيما يبنى عليه الحكم. وقد قضت محكمة النقض بأن استئناف الحكم في الموضوع دون استئناف الحكم السابق عليه برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي يترتب عليه عدم جواز تصدي محكمة الاستئناف لمسألة الاختصاص بسبب قوة الأمر المقضي به التي تعلو في مقتضيات النظام العام (نقض 2 / 11 / 1977 رقم 338 سنة 44 قضائية) وقضت بأن عدم استئناف الحكمالصادر من المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها قيمياً في الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الابتدائية يجعله حائز لقوة الأمر المقضي به ويجب على المحكمة المحال اليها الدعوى أن تتقيد بتقرير القيمة ولو أن الحكم قد بني على قاعدة غير صحيحة (نقض تاريخ 29 / 11 / 1977).