Call us now:
الرأي الفقهي
إذا قبلت المحكمة الدفع بعدم الاختصاص المحلي توجب عليها أن تحكم بإحالة القضية بحالتها الى المحكمة المختصة ويبدو أن قصد المشرع من ذلك أن لا تنقضي الخصومة بالحكم بعدم الاختصاص وحتى لا يتحمل رافعها عند الاضطرار الى تجديدها بدعوى مبتدأة الى رسوم ومصاريف جديدة مع احتمال أن يكون رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة نتيجة خطأ مغتفر في تطبيق قواعد الاختصاص المحلي ويخلصه من عنت الدفوع ولدقة المسائل التي قد يخطأ فيها الكثيرون.
على أن الحكم بالاحالة لا يقيد المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى بل يكون لها أن تحكم هي أيضاً بعدم اختصاصها على أنه قد اتجه رأي الى القول بأن الحكم بعدم الاختصاص والاحالة يفرض على المحكمة المحالة اليها الدعوى على تقدير أنه إنما يشمل فضلاً عن القضاء بعدم الاختصاص القضاء باختصاص المحكمة المحالة اليها الدعوى فيما يتجه رأي آخر أن المحكمة تملك الحكم بعدم اختصاصها متى تمسك به خصم في الدعوى قبل التكلم في الموضوع ولم يكن قد أسقط حقه في الطعن عن الحكم الصادر بعدم الاحالة.
ومتى أحيلت الدعوى الى المحكمة الجديدة ورأت السير فيها لاختصاصها فيها ولم يدفع الخصوم أمامها بعدم الاختصاص فإنه يتعين عليها سواء كانت هي محكمة أول درجة أو ثاني درجة أن تنظر الدعوى بحالتها التي رفعت فيها ويعتد أمام المحكمة المحالة اليها الدعوى بما تم من اجراءات الاثبات.
على أن إحالة القضية الى المحكمة المختصة لا يمنع المحكمة إذا ثبت أن المدعي كان يقصد الى جلب خصمه أمام محكمة غير مختصة عامداً الاضرار به بل إنه أجيز للمحكمة في هذه الحالة أن تقضي على المدعي بالغرامة جزاء له على خطئه وأن تمنح كل الغرامة أو بعضها الى الخصم الآخر تعويضاً له عن مشقة الحضور أمام محكمة غير محكمته ليدفع بعدم اختصاصها ويقصد بالخصم المدعى عليه الذي يتمسك في الميعاد بعدم اختصاص المحكمة والذي طالب بالغرامة لنفسه على سبيل التعويض ومن ثم يخرج عن مدلول هذه العبارة المتداخل ي الخصومة والمدعى عليه الذي لم يتمسك بعدم الاختصاص بافتراض تعدد المدعى عليهم.