Call us now:
الرأي الفقهي
1 – رأي القانون أن يفرق بين بطلان ورقة التكليف بالحضور الناشىء عن عيب في اعلانها أو في بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة أو عن عدم مراعاة ميعاد الحضور وبين البطلان الناشىء عن أي عيب آخر قضى على أن البطلان في الصورة الأولى يزول بحضور المعلن اليه مع عدم الاخلال بحقه في طلب التأجيل لاستكمال ميعاد الحضور أما في الصورة الثانية فيكون للمعلن اليه الحق – رغم حضوره – في الدفع بالبطلان بشرط أن يبديه قبل الدفع بعدم قبول الدعوى وقبل أي طلب أو دفاع فيها.
2 – بمقتضى النص المتقدم يتعين التفرقة بين بطلان ورقة التكليف بالحضور الناشىء عن عيب في اعلانها أو في بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة أو عدم مراعاة مواعيد الحضور وبين البطلان الناشىء عن أي عيب آخر. والبطلان في الصورة الأولى يزول بحضور المعلن اليه فإذا أعلنت الصحيفة مثلاً في يوم عطلة رسمية أو قبل الساعة السابعة صباحاً وبعد الساعة الخامسة مساء أو سلمت الصورة دون تمكين المعلن اليه من الاطلاع على الأصل أو سلمت الصورة الى أحد أقارب المراد اعلانه في موطنه دون أن يكون ساكناً معه أوس لمت في موطن الأعمال أو الموطن المختار في أحوال يتعين فيها تسليم الصورة لذات المراد اعلانه أو في موطنه الأصلي أو لم يوجه المحضر الى المعلن اليه كتاباً موصى عليه يخبره فيه أن الصورة سلمت الى جهة الادارة (وفي النص السوري تسلم الصورة الى مختار المحلة) أو سلمت في مركز ادارة الشركة الى شخص لا صفة له في تسلمها ففي كل هذه الأحوال – وغيرها من الأحوال الأخرى التي تكون فيها الورقة باطلة بسبب عيب في الاعلان – يزول البطلان بحضور الخصم كذلك الحال إذا لم يذكر في الورقة بيان يتعلق بالمحكمة التي تنظر الدعوى أو إذا كان البيان يجهل بالمحكمة أو إذا لم يذكر الجلسة أو إذا لم تراع مواعيد الحضور أو مواعيد المسافة ويتعين على المحكمة في هذه الحالة الأخيرة أن تؤجل نظر الدعوى حتى يستكمل الخصم الأجل الممنوح له للحضور.
تفسير عبارة عيب في الاعلان
نرى عدم التوسع في تفسير عبارة عيب في الاعلان على تقدير أن المقصود منها هو العيب في طريقه الاعلان على ما تقدم ذكره.
وإذ تميل الى عدم التوسع في تفسير هذه العبارة تقصد في الواقع الاقلال من أعمال تلك القاعدة التي تجعل حضور الخصم مسقطاً لحق التمسك بالبطلان. فهذه القاعدة محل نقد لأنها تجعل وسيلة التمسك بالبطلان هي تخلف الخصم عن الحضور – فيضطر ازاء هذا التخلف عن الحضور لكي يفيد من التمسك بالدفع وإذا صدر الحكم عليه غيابياً لجأ الى هدم جميع اجراءات الخصومة والحكم الصادر فيها بالتمسك بدفع كان يمكن أن تتاح له فرصة الادلاء به في أول مرحلة من مراحل الخصومة فيتفادى به ضياع الوقت والجهد والمصاريف ولا تشغل المحكمة بخصومة يكاد يكون مصيرها الى السقوط.
ومع تسليمنا بأن حضور الخصم في الزمان والمكان المعينين لحضوره يحقق الغرض المقصود من الورقة مما يجعل الحكم ببطلانها من قبيل المغالاة في التمسك بالشكليات إلا أن نتيجة القاعدة المتقدمة تؤدي حتماً وفي جميع الأحوال الى امتناع المعلن اليه عن الحضور.
ويتجه رأي آخر يدخل من بين عيوب الاعلان (التي قصدها المشرع في المادة 140) العيب من حيث التاريخ الذي حصل فيه الاعلان والعيب في البيانات الخاصة بالمدعى – والمدعى عليه أو موطن أيهما أو من يمثلها. ويقرر أن الحضور يزيل ما بالورقة من بطلان شكلي ناشىء عن اهمال هذه البيانات (المدونة ص 409).
ولا نرى هذا الاتجاه إذ كان الخطأ أو النقص في بيانات صحيفة الدعوى من شأنه أن يجهل بالمدعي أو بالمدعى عليه أو بمن يمثلها أو بتاريخ الاعلان إذ لو أراد المشرع ذلك ما سكت عن النص عليه. فهذه البيانات خطيرة وبغير توافرها لا يمكن أن يقال بأن الخصومة قد انعقدت ونشأت من وقت الاعلان بين من أعلن صحيفتها ومن أعلنت اليه. وقد لا يدق الأمر اذا حضر المدعي والمدعى عليه في الجلسة المحددة لنظر الدعوى إنما اذا فرض حضور المدعى عليه وحده فكيف يتسنى النقاش في صفة واقع الدعوى أو صفته هو في اقامة الدعوى عليه وكيف يتصور أن يكون مجرد حضوره مصححاً لشكل الورقة وما علة حرمانه من التمسك بالبطلان في صورة دفع في هذه الحالة ثم ما شأن حضور المدعى عليه باغفال موطن خصمه ذلك الاغفال الذي قد يعجزه عن الاتصال به لتسوية الخلاف وما شأن حضور المدعى عليه باغفال تاريخ اعلان الصحيفة فهذا البيان أساسي لا تخفى أهميته لتحديد الوقت الذي رفعت فيه الدعوى وما إذا كانت مقبولة أو غير مقبولة (خاصة إذا حدد المشرع ميعاداً قصيراً لرفع الدعوى) ولا يتصور اثبات هذا التاريخ بأي دليل يستمد من غير الورقة ذاتها مهما بلغت قوة الدليل.
ثم يجب ألا يغيب عن البال أنالمشرع قصد بالمادة 140 النص على أن الحضور – في ذاته – يصحح العيب فلا يقتضي الأمر بعدئذ اضافة بيانات جديدة أو تصحيح بيانات قائمة. فإذا استلزم تصحيح العيب اضافة بيانات أخرى ولم يكلف الحضور لازالة العيب فلا يعتد به أساساً.
وبعبارة أخرى الضابط الذي وضعه المشرع للتفرقة بين العيب الذي يزول بالحضور وبين العيب الذي لا يزول به هو أن الأول يزول بمجرد الحضور فتصح الاجراءات دون اضافة بيانات جديدة للورقة.
انعدام الاعلان
يحدث أن يتمسك المعلن اليه بتزوير محضر الاعلان وينطوي هذا على تمسك بانعدام الاعلان ولا يعد مجرد تمسك بعيب فيه مبطل له.
ويدق بحث كيفية التمسك بانعدام الاعلان – الذي يعدم في الواقع الخصومة برمتها – وقد يقال أن القانون في المادة 140 يقصد بالعيب الذي يزول بالحضور ذلك العيب الذي لا يصل الى حد انعدام الاعلان فيجعله والعدم سواء. ومن ثم لا تزول حالة الاندام بالحضور لأنه لا يخلق الحالة القانونية الناشئة عن اعلان صحيفة الدعوى وكل ما يؤديه عند وجود عيب في الاعلان هو تصحيح هذا العيب. فيعد بمثابة اعلان صحيح وتقوم الخصومة على أساسه. وبمقتضى هذا الاتجاه في الرأي يملك الخصم الحضور والتمسك بتزوير محضر الاعلان في أية حالة تكون عليها الاجراءات لأنه يبتغي الوصول الى انعدام عملية الاعلان تماماً فإن الخصومة تنعدم وهذه القاعدة من النظام العام على أننا لا نرى مبرراً قانونياً للتمسك بانعدام الاعلان لأننا نرى أن الخصومة تنعقد كاملة بمجرد حضور الطرفين. ومن ثم فإن عملية انعدام الاعلان في هذه الحالة لا توقف اجراءات الخصومة والدعوى متى حضرها المدعى عليه.
حضور ذات الخصم بناء على ذات ورقة التكليف الباطلة.
حضور الخصم الذي يزيل بطلان الصحيفة هو حضوره (لا حضور خصم آخر) الذي يتم بناء على اعلان هذه الصحيفة ذاتها بمعنى أنه إذا أعلن المدعى عليه بصحيفة باطلة ولم يحضر في الجلسة المحددة ثم أعيد اعلانه لجلسة أخرى وحضر – أو حضر من تلقاء نفسه بغير اعلان – فله على الرغم من حضوره التمسك ببطلان الاعلان الأول لأنه علة النص على زوال البطلان – وهي أن حضور الخصم في الجلسة التي دعي اليها بمقتضى الورقة الباطلة بعد تنازلاً عن التمسك ببطلانها – هذه العلة لا تتوافر في الفرض المتقدم.
وإذا قيل أن علة النص على البطلان في الحالة المتقدمة هي أن الورقة تكون قد حققت الغرض المقصود منها بحضور الخصم في الزمان والمكان المعينين لحضوره مما يجعل الحكم ببطلانها من قبيل المغالاة في التمسك بالشكليات فإن هذه العلة أيضاً تستقيم مع ما تقدمت الاشارة اليه لأن الخصم لم يحضر بناء على تلك الورقة الباطلة – إذ الحضور الذي يعنيه المشرع هو الذي يتم بناء على الورقة الباطلة حتى يصحح ما اعتراها من عور – وبذا لا يزول بطلانها بحضوره بناء على ورقة أخرى وبالتالي لا ترتب الأولى أي أثر ومع ذلك نرى أن مجرد الحضور إن كان بناء على ورقة باطلة أو ورقة صحيحة فإن الخصومة تنعقد صحيحة في القانون بمجرد الحضور ولم يعد من المجدي الدفع ببطلان مذكرة الاعلان والحضور.
وحكم بأن البطلان لايزول بأي طلب يقدم من الخصم أو وكيله لقلم الكتاب بعد انفضاض الجلسة.
وغني عن البيان أن القواعد المتقدمة تتصل ببطلان أوراق التكليف بالحضور بمعنى أنه لا يعمل بها إلا بالنسبة لها فالبطلان الذي يزول بالحضور هو بطلان أوراق التكليف بالحضور في الحالات المنصوص عليها في المادة 140 .
وقد حكم تطبيقاً لذلك بأن بطلان اعلان تقرير الطعن بالنقض لا يصححه حضور المطعون عليه وتقديم مذكرة بدفاعه لأن ذلك مقصور على أوراق التكليف بالحضور وتقرير الطعن ليس منها.
قبول الاعلان لا يفيد النزول عن التمسك بأوجه البطلان التي تشوبه
إذا تسلم الشخص المراد اعلانه الصورة في يوم عطلة رسميةم أو بعد الساعة الخامسة مساء أو قبل الساعة السابعة صباحاً أو تسملها دون اطلاعه على الأصل رغم تمسكه بالاطلاع عليه ففي هذه الأحوال – وغيرها من الأحوال التي يكون فيها الاعلان مشوباً بالبطلان ويتسلمه المراد اعلانه على الرغم من ذلك – لا يسقط الحق في التمسك ببطلان الاعلان لأن المشرع لم يجعل الامتناع عن استلامه وسيلة للتمسك بأوجبه البطلان التي تشوبه وإنما جعل التمسك بالبطلان – عملاً بنص المادة 140 والمادة 141 هو التخلف عن الحضور والتمسك به في صحيفة الطعن في بعض الأحوال أو بالادلاء به على صورة دفع شكلي في الأحوال الأخرى.
وقد جاء في أحد أحكام محكمة النقض أن البطلان المترتب على عدم الاعلان في الموطن الأصلي لا يتعلق بالنظام العام ويكفي لزواله قبول الاعلان في الموطن المختار… (نقض 28 يناير 1932 مجموعة القواعد القانونية ص 69) إنما لا يفهم من هذا الحكم أن قبول الاعلان في الموطن المختار يسقط الحق في التمسك ببطلانه لأن ظروف القضية التي صدر فيها هذا الحكم هي أن الطاعن لم يحدد موطنه الأصلي ي تقرير الطعن وإنما حدد موطناً مختاراً له فقط ولم يكن خصمه ليعلم بموطنه الأصلي فأعلنه في ذلك الموطن المختار وكان يكفي لتبرير قضاء محكمة النقض القول بأن الاعلان في الموطن المختار يعتبر صحيحاً لأن الخصم يجهل موطنه الأصلي ولا محل للاستناد الى ما تعلق بقبول الاعلان في الموطن المختار. أما إذا كان الخصم يعلم موطن خصمه الأصلي ومع ذلك أعلنه في الموطن المختار فالاعلان يكون صحيحاً إذا تسلمه نفس المراد اعلانه لا على اعتبار أن قبول الاعلان يفيد النزول على أوجه البطلان التي تشوبه وإنما على اعتبار أن الاعلان قد تم لشخص المراد اعلانه بذاته وإذا تسلم الصورة في الموطن المختار غير المراد اعلانه – في حالة يتعين أن يتم فيها الاعلان في الموطن الأصلي فالاعلان هنا يكون باطلاً ولا يعتد بقبول تسلمه.
المراد اعلانه – في حالة يتعين أن يتم فيها الاعلان في الموطن الأصلي فالاعلان هنا يكون باطلاً ولا يعتد بقبول تسلمه.
وفي غير الأحوال المبينة في المادة 140 يكون للمعلن اليه – رغم حضوره – أن يتمسك بالبطلان على صورة دفع شكلي يبدي قبل الدفع بعدم قبول أي طلب أو دفاع فيها ومثال ذلك أن يرد في صحيفة افتتاح الدعوى نقض أو خطأ من شأنه أن يجهل بالمدعي أو بالمدعى عليه أو بالمدعى به أو إذا لم يبين فيها وقائع الدعوى وأدلتها.
ويلاحظ أن بيان اسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها يقصد به التحقق من صفة الشخص الذي باشر الاعلان وهل هو المحضر فيكون للورقة رسميتها أم هو شخص آخر فتعتبر الورقة كأن لم تكن ولا يكون لها وجود أو كيان بصرف النظر عن تحقيق الغرض من الاعلان وهو حضور الخصم في الزمان والمكان المعينين لحضوره. فمثلاً الدعوى الشفوية التي يوجهها المدعي الى خصمه تحقق الغرض المقصود من ورقة التكليف بالحضور إذا حضر فعلاً المدعى عليه الى المحكمة في الوقت الذي حدده له خصمه ومع ذلك فهي لا تكفي لقيام الخصومة وعلى ذلك إذا ثبت أن الورقة لم تعلن بواسطة محضر فلا يكون لها وجود أما إذا ثبت أنها أعلنت بواسطة محضر غير مختص فإن البطلان الناشىء عن ذلك يزول بحضور المعلن إليه.
وتوقيع المحضر – كما نعلم – شرط لازم لوجود الورقة الرسمية فخلو الورقة منه يوجب على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها ببطلانها وحضور المعلن اليه لا يسقط حقه في التمسك ببطلان الورقة في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة في الاستئناف أو النقض ونحن نرى أن حضور المدعى عليه في الجلسات التالية للمحاكمة يوجب عليه القبول بالاجراءات التي تمت في الدعوى إذا كانت مذكرة دعوته باطلة وتمسك بهذا البطلان.
(3) الأصل ألا يتمسك بالبطلان إلا من تقرر البطلان لمصلحته وألا يزول بحضور الخصم إلا البطلان المقرر لمصلحته.
ومع ذلك قضت محكمة النقض بأن المادة 95 من قانون المرافعات توجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها في غيبة المدعى عليه أن تتحقق من صحة اعلانه وأن تحكم من تلقاء نفسها ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى إذا تبين لها بطلانها كما أن للخصوم الحاضرين أن يتمسكوا بهذا البطلان متى كانت الدعوى لا تقوم لها قائمة لا باعلان الخصم الغائب كما هو الحال في دعوى الشفعة ولا سقط حقهم فيه عدم سبق تمسكهم به لدى محكمة أول درجة ولا عدم إبدائه في صحيفة الاستئناف لأن الدفع في هذه الصورة لا يعتبر من الدفوع المنصوص عليها في المادة 132 التي تسقط إذا لم تبد قبل التكلم في الموضوع بل هو دفع يتعلق بصحة انعقاد الخصومة بين أطرافها الواجب اختصامهم قانوناً.
ويبدو من وقائع القضية التي صدر فيها حكم النقض المتقدم أن أحد المدعى عليهم تخلف عن الحضور أمام محكمة الدرجة الأولى وتمسك في صحيفة الاستئناف ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى وتخلف عن الحضور أمام محكمة الدرجة الثانية وإذا كان من واجب محكمة الدرجة الثانية أن تفصل في الموضوع لحضور المستأنف وباقي المستأنف عليهم وإذا كان القانون يوجب عليها الفصل في هذه الدعوى أن تتحقق من اختصام أشخاص معينين وإذا كانت هذه القاعدة الأخيرة من النظام العام فالطبيعي أن تفصل المحكمة في أمر بطلان صحيفة افتتاح الدعوى بالنسبة الى الخصم الغائب من تلقاء نفسها لأنه تمسك بالبطلان في صحيفة طعنه ولأن هذه المسألة تعد مطروحة على المحكمة باعتبارها مسألة أولية يجب الفصل فيها من تلقاء نفسها قبل الفصل في الأمر المتعلق بالنظام العام وإذا كان الأمر على هذا النحو فمن الجائز أن يتمسك بالبطلان المتقدم أي خصم في الدعوى لأن من نتيجة الحكم به انهيار الدعوى برمتها وهذا أمر يعنيه ومصلحته في هذا الصدد يعتد بها القانون.