الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 152 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
تقول المذكرة الإيضاحية للمادة 144 من قانون المرافعات المصري القديم المقابلة للمادة 152 أصول سوري أما الإدخال من قبل القاضي فموضوع خلاف في القضاء الفرنسي منعته الدائرة المدنية لمحكمة النقض وإباحته دائرة العرائض وهو مقرر في القانون الإيطالي وإن كان منظورا إليه باعتباره من وسائل التحقيق. وقد اعترض بان الإدخال من جانب الخصم دعوى منه على الغير فكيف يقوم به القاضي أو أن يلزم شخصاً بالادعاء على شخص لم ير محلا لمقاضاته. والاعتراض وجيه لو لم يكن الإدخال من جانب القاضي مقصودا به الأغراض المنصوص عنها وإن يكون وسيلة لتصحيح الدعوى بالمعنى الأعم لهذه العبارة أي وسيلة لردها إلى الوضع الطبيعي الذي كان ينبغي أن تعرض به لولا إهمال الخصوم أو عنتهم أو غشهم. وإذن فالدائرة التي يمكن لها إباحة الإدخال من جانب القاضي محدودة – حدها العام أن لا تتسع الدعوى إلا من جهة خصومها على أن يبقى موضوعها وسببها في عمومها كما كانا وتقريرا لهذه المعاني خولت المادة 144 من القانون للقاضي ولو من تلقاء نفسه أن يأمر بإدخال من كان مختصما في الدعوى في مرحلة سابقة. والمراد بهذه العبارة في مرحلة سابقة مراحل القضية الابتدائية. كما في حالة تجديد القضية بعد الحكم باعتبارها كأن لم تكن أو بإبطال ورقة التكليف بالحضور ولا تنصرف هذه العبائر إلى الشخص الذي كان مختصما أول درجة ولم يختصم أمام الاستئناف فالجواز أن يكون الحكم المستأنف قد اصبح بالنسبة إليه نهائيا بعد حصول الاستئناف منه أو عليه
قدمنا أن حق المحكمة في إدخال خصوم في الدعوى كان محل خلاف في فرنسا إباحته دائرة العرائض مقيدا وظاهرها بعض الشراح بينما منعته محكمة النقض الفرنسية وأيدها شراح آخرون. وأقرته بعض الشرائع الأجنبية كالقانون الإيطالي وإن كان منظورا إليه هناك باعتباره من وسائل التحقيق.
وقد اعترض بأن الإدخال من جانب الخصم دعوى منه على الغير فكيف يتصور أن يقوم به القاضي أو أن يلزم خصما بالادعاء على شخص لم ير محلا لمقاضاته. والاعتراض وجيه إلا أن يكون الإدخال من جانب القاضي مقصودا به أن يكون وسيلة لتصحيح الدعوى بالمعنى الأعم لهذه العبارة أي وسيلة لردها إلى الوضع الطبيعي الذي كان ينبغي أن تعرض به لولا إهمال الخصوم أو عنتهم أو غشهم.
وقد أخذ قانون المرافعات المصري الجديد بمبدأ حق المحكمة في إدخال خصوم في الدعوى ولو من تلقاء نفسه وذلك في حالات خاصة تبرر هذا الحق استنادا إلى وجود مصلحة في تقصي الخصومة أو الخصوم أو تفادي المنازعة اللاحقة أو استنارة المحكمة في موضوع الدعوى أو القضاء على الدعاوى التصويرية أي التي يصورها الخصوم لكي ينطق القاضي بحكم على هواهم. وقد روعي في إعطاء المحكمة هذه السلطة أن يكون ذلك في دائرة محدودة حدها العام أن لا تتسع الدعوى إلا من جهة خصومها على أن يبقى موضوعها وسببها في عمومهما كما كانا.
فقد نصت المادة 144 مرافعات على أن للمحكمة – ولو من تلقاء نفسها – أن تأمر بإدخال
(أ) من كان مختصما في الدعوى في مرحلة سابقة. وصورة ذلك أن يرفع المدعي دعواه على عدة أشخاص ثم تنقضي الخصومة دون الحكم في موضوعها كأن يقضى فيها ببطلان صحيفتها أو بعدم اختصاص المحكمة بنظرها أو باعتبارها كأن لم تكن ثم يعمد المدعي إلى تجديد دعواه مغفلا اختصام بعض من اختصمهم من قبل فللمحكمة في هذه الحالة ولو من تلقاء نفسها أن تأمر بإدخال هؤلاء إذا سبق أن كانوا مختصمين في الدعوى في مرحلة سابقة. ويتعين لا مكان أعمال المحكمة حقها في الإدخال في هذه الحالة أن يكون من أمر بإدخاله قد سبق اختصامه في ذات الدعوى في مرحلة سابقة فلا يكفي أن يكون قد سبق اختصامه بالنسبة للموضوع أو بالنسبة لإجراء تحفظي اتخذ بشأنه ولو كان هذا الإجراء قد اتخذ شكل الدعوى كدعوى حراسة أو إثبات حالة لان الدعوى المستعجلة لا تعتبر مرحلة من المراحل التي تمر بها دعوى الموضوع.
وحكم هذه الحالة خاص بالدعوى أمام محكمة أول درجة بمعنى أنه لا ينطبق على الحالة التي يعمد فيها المستأنف إلى استئناف الحكم بالنسبة لبعض من اختصمهم أمام محكمة أول درجة دون الباقين.
(ب) من تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن أو حق أو التزام لا يقبل التجزئة. مثال ذلك اختصام بقية المدينين المتضامنين عند اختصام أحدهم أو اختصام الكفيل المتضامن. واختصام بقية أصحاب الحقوق غير القابلة للتجزئة عند قيام دعوى ضد أحدهم بهذا الحق.
(ج-) الوارث مع المدعي أو المدعى عليه وذلك إذا كانت الدعوى متعلقة بالتركة قبل قسمتها أو بعدها. مثال ذلك اختصام بقية الورثة في دعوى ترفع ضد أحدهم وتكون ناشئة عن التزامات المورث.
والشريك على الشيوع للمدعي أو المدعى عليه إذا كانت الدعوى متعلقة بالشيوع القائم بينهما. مثال ذلك اختصام بقية الملاك على الشيوع في دعوى ترفع بطلب تثبيت ملكية على الشيوع من بعضهم أو ضد بعضهم.
(د) من قد يضار من قيام الدعوى أو من الحكم فيها. ويشترط للإدخال في هذه الحالة أن تكون قد بدت للمحكمة دلائل جدية على التواطؤ أو الغش أو التقصير من جانب الخصوم. ومن الصور التي قد يضار فيها الغير من قيام الدعوى أو من الحكم فيها ويجوز معها إدخال هذا الغير اختصام المدين في الدعوى التي يرفعها الدائن مستعملا حقوق مدينه واختصام المدين المحجوز على ماله في الدعوى التي يرفعها الحاجز بالمنازعة في تقرير المحجوز لديه أو إلزامه بدين الحاجز واختصام البائع في دعوى ترفع من المشتري أو ضده باستحقاق العقار المبيع واختصام الوديع في دعوى المنازعة في مال مودع واختصام المالك أو الحائز في دعوى ترفع بين مؤجر ومستأجر على الإيجار واختصام الدائن المرتهن في دعوى ترفع بملكية العقار المرهون أو بشأن حق من الحقوق العينية على هذا العقار واختصام الدائم المرتهن لجزء من عقار على الشيوع في دعوى ترفع بطلب قسمة هذا العقار.
ويلاحظ على نص المادة 144 مرافعات أنها واجهت صورا أثبت العمل أن من مصلحة العدالة مواجهتها وتقصيها. وحكم هذه المادة يصور ناحية من نواحي التعديل الذي يهدف إلى تمكين القضاء من الهيمنة على الدعوى وحسن توجيهها مما اتسم به القانون الجديد.
وإذا أمرت المحكمة بإدخال خصم في الدعوى في صورة من الصور التي قدمناها حددت ميعادا لحضور من أمرت بإدخاله وعلى المحكمة في هذه الحالة أن تعين من الخصوم من هو الذي يقوم بإعلان هذا الشخص للحضور أمامها (م 144 مرافعات). ومعنى ذلك أنه يتعين على المحكمة إذا أمرت بإدخال خصم في الدعوى أن تؤجل نظرها أجلا يستطيع الخصم المكلف بالإعلان أن يقوم به خلاله. وعلى المحكمة في تأجيلها للدعوى أن تراعي مواعيد الحضور المنصوص عليها قانوناً بالنسبة للخصم الجديد. وأن تراعي كذلك مواعيد المسافة إذا كان هناك مقتض لإضافتها.
ويترتب على كون أحد الخصوم هو الذي يقوم بإعلان الخصم المراد إدخاله بناء على أمر المحكمة أنه إذا حددت المحكمة ميعادا لإجراء هذا الإعلان ولم يقم الخصم بالقيام بهذا الإجراء فإن المحكمة تملك حياله السلطة المقرر لها إذ يعتبر الخصم المكلف بالإعلان في هذه الحالة بمثابة الخصم الذي تخلف عن القيام بإجراء كلفته به المحكمة في الميعاد الذي حددته له. وعلى ذلك يكون للمحكمة بحسب الأحوال أن تحكم عليه بالغرامة أو أن تأمر بوقف الدعوى إذا كان الخصم المكلف بالإعلان هو المدعي كما يكون لها كذلك في هذه الحالة إذا مضت مدة وقف الدعوى ولم ينفذ المدعي ما أمرت به المحكمة أن تحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن.
ويلاحظ أن أحكام الإدخال المتقدمة سواء أكان من جانب الخصوم أم بناء على أمر القاضي مقصورة على الدعوى في الدرجة الأولى ولا تسري على القضية الاستئنافية.