الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 154 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
أن دعوى الضمان الفرعية أو الدعوة لأجل الضمانة هي نوع من التدخل الإجباري. وهي تتحقق عندما يكون لأحد الخصوم في الدعوى الحق في إلزام شخص ثالث بأن يدافع عنه في المحاكمة أو أن يعوضه تعويضا كليا أو جزئيا عن الضرر الذي يستهدف له من جراء الحكم عليه فيعمد إلى إدخال هذا الشخص في المحاكمة وإلى مطالبته بموجب الضمان هذا. وفي الواقع يعود الحق في تقديم دعوى الضمان الفرعية لأي شخص أدعي عليه أمام القضاء وكان في استطاعته أن يرجع على شخص ثالث ملزم بأن يعوضه عن الضرر الذي يلحق به من جراء الحكم عليه. غير أن الاجتهاد يوجب في هذه الحال أن يكون ثمة تلازم بين دعوى الضمان الفرعية والدعوى الأصلية ويتحقق ذلك عندما يحتمل صدور الحكم على المدعى عليه في الدعوى الأصلية بسبب أفعال تلقى عنها الضمان في عقد أجراه مع شخص ثالث. ويكون التلازم قائماً بين الدعوى الأصلية ودعوى الضمان الفرعية في أي حال يكون فيها الشخص الثالث المدعو للضمان ملزما رفع التبعة عن المدعى عليه وأخذها على عاتقه. أو بتعويض هذا الأخير عما ينشأ من أضرار عن الحكم بالدعوى. أما إذا انتفى التلازم بين الدعوى الأصلية ودعوى الضمان فلا يكون جائزا تقديم هذه الدعوى بصورة طارئة بل يتوجب رفعها بصورة أصلية ومباشرة.
وتقدم دعوى الضمان الفرعية عادة من المدعى عليه في الدعوى الأصلية ولكنه يحصل أن تقدم أيضاً من المدعي الأصلي على أن الدفوع التي يدلي بها المدعى عليه كما إذا ادعى مشتري العقار ضد المالك المجاور بتثبيت حق ارتفاق بوجهه قد أشير إليه في عقد البيع ونازع المدعى عليه بوجود هذا الحق. فيعود للمدعي أن يدخل البائع في الدعوى لأجل الضمانة.
وتقدم دعوى الضمان الفرعية بموجب استدعاء يوجه من الخصم المضمون ضد الشخص الثالث الضامن وهذه الدعوى جائزة أمام جميع المحاكم العادية والاستثنائية عندما تتوفر شروطها. غير أنها لا تقبل أمام محكمة الاستئناف لأول مرة.
وإذا قدم طلب الضمان وجب على المحكمة أن تجيب الخصم إلى تأجيل الدعوى لإدخال الضامن والأمر هنا ليس موازيا للمحكمة وإنما أتى على سبيل الوجوب. ويمكن تقديم هذا الطلب في أي وقت مادامت الدعوى لا تزال منظورة ومؤجلة بطبيعتها.