الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 160 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
قالت المذكرة التفسيرية للمادة 153 من قانون المرافعات المصري المقابلة للمادة 160 أصول سوري أنه صيغت المادة الخاصة بالتدخل الاختباري بحيث تبرز فيها فكرة المصلحة وفكرة الارتباط والتمييز بين تدخل الانضمام وتدخل الاختصام وذلك على نحو ما جاء في مشروع محكمة النقض الفرنسية لتعديل قانون المرافعات.
وقد اعتبر المشروع توفر المصلحة مبررا كافيا لقبول التدخل. وهذا عن التدخل أمام محكمة الدرجة الأولى. أما التدخل في الاستئناف فهو جائز إذا أريد به مجرد الانضمام إلى أحد الخصمين. أما تدخل الاختصام فلا يقبل إلا ممن يجوز له الاعتراض على الحكم.
ويلاحظ أن هذا النص يميز بين نوعين من التدخل الاختباري.
أولاً تدخل الانضمام أو التدخل التبعي أو التخطيطي. ويقصد به المتدخل المحافظة على حقوقه عن طريق مساعدة أحد طرفي الخصومة في الدفاع عن حقوقه. كأن يتدخل الدائن في دعوى مدنية على الغير بقصد الدفاع عن حقوقه ومراقبة دفاعه حتى لا يخسر المدين الدعوى فيتأثر الضمان العام المؤثر للدائن على جميع أموال مدينه وكتدخل البائع في دعوى الاستحقاق المرفوعة على المشتري.
ثانيا تدخل الاختصام أو التدخل الأصلي أو الهجومي. وقد عرفه بعض الفقهاء بأنه تدخل من الغير في خصومة قائمة لكي يتمسك في مواجهة أطرافها بحق خاص مرتبط بهذه الخصومة أو بمحلها ويقصد المتدخل في هذا النوع من التدخل المطالبة بحق يدعيه لنفسه. وهو أما ذات الحق المدعى به أو حق آخر متعلق به كأن يتدخل شخص في نزاع على ملكية عين مطالبا الحكم له بالملكية في مواجهة طرفي الخصومة الأصليين. أو كأن يتدخل الدائن في دعوى تقوم على طلب تنفيذ تصرف معين قائما بين مدينه والغير طالباً عدم نفاذ هذا التصرف في حقه كي يستوفي حقه قبل أن يجني المتعاقد مع الدين الفائدة التي تعود عليه من نفاذ ذلك التصرف.
ويتشرط في تدخل الانضمام وتدخل الاختصام أن يكون للمتدخل مصلحة في تدخله. والمصلحة هي شرط لازم لقبول أي طلب أو دفع وقد نص القانون على ذلك صراحة في المادة 11 من قانون الأصول. وقد قضت محكمة النقض المصرية بان العبرة في تدخل غير المتداعيين في الخصومة القائمة أمام المحكمة أن تكون هناك مصلحة من وراء هذا التدخل ويستوي في ذلك أن تكون المصلحة محققة أو محتملة وإن يكون المقصود إبداء طلبات مرتبطة بطلبات الخصوم أو مستقلة عنها وفضلا عن شرط المصلحة يشترط لقبول طلب تدخل الاختصام توافر الارتباط بين الدعوى الأصلية وطلب التدخل. وهذا الشرط ضروري لان ارتباط طلب التدخل بالطلب الأصلي هو الذي يبرر قبوله وما ينتج عنه من آثار في توسيع نطاق الدعوى الأصلية وإرغام الفرقاء فيها على اختصام الشخص الثالث المتدخل.
ومن ثم فإن شرط التلازم والارتباط واجب على الأخص في التدخل الأصلي أو الاختصاصي. أما التدخل التبعي أو التخصصي فلا يستلزم هذا الشرط. فإذا توافر هذان الشرطان لا تملك المحكمة عدم قبوله بحجة أنه يعطل الفصل في الدعوى إذ المفروض حتماً أنه سيؤخر الفصل فيها.
وقد أقرت محكمة النقض السورية أنه يكفي للمتدخل أن تتوافر له المصلحة الواجبة لرفع دعوى مستقلة في الحق الذي يطالب به سواء كان هذا الحق محل الدعوى الأصلية أو مرتبطاً به. أي لا يشترط أن يكون الحق الذي يدعيه المتدخل هو نفس الحق محل النزاع وإنما يكفي وجود ارتباط بين الطلبين يبرر عرضها على نفس المحكمة. ومن ثم يكفي للمتدخل أن يكون الحق الذي يدعيه مرتبط بموضوع الدعوى الأصلية القائمة بين طرفي الخصومة ويشكل جزءا من ذات الموضوع المعروض على المحكمة.
وتختلف آثار كل من تدخل الاختصام وتدخل الانضمام. ففي تدخل الانضمام يقتصر المتدخل على مجرد تأييد أحد طرفي الخصومة الأصليين ويترتب على ذلك.
أولاً – في تدخل الانضمام
آ – إن التدخل (الانضمام) لا يجوز له أن يتقدم بطلبات تغاير طلبات الخصم الذي تدخل لتأييده وإنما يجوز له أن يبدي وجوه دفاع لتأييد طلباته. وبناء عليه تقتصر وظيفة المحكمة في تدخل الانضمام على الفصل في موضوع الدعوى الأصلية.
ب – إن المتدخل إلى جانب المدعى عليه يجوز له أن يدفع بعدم الاختصاص المحلي إذا لم يكن قد سقط حق المدعى عليه في الإدلاء به لأنه يصير في حكم المدعى عليه.
ح- – إن المتدخل يتحمل وحده دائما مصاريف تدخله ولو حكم لمصلحة من تدخل لتأييده. وذلك لان هذه المصاريف يجب إلا تضاف إلى مصاريف الدعوى الأصلية حتى لا يتحملها المحكوم عليه.
د – إن تنازل المدعي في الخصومة الأصلية (ترك الخصومة) أو تصالحه مع المدعى عليه أو تنازله عن الحق الذي يدعيه يترتب عليه انقضاء التدخل. كما أن الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الأصلية أو بعدم قبولها يترتب عليه في جميع الأحوال انقضاء المتدخل.
ثانيا – في تدخل الاختصام. يكون المتدخل هنا مدعيا لنفسه بحق في مواجهة طرفي الخصومة فهو يعتبر بحق طرفا فيها ومن ثم يترتب على ذلك.
آ – إن المتدخل يجوز له أن يبدي ما شاء من الطلبات والدفوع كأي طرف اصلي في الدعوى. ويكون على المحكمة أن تفصل في الدعوى الأصلية وفي طلبات التدخل. ولا يترتب على تدخل الاختصام إرجاء الحكم في الدعوى الأصلية متى كانت صالحة للحكم فيها بمعنى أنه يجوز للمحكمة أن تحكم في الدعوى الأصلية أولاً وتستبقي طلب المتدخل للحكم فيه بعد تحقيقه. كما يجوز لها أن تحكم في موضوع هذا الطلب مع الدعوى الأصلية كلما أمكن ذلك.
ب – إن المتدخل لا يجوز له الإدلاء بعدم اختصاص المحكمة المحلي لأنه يعتبر في حكم المدعي. والمدعى عليه لا يجوز له أن يتمسك بهذا الدفع ولأن تدخله يعد قبولا منه لاختصاص المحكمة المحلي.
ج- – إذا خسر دعواه تحمل مصاريف تدخله ومصاريف دعوى خصمه وإذا نجح في دعواه حكم بالمصاريف على الخصوم الآخرين.
د – إن الحكم بترك الخصومة في الدعوى الاصلية أو بعدم قبولها أو بعدم اختصاص المحكمة بنظرها لا يترتب عليه انقضاء الخصومة في التدخل. ويعمل بذات القاعدة إذا تصالح المدعي مع المدعى عليه أو تنازل له عن الحق الذي يدعيه.
ويترتب على المتدخل بنوعيه أن يصبح المتدخل طرفاً في الدعوى ويكون الحكم الصادر فيها حجة له وعليه. فيجوز له الطعن فيه بطرق الطعن المناسبة. ومع ذلك فقد قيل أن المتدخل في تدخل الانضمام لا يجوز له أن يطعن في الحكم الصادر على من تدخل لتأييده. وإنما إذا طعن الأخير في الحكم جاز للمتدخل أن ينضم إليه في الخصومة أمام المحكمة المختصة بنظر الطعن. ولكن الواقع أنه مادام الحكم الصادر في الدعوى حجة للمتدخل وحجة عليه. ومادام المتدخل يرمي من الطعن في المحكمة إلى إلغائه وإعادة النظر في قضاء المحكمة الصادر في طلبات الخصم الذي تدخل لتأييده دون أن يرمي بطعنه إلى التقدم بطلبات تغاير ذلك ومادام أن للمتدخل مصلحة في تأييد هذه الطلبات. فلا يتصور علة لحرمانه من هذا الحق. وذلك في حين يرى آخرون أنه إذا انضم المتدخل لأحد الخصوم فلا يجوز له سلوك طرق الطعن بنفسه ضد الحكم الصادر في الدعوى ويتمتع بهذا الحق الخصوم الاصليون فقط وكذلك من رأى أن المتدخل يصور تبعية لا يحق له أن يسلك بنفسه طرق الطعن ضد الحكم الذي صدر في الدعوى وقضى برد مطالب الخصم الذي انضم إليه. إذ أن سلوك تلك الطرق يعود لهذا الخصم الأخير بالذات الذي يكون من حقه إذا شاء أن يدخل في الطعن طالب التدخل لكي يؤيد موقفه أمام المحاكم التي يقدم إليها هذا الطعن ونحن نرى أنه ليس من حق المتدخل بالانضمام الطعن بالحكم الصادر في الدعوى لأنه ربما رضخ من انضم إليه إلى الحكم الصادر في القضية والإجماع هنا على أن موقفه يتأثر بهذا الرضوخ ومع ذلك نرى أنه يجوز في هذه الحالة للمتدخل الادعاء بالإقبال والتواطؤ بين الشخص الذي انضم إليه المحكوم عليه والخصم الآخر للأضرار بمصلحته.
أما في التدخل الاختصاصي أو الهجومي فإن الإجماع الفقهي أن المتدخل في هذه الحالة يصبح في موضع المدعي ويحق له إذا صدر الحكم برد طلبه أن يسلك ضد هذا الحكم جميع طرق المراجعة العامة والاستثنائية. على أن لا يعيد الطعن سوى المتدخل دون الخصوم الأصليين في الدعوى.
كل ما أوردناه وبطبيعة الحال يتعلق بالتدخل في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى أما التدخل أمام محكمة الدرجة الثانية فإن بحثه سوف يرد في التعليق على نص المادة / 239 / من قانون الاصول.