Call us now:
الرأي الفقهي
تجري هذه المادة التي صدر بها هذا الفصل بان الدعوى يجوز أيضاً فيها بناء على اتفاق الخصوم. ولا شك أن هذا الإيقاف يختلف عن الإيقاف الذي يحصل بحكم القانون أو بحكم من المحكمة. وقد حدا على وضعه أن الخصوم قد تعرض لهم أسباب تدعو إلى إرجاء نظر الدعوى مدة كافية تبيح لهم تحقيق مشروع صلح أو إحالة على التحكيم أو غرض آخر مشترك. فبدلا من تكرار التأجيل الذي قد لا يوافقهم القاضي على منحه أو على أمده. قد رؤى تخويلهم حق إيقاف الدعوى بالإنفاق لمدة لا تزيد على ستة اشهر دون أن يكون لهذا الإيقاف اثر في أي ميعاد من المواعيد الحتمية التي حددها القانون لإجراء من الإجراءات.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بان الاتفاق على وقف الخصومة كما يصح أن يكون بين الخصوم أنفسهم يصح أيضاً أن يكون بين وكلائهم وهم المحامون الحاضرون عنهم إذ أنه من إجراءات التقاضي ولا يدخل في عداد الحالات التي يستلزم الحصول على تفويض خاص بها.
وإذن يشترط لوقف الخصومة شرطان.
1 – إن يتم بناء على اتفاق طرفي الدعوى. فالمشرع أجاز الموقف ليحقق لها غرضا مشتركا. والمحكمة لا يجوز لها أن تأمر بوقف الخصومة استجابة لرغبة أحد طرفيها دون موافقة الطرف الآخر. لان هذا الوقف قد يؤدي إلى الإضرار به وإلى عدم استقرار مركزه القانوني كما لا يجوز من باب أولى أن تحكم المحكمة بالوقف من تلقاء نفسها.
2 – إن تقر المحكمة الوقف على إلا تزيد مدته عن ستة اشهر. فإذا اتفق الخصوم على وقف الدعوى لمدة تزيد عن ستة اشهر وجب على المحكمة من تلقاء نفسها أن تنقضها إلى هذا القدر.
وإذا تعدد الخصوم في الدعوى وجب أن يكون الوقف باتفاقهم جميعا وذلك أخذاً بإطلاق النص واشتراطه اتفاق الخصوم على عدم السير في الدعوى. ولأنه ليس من حسن سير العدالة في شيء أن تقطع أوصال الخصومة مع ما بين طلباتها من وحدة أو ارتباط بوقفها بالنسبة لبعض الخصوم دون البعض الآخر.
ولما كان القرار الصادر من المحكمة بوقف الدعوى إنما يصدر بناء على اتفاق الخصوم على ذلك فإنه لا يجوز الطعن فيه من جانبهم ولا يجوز حجية الشيء المحكوم فيه. وأما إذا أخطأت المحكمة وقررت الوقف استجابة لرغبة أحد طرفي الخصومة دون موافقة الطرف الآخر جاز للأخير الطعن في حكم الوقف بطريق الطعن المناسب ويكون هذا الطعن جائز فور صدور الحكم به.