Call us now:
الرأي الفقهي
يتحقق الوقف القضائي المنصوص عليه في هذه المادة في صورتين
1 – إن يتقدم أحد الخصوم أمام المحكمة وأثناء نظرها الدعوى بدفع يثير فيه مسألة يخرج الفصل فيها عن اختصاص المحكمة الوظيفي والنوعي. كأن يثير مسألة أولية لا تستطيع المحكمة أن تفصل في الدعوى الأصلية إلا إذا فصل في هذه المسألة أولا. وتكون هذه المسألة داخلة في اختصاص جهة قضاء آخر كالقضاء الإداري مثلا أو أن ترفع دعوى مطالبة بإيجار أمام المحكمة الجزئية (الصلحية) فيدفع المدعى عليه الدعوى بأنه قد تملك حق الانتفاع بالتقادم المكسب ويكون الفصل في هذا الدفع الموضوعي مما يخرج عن اختصاص المحكمة الجزئية. ففي هذه الحالة تأمر المحكمة بوقف السير في الدعوى حتى يفصل في مسألة ملكية حق الانتفاع من المحكمة الابتدائية المختصة فالقاعدة إذن هي على المحكمة أن تأمر بوقف الدعوى كلما تقدم أحد الخصوم بدفع يثير فيه مسألة أولية يجب الفصل فيها أولا لكي يمكن الحكم في الدعوى الأصلية بشرط أن تكون هذه المسألة مما يخرج عن اختصاص المحكمة المتعلق بالوظيفة أو بالاختصاص النوعي.
ويشترط لوقف الدعوى من هذه الحالة الشروط التالية
1) – إن يكون الفصل في المسألة الأولية لازما للحكم في الدعوى. فإذا كان المقصود من إثارة الدفع مجرد تأخير الفصل في الدعوى والكيد للخصم فللمحكمة أن تصرف النظر عن الدفع وتقضي في الدفوع.
2) – إن يكون الفصل في موضوع الدفع مما يخرج عن اختصاص المحكمة المعروض عليها الدعوى سواء كان هذا الاختصاص اختصاصا متعلقا بالوظيفة أو اختصاصا نوعيا لأنها من النظام العام.
ولا يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف الدعوى إذا كان من الممكن أن يؤخذ الحكم في المسألة الأولية من عناصر الدعوى نفسها لان عليها أن تعرض لتصفية كل نزاع يقوم على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الحكم على الفصل فيه.
3) – إن تفيض الفصل في موضوع الدفع نزاع أمام المحكمة المعروضة عليها الدعوى الأصلية. فلا محل لوقف الدعوى إذا كان الحكم في الدفع واضحا لا يحتمل التأويل.
4) – إن يبقى الفصل في موضوع الدفع نزاع أمام المحكمة المعروضة عليها الدعوى الأصلية. فلا محل لوقف الدعوى إذا كان الفصل في الدفع يحسم كل نزاع بين الخصوم.
فإذا توافرت الشروط المتقدمة كان على المحكمة أن تأمر بوقف الدعوى من تلقاء نفسها وعليها أن تكلف الخصم الموجه إليه الدفع باستصدار حكم من المحكمة المختصة ينظر موضوعه.
2 – إذا طرأ على الديون حوادث أو أوضاع تقتضي من المحكمة أن توقف السير فيها حتى ينتهي الحادث أو الوضع الطارئ بالفصل فيه. ولكن لا يكفي مجرد وجود ارتباط بين الدعوى المنظورة أمام المحكمة ودعوى أخرى لكي توقف المحكمة الفصل في الدعوى الأولى حتى يفصل في الثانية.
وقد قضي بأنه لا يصح للمحكمة أن توقف الدعوى إذا كان من سلطتها أن تفصل في الدفع الذي أثير أمامها مما يتعلق الحكم في الدعوى على نتيجة الفصل فيه لأنها في هذه الحالة تستطيع أن تفصل في هذا الأمر وعلى ذلك لا يكون هناك موجب لوقف الدعوى وإن يكون على المحكمة أن تمضي في نظر الدعوى.
وقد يحدث أن ترتبط دعويان أمام محكمتين مختلفتين ولا يمكن الجمع بينهما لعدم توافر شروط الارتباط (كما إذا لم تكن المحكمتان من درجة واحدة أولا تتبع إحداهما جهة القضاء العربي) ولا يصل الارتباط بينهما إلى الحد الذي يوجب وقف الخصومة في إحداهما إلى حين الفصل في الأخرى. ففي هذه الحالة يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف السير في الخصومة حتى يفصل في الأخرى لتفادي صدور أحكام لا توافق بينها وتحقيقا لحسن سير العدالة. هذا على الرغم من أن الفصل في الدعوى لا يعتمد على الحكم في الأخرى.
والقرار الذي يصدر عن المحكمة بوقف السير في الدعوى يكون قابلاً للطعن ولذلك يجب أن يستند إلى أسباب جدية ومشروعة وعلى الرغم من أنه يعد من الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع والتي منع الشرع الطعن فيها فور صدورها وقد قررت محكمة النقض السورية أنه يجوز الطعن بقرار وقف الخصومة بصورة مستقلة ويجوز حجة مؤقتة كالأحكام التي يصدرها القضاء المستعجل. فإذا لم يطعن فيها لم يجز استئناف السير في الدعوى مجدداً قبل زوال أسباب الوقف.
ومن الأمثلة التي أوردها الفقهاء على وقف الخصومة.
1 – إن ترفع دعوى قسمة أمام القاضي الصلحي بعقار تفوق حتمية حدود اختصاصه. وفي بناء نظر الدعوى يثير أحد الخصوم موضوعاً يتعلق بملكية الخصم الآخر لجزء من العقار. فالبث في هذا الموضوع يخرج عن اختصاص القاضي الصلحي ولا يمكن الفصل في دعوى القسمة قبل الفصل في المسألة الأخرى.
2 – إن نرفع دعوى بالتعويض على شخص أمام المحكمة المدنية عن فعل جرمي ارتكبه. فإذا كان الشخص نفسه ملاحقا بالنسبة للفعل الجرمي نفسه أمام المحكمة الجزائية. كان لابد للمحكمة المدنية من أن تقرر وقف دعوى المدعي حتى الفصل في الدعوى الجزائية وذلك عملا بالمبدأ الحقوقي القائل الجزائي يعقل المدني.
3 – إذا اتخذت وزارة الداخلية مثلا قرارا إداريا يقضي بمنع البناء في مكان ووافقت هذا القرار أعمال البناء التي كان باشرها أحد الأشخاص فطالب هذا الشخص الدولة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به نتيجة القرار الذي يعتبره أنه قد صدر مخالفا للقانون. كان لابد للمحكمة المدنية المرفوعة إليها الدعوى بالتعويض من أن تقرر وقف هذه الدعوى حتى البت من قبل مجلس الدولة بقانونية القرار الإداري.
4- إذا رفع أحد الدعوى على شخص يطالبه بمبلغ خمسة آلاف ليرة سورية بموجب سند دين فأقام المدعى عليه دعوى تزوير أصلية على المدعي بالنسبة للسند موضوع الدعوى. فلابد للمحكمة من وقف الدعوى المدنية حتى البت بدعوى التزوير.
5 – إن تقام دعوى أمام محكمة الدرجة الأولى للمطالبة بنصيب ارثي. وينازع المدعى عليه في صفة المدعي وفي شرعية نسبة التي يرجع الفصل فيها إلى المحكمة الشرعية. فتتوقف محكمة الدرجة الأولى عند ذاك عن نظر الدعوى الأصلية إلى أن تفصل المحكمة الشرعية المسألة الأخرى المتعلقة بنسب المدعي.