الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 171 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) يترتب على الترك (التنازل) إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك صحيفة الدعوى. أي ان الحكم بترك الخصومة يمحو الخصومة ذاتها وإجراءات الدعوى بما في ذلك صحيفة افتتاحها وبالتالي كل ما ترتب على ذلك من آثار وبالتالي يعيد الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الدعوى.
ونقول الحكم بترك الخصومة لان آثار ترك الخصومة لا تترتب إلا إذا حكم بتركها. وعلى ذلك فإن مجرد تقديم طلب بالترك أو قبول المدعى عليه للترك لا يترتب على آيهما اثر من الآثار التي رتبها القانون على ترك الخصومة.
ولكن ترك الخصومة (التنازل عن الدعوى) لا يمس الحق المرفوعة في الدعوى. أي ان ترك الخصومة لا يترتب عليه سقوط الحق في الركون إلى الخصومة من جديد ما لم يكن حق الدعوى قد سقط بالتقادم. كذلك لا يمس ترك الخصومة الإجراءات السابقة على الدعوى إذ ان آثار ترك الخصومة قاصرة على الدعوى وما اتخذ فيها من إجراءات كالمعونة القضائية والإنذار والتنبيهات وغير ذلك.
ويتفرع عن ذلك إلغاء اثر الدعوى القاطع لمرور الزمن وإلغاء آثاره كإنذار وعدم سريان الفوائد القانونية. غير أنه حكم بأن التنازل الذي يعمد إليه المدعي بسبب عدم اختصاص المحكمة والذي يحتفظ فيه طرفه بحق رفع الدعوى من جديد أمام المحكمة المختصة لا يلغي الأثر الناتج عن الاستحضار الأول بقطع مرور الزمن.
2) ويترتب على إلغاء جميع إجراءات الدعوى نتيجة للتنازل سقوط الأحكام التمهيدية والمؤقتة وجميع إجراءات الإثبات التي اتخذت فيها. أما إذا تضمنت هذه الأحكام الفصل في بعض نقاط النزاع أو جهاته على وجه نهائي فلا يؤدي التنازل إلى إسقاطها بل تبقى محتفظة بحجيتها فيما فضت به نهائياً. وقد قضي بأنه إذا صدر حكم قبل الفصل في الأساس قضى في أسبابه بأن الأرض المنازع عليها هي من أملاك الدولة الخاصة وأمر بإحالة الدعوى إلى التحقيق لكي يثبت المدعي وضع يده على الأرض المذكورة وضعاً صحيحاً مكسباً للملكية ثم تنازل المدعي عن الدعوى. فإن الحكم يبقى في هذه الحالة قائماً برمته رغم التنازل إذ أن شقه التمهيدي إنما يتفرع عن شقه القطعي وليس مستقلاً عنه بل هو الغاية المقصودة منه. فإن المحكمة لم تبحث في صفة الأرض إذا كانت من أملاك الدولة الخاصة أو العامة إلا لترى ما إذا كان يجوز تملكها بمضي الوقت أم لا ولا نتيجة للشق القطعي ولا فائدة منه ولا حجية له لو حصل السكوت عليه ووقف الأمر بين الطرفين عند القضاء بأن الأرض من أملاك الدولة الخاصة دون تمكين المدعي من إثبات وضع يده المدة المكسبة للملكية الذي هو لب النزاع وجوهره. وعلى هذا إذا صدر في الدعوى المتروكة حكم يتضمن قضاء قطعياً وقضاء غير قطعي بقي الشق الأول من الحكم دون الشق الآخر. ومع ذلك إذا ارتبط القضاءان برباط لا يقبل التجزئة بقي الحكم بشقيه.
3) ولا يمتد الترك إلى خصومة أخرى قائمة بين الطرفين – غير الخصومة المتروكة – ولو كانت مرتبطة بها وينتج الترك آثره بالنسبة لورثة الخصم ودائنيه. وإنما يجوز لدائن المدعي ان يطلب عدم نفاذ الترك في حقه إذا كان ضاراً به ويعمل في هذا الصدد بقواعد القانون المدني.
4) وأما الطلبات المقابلة فإنها تسقط مبدئياً بإبطال الدعوى الأصلية نتيجة للتنازل إلا إذا كانت مستقلة عن الدعوى وكان قبول التنازل من المدعى عليه لا يفترض تنازله عن الطلبات المقابلة كما إذا طلب المدعي الحكم بزوال حق الارتفاق أو انتفائه وطلب المدعى عليه بالمقابلة تثبيت هذا الحق فيكون للتنازل أثر على الطلب الأول الأصلي دون الطلب المقابل الثاني الذي يتعين على المحكمة البت فيه. أما إذا كان الطلب المقابل لا يستقيم بذاته بعد زوال الدعوى الأصلية بالتنازل فإنه يزول معها. كما إذا رمى الطلب المقابل إلى إجراء المقاصة مع الدين المدعى به. فيكون من شأن إلغاء الطلب الأصلي بالتنازل انقضاء الطلب المقابل لتعذر تنفيذ الحكم بالمقاصة.
ومع ذلك حكم بأن اثر التنازل يقتصر على دعوى المدعي بذاتها دون ان يتناول الطلبات المقابلة.
5) واثر التدخل يقتصر على الخصم الذي قام به والخصم الذي حصل التنازل بمواجهته وتظل الخصومة قائمة بالنسبة لباقي الخصوم الأصليين وذلك على النحو التالي
1 – إذا تدخل شخص تدخلاً انضمامياً فهو يقتصر على مجرد تأييد أحد طرفي الخصومة الأصليين فترك الخصومة ليست مع سقوط ذلك التدخل.
2 – أما في التدخل الاختصامي فالمتدخل يدعي لنفسه بحق في مواجهة طرفي الخصومة فهو يعتبر بحق طرفاً فيها فلا يترتب على ترك الخصومة الأصلية انقضاء الخصومة في التدخل إذا كانت المحكمة مختصة بطلب التدخل من جميع الوجوه وكان مستوفياً لشروط قبوله وذلك لان المتدخل يحتفظ بحقه في طلب حسم موضوع النزاع الذي أثاره بمناسبة قيام الدعوى ولا يقيده تركها.
وعلى هذا إذا تدخل شخص تدخلاً اختصامياً مطالباً لنفسه بحق مرتبط بالدعوى الأصلية في مواجهة طرفيها وترك المدعي دعواه فإن هذا الترك لا يعفيه من ضرورة البقاء في الخصومة باعتباره مدعى عليه للمتدخل.
3 – إذا اختصم شخص بناء على طلب أحد طرفي الدعوى كان في حكم المدعى عليه. فإذا لم يحصل الترك في مواجهته اعتبرت الخصومة قائمة بينهما. أما من تدخله المحكمة في الدعوى من تلقاء نفسها خشية أن يضار من قيامها فتكون له بحسب الأحوال صفة المدعي أو المدعى عليه وتراعى بصدده القواعد المتقدمة.
4 – أما الكفيل والضامن فلا يعتبران من خلفاء الخصوم ويحق لهما بالتالي متابعة الدعوى التي أراد المكفول أو المضمون التنازل عنها إذا كانا مختصمين فيها وقد قضي بأن للضامن حق متابعة التمييز الذي رفعه بالتلازم مع المضمون بالرغم من تنازل هذا الأخير عنه.
5) ويتحمل الخصم الذي يتنازل عن الدعوى النفقات الناشئة عنها إذ يعتبر بمثابة الخصم الخاسر فيها. وإذا أدى التنازل إلى سقوط الطلبات المقابلة وطلبات التدخل فتكون نفقة هذه الطلبات على عاتقه أيضاً أما إذا حكم بالتنازل بعد معارضة المدعى عليه غير المحقة فيتحمل هذا الأخير النفقات المترتبة على هذه المعارضة.
6) ويفضي التنازل عن أساس الحق أو عن حق الدعوى إلى سقوط هذا الحق وإلى سقوط الدعوى نتيجة لذلك فلا يبقى باستطاعة المدعي ان يرفع دعوى جديدة بالاستناد إلى الحق المذكور. وتسقط تبعاً لسقوط الحق والدعوى جميع إجراءات هذه الدعوى والأحكام التمهيدية المتخذة فيها وإذا سبق ان صدر حكم فيها يفصل في بعض الطلبات على وجه نهائي فإن التنازل عن الحق الذي فصل فيه يؤدي إلى سقوط هذا الحكم. أما التنازل عن حق الدعوى فلا يؤدي إلى سقوط الحكم المذكور ما لم يشمل التنازل صراحة ذلك الحكم.