Call us now:
الرأي الفقهي
يرمي نظام رد القضاة إلى منع قاض معين أو أكثر في الهيئة الحاكمة من نظر الدعوى بسبب قيام أحد الأسباب التي نص عليها القانون والتي من شأنها عدم إمكان ضمان حياد القاضي في الخصومة. ومن المقرر أن أسباب الرد واردة في القانون على سبيل الحصر. فلا يجوز رد أحد القضاة لغير هذه الأسباب. وعلة هذا عدم تشجيع الخصوم على التمادي في إثارة الشكوى غير المستندة إلى أساس حول شخص القاضي وبالتالي تفادي إساءة استعمال الخصوم لحقهم في الرد مما يؤدي إلى عكس الهدف من النظام ويجب ان يقدم طلب الرد قبل أي دفع آخر في الدعوى ما لم يكن قد نشأ بعد ذلك.
وقد فرعت محكمة النقض السورية عن الأسباب المعددة في المادة 174 حالات تترتب عليها فقالت ان أسباب الرد المنصوص عنها لا تخرج من يحملها عن التحري عن وجود علاقات شخصية للقاضي بالدعوى المطروحة عليه أو بأحد الخصوم فيها دونما تفريق بين أن تكون علاقات عداوة أو مودة مادامت قد تؤثر في حياده مما يرجح معه عدم استطاعته إصدار حكم في القضية بغير ميل. وفي قرار آخر لها قالت محكمة النقض ان أسباب الرد المنصوص عنها في القانون تشترط جميعها ان تكون ظروف القاضي أو تصرفه أو حالته الشخصية مدعاة لان يظن أحد الخصوم بان مصالحه مهددة بسبب احتمال ميل القاضي أو عدم حياده. وكما ان الاجتهاد أخذ بالقرابة القائمة مع زوجة القاضي إذ تعد وإياه بمنزلة الشخص الواحد كما قضي بأن إبداء الرأي في الدعوى قبل الحكم يشكل سبباً للرد.
ومن جهة أخرى فإن الاجتهاد القضائي السوري قال بعدم صلاحة القاضي أحياناً للنظر في الدعوى رغم ان عدم الصلاحية التي أوردها قانون المرافعات المصري لم يأخذ بها المشرع السوري في أصول المحاكمات المدنية رغم أنه أخذ أكثر مواده عنه وعالجها وفق القواعد العامة التي تتصل بحياد القاضي وسلامة تطبيق قواعد العدالة مما يجوز معه إدراج هذه الحالات في باب أو فصل رد القضاة حيث يجوز للخصوم ان يطلبوا رد القاضي عندما تتوفر فيه عدم الصلاحية.