الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 198 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
الغاية من المداولة هي الوصول إلى حكم ناتج عن تبادل وجهات النظر والآراء مجتمعة وليس الوصول إلى غالبية الأصوات. ولم يكتفي المشرع بهذه الغالبية إلا إذا تعذر الإجماع لضرورة صدور الأحكام واستقرار الأوضاع. ويصل القضاة بطريق المداولة إلى اتفاق على حل معين للنزاع. ولكنه يحدث ان تختلف آراؤهم وإن لا يصلوا إلى الإجماع على حل واحد. فيصدر الحكم عندئذ بالأكثرية ويجب ان يشار في الحكم إلى ذلك وإن يدون القاضي المخالف مخالفته. وقد أوجب المشترع تدوين هذه المخالفة في الحكم لضمان حرية القاضي في إعلان رأيه ولإبراز شخصيته وكي لا يتأذى ضميره وهمته وشعوره في قيمة رأيه ولا يرغم على قبول حل لا يرتأيه ولا يرتأي صوابه وقانونيته. هذا فضلا عن الفائدة التي تجنى من المخالفة بإطلاع الخصوم على ضوء الحكم الصادر ضدهم. وقد يكون تدوين المخالفة ضروريا لإثبات رأي القاضي في حال إقامة دعوى مخاصمة القضاة وإسناده بوجه خاص إلى الخطأ الجسيم.
ويلاحظ ان الاجتهاد اللبناني قد قال بان واجب القاضي المخالف ان يدون أسباب مخالفته بخطه وإن يوقعها في ذيل القرار كما هو مقرر تحت طائلة البطلان.