الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 216 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
إذا تضمن نص الحكم لبسا أو غموضا يصعب معهما إمكان الوقوف على ما قدمته المحكمة منه جاز للخصوم ان يرجعوا إلى المحكمة التي أصدرته وإن يطلبوا منها تفسير ما وقع في منطوقه من غموض أو إبهام. وذلك بحكم آخر تصدره تفسر فيه العبارات الغامضة وتبين ما قدمته مما أشكل فهمه ليمكن السير في الحكم في طريق التنفيذ طبقا لما قضت به المحكمة.
ويشترط لجواز الرجوع للمحكمة لتفسير الحكم الصادر عنها توافر الشروط الآتية
1) – ان يكون منطوق الحكم غامضا أو مبهما لا يمكن معه الوقوف على حقيقة ما قدمته المحكمة بقرارها. ويكون المنطوق غامضا إذا كانت عبارته قد وردت على غموض شأنه ان يغلق سبيل تفهم المعنى المراد منه. وتوافر الغموض أو الإبهام في المنطوق شرط لقبول دعوى التفسير.
وقد قضي لقبول دعوى التفسير إذا كان ما بمنطوق الحكم من غموض أو إبهام قد ترتب عليها حصول شك في عرف القاضي نحو تحديد القصد الذي رمى إليه بصياغته عبارة المنطوق على هذا النحو وعلى كل فإن توافر شرط الغموض مسألة يرجع للمحكمة لتقديرها. ولكنها في ذلك تخضع لرقابة محكمة النقض.
وعلى المحكمة المفسرة ان تبين في تفسيرها ما شاب منطوق الحكم من غموض أو إبهام حتى لا يتخذ التفسير ذريعة لتعديل الأحكام بعد صدورها.
وإذا قبل المحكوم عليه الحكم فإنه يفترض بداهية أنه واضح لا يحتمل أي شك في تفسير وإلا لما قبله وإذا نازع وادعى ان قبوله كان على أساس فهم معين. فإن الأمر متروك لمطلق تقدير المحكمة ولها ان توضح على النحو الذي كانت تقصده ثم يعتد بالقبول أو لا يعتد به بحسب ظروف الحال فقبول الحكم إذن لا يمنع في طلب تفسيره.
2) – ان يكون وارد التفسير مصلحة لمن طلبه كأن يكون الغموض أو الإبهام واردين على عبارات منطوق الحكم لا أسبابه ما لم تكن الأسباب قد كونت جزءا من منطوق الحكم.
3) – إلا يكون الطلب مقصودا به تعديل الحكم والمساس بقاعدة خروج القضية من سلطة القاضي الذي أصدره. ولذلك يجب على المحكمة إلا تحدث أي تعديل في جوهر الحكم وإلا تتخذ التفسير ذريعة لإصلاح خطأ أو تلافي نقض ومعاقبة. فإذا فعلت كان قضاؤها بالتفسير مخالفا للقانون وجاز الطعن فيه بطريق الطعن الذي يقبله.
والمحكمة المختصة بطلب التفسير هي المحكمة التي أصدرت الحكم سواء كانت محكمة جزائية (صلحية) أو ابتدائية أو استئنافية. فهي تختص بطلب تفسير حكمها اختصاصا نوعيا واختصاصا محليا وهي تختص به وحدها دون أية محكمة أخرى أعلى درجة منها أو أدنى من درجتها.
ولكن القانون لا يوجب ان يتولى التفسير القضاة أنفسهم الذين اصدروا الحكم بل يكفي ان تقوم بالتفسير المحكمة أو الغرفة التي صدر عنها هذا الحكم ولو تبدلوا قضاتها.
ويقدم طلب التفسير بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى وإذا قدم إلى محكمة الاستئناف فإن هذا الطلب لا يعتبر من قبيل استئناف الحكم ومن ثم لا يتقيد رافعه بإجراءات الاستئناف المقررة في التشريع.
ولدى الفصل في طلب التفسير تستند المحكمة إلى مختلف أجزاء الحكم المطلوب تفسيره ولاسيما إلى أسبابه وإلى لوائح الخصوم. وإذا قام شك في هذا الصدد وجب تفسيره لمصلحة الدين ولا تكون المحكمة خاضعة في تفسير الحكم لرقابة محكمة التمييز إذا تقيدت بشروط هذا التفسير ولم تعدل في الحكم المطلوب تفسيره.