Call us now:
الرأي الفقهي
أجاز القانون لصاحب الشأن من الخصوم إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض طلبته الموضوعية ان يكلف خصمه أمام المحكمة لنظر هذا الطلب والحكم فيه. ويلاحظ ان حالة الرجوع إلى المحكمة للفصل في طلب أغفلت الفصل فيه لا تعتبر خروجا على قاعدة استنفاد سلطة القاضي أو استثناء منها بالمعنى الدقيق لأنه مادام ان المحكمة لم تفصل في الطلب فهي إذا لم تستنفذ سلطتها إزاءه ويشترط لتوافر هذه الحالة ما يلي
1) – ان يكون الطلب الذي أغفلت المحكمة فيه طلبا موضوعيا لأنه إذا لم يكن لذلك فيكون دفعا للطلب مثلا اعتبر إغفاله رفضا له وإغفاله لا يمنع الحكم الذي فصل في الطلب الموضوعي من ان يجوز حجية الشيء المحكوم فيه. فيتمنع الرجوع إلى ذات الحملة التي أصدرت الحكم ان هي أغفلت الفصل في دفع شكلي أو موضوعي أو دفع من الدفوع بعدم القبول. أو إذا هي أغفلت الفصل في طلب يتصل بشكل الإجراءات ولا يتعلق بالموضوع.
2) – ان يكون الطلب الذي أغفلت المحكمة الفصل فيه قد قدم إليها بصورة واضحة. فلا يكفي ان يكون الخصم قد آثاره في معرض دفاعه. وإنما يشترط ان يكون قد قدمه إلى المحكمة وطلب الفصل فيه ويشترط ان يكون الطلب من طلبات الخصوم لا وسيلة من وسائل دفاعهم في القضية.
3) – ان يكون إغفال المحكمة للفصل في الطلب الموضوعي إغفالاً كليا. والإغفال الكلي هو الذي يجعل الطلب باقيا معلنا لم يفض فيه قضاء ضمنيا. فلا مجال للالتجاء إلى حكم المادة 368 مرافعات (تعادل المادة 218 سوري) إذا كان المستفاد من أسباب الحكم أو منطوقه أنها قضت طرقه أو ضمنا برفض الطلب.
وإذا تضمن الحكم عبارة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات فإن العبارة تنص إلى ما رأت المحكمة رفضه مما تضمنته الطلبات التي كانت محل بحثها وقضائها. وبمعنى ان هذه العبارة لا تعتبر فضاء ضمنيا بالنسبة لكل طلب تقدم به الخصوم إلى المحكمة مادام أنه لم يكن محل بحثها.
4) – ان تكون المحكمة قد أنهت الدعوى أمامها بحكم قطعي. فلا تعتبر المحكمة قد أغفلت الفصل في بعض الطلبات إلا إذا كانت قد استنفذت سلطتها في نظر النزاع بجملته.
ويلاحظ أنه إذا تعددت الطلبات الموضوعية. وأغفلت المحكمة الفصل في أحدها. فإنها تختص بالفصل فيه اختصاما نوعيا بصرف النظر عن أهميته في ذاته أي ولو كانت قيمته لا تدخل في اختصاص المحكمة. وذلك لأنها كانت مختصة به عند رفع الدعوى. وبعبارة أدق القاعدة ان المحكمة تختص نوعيا بنظر الطلب الذي أغفلت الفصل فيه طالما ان هذا الاختصاص تنتهي لها في أول الأمر عند طرح جميع الطلبات عليها.
وإذا تعددت الطلبات الموضوعية. وأغفلت المحكمة الفصل في أحدها. فإنها تختص بنظرة اختصاصا محليا ولو كانت في الأصل غير مختصة به وإنما سقط حق المدعى في التمسك بعدم الاختصاص لتكتمه في الموضوع – أي موضوع الطلب الذي اغفل – قبل صدور الحكم في الطلبات الأخرى.
وإذا أغفلت المحكمة الاستئنافية الفصل في طلب موضوعي رفع عنه الاستئناف جاز لصاحب الشأن في كل الأحوال ان يكلف خصمه الحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه. لان الالتجاء إلى المحكمة الاستئنافية عند إغفال الفصل في طلب موضوعي رفع عنه الاستئناف لا بعد من قبيل استئناف الحكم فلا يرفع بالشكل المقرر للاستئناف. ولا يتقيد الطالب بأي ميعاد في هذا الصدد.