Call us now:
الرأي الفقهي
تقرر هذه المادة قاعدة عامة تتبع بالنسبة إلى كل طعن سواء أكان طعنا عادي أم غير عادي. وأياً كانت طريقة رفع هذا الطعن وذلك لان المادة واردة في باب الأحكام العامة في الطعن. ولا يجوز الخروج عليها إلا بنص صريح ومع ذلك رأى بعض الشراع ان المشرع لم يطلق هذه القاعدة بالنسبة لكل دعوى تعدد فيها الخصوم ذلك أنه بعد ان أوردت المادة في فقرتها الأولى القاعدة العامة أردفت في فقرتها الثانية والثالثة باستثناءات أوردتها على هذه القاعدة وهنا لابد لنا من ان نورد ما جاء في المذكرة التفسيرية للنص المصري كسبيل لتفهم حكم النص رأي المشرع ان يقرر اصل القاعدة المسلم بها عمن يستفيد من الطعن ومن يحتج به عليه. وإن يأخذ بما استقر عليه القضاء من استثناءات للقاعدة العامة على أنه قد حرص فيما يقع من أحكام في ذلك على بيان الشروط الواجب توافرها لإفادة الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو للاحتجاج عليه بالطعن المرفوع على غيره وبيان الوسيلة التي تكون بها الإفادة أو الاحتجاج. كما حرص على ان يلتزم حدود ما ذهب إليه القضاء فيما ذكر ومما تقدم نبين ان القانون فيما أورده من أحكام لم يأخذ بالاستثناء إطلاقاً بل أقامه بقيود.
وسنتكلم فيما يلي عن كل حالة من الحالات التي اختصها القانون بحكم خاص
1) – حالة عدم التجزئة
يقرر النص أنه إذا كان الحكم صادرا في موضوع غير قابل للتجزئة وطعن فيه أحد المحكوم عليهم جاز لمن فوت الميعاد من باقي المحكوم عليهم أو قبل الحكم فامتنع حقه في الطعن. جاز لأي من هؤلاء ان يطعن في هذا الحكم منضما إلى زميله. وذلك أثناء نظر الطعن الذي رفعه زميله في الميعاد. وإذا رفع أحد المحكوم عليهم في هذه الحالة الطعن على واحد وأكثر من المحكوم لهم في الميعاد. وجب عليه ان يختصم باقي المحكوم لهم في الطعن ولو تم ذلك بعد فوات الميعاد بالنسبة إليهم.
والحكمة من هذا النص واضحة لأنه مادام الحق واحدا لا يتجزأ فكل الإجراءات التي يقصد بها صيانته أو الدفاع عنه يجب ان تشمله بجملته وبأفراده وإن تعددوا لان الضرورة واستقرار الأحكام وعدم تعارضها تقضي بان يكون مركزا لكل واحد بالنسبة لهذا الحق.
وتكون المسألة غير قابلة للتجزئة إذا كان تنفيذ الحكم الذي يصدر من محكمة ثاني درجة لمصلحة المستأنف مستحيلا ما لم يشمل التعديل أو الإلغاء الموضوع لجملته. وقضي بأنه لا توجد عدم قابلية للتجزئة بين مصلحة المحجوز عليه والحاجز في موضوع إقرار المحجوز لديه. فطعن الحاجز في الحكم الصادر في المنازعة في صحة الإقرار لا يستفيد منه المدين المحجوز عليه الذي كان خصما في المنازعة ولم يستأنف.
2) – حالة التضامن
نص القانون على ذات الحكم بالنسبة لحالة التضامن مع تعدد الخصوم المتضامنين. وعلى ذلك إذا صدر الحكم في التزام بالتضامن جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم ان يطعن فيه أثناء الطعن المرفوع من أحد زملائه منضما إليه في طلباته. فإذا رفع أحد المحكوم عليهم من هذه الحالة طعنا ضد أحد المحكوم لهم الذين يربطهم التضامن وجب عليه اختصام التأمين ولو بعد فوات الميعاد بالنسبة لهم ومن ثم إذا صدر حكم على متضامنين ثم طعن أحدهم فقط في الحكم وصدر الحكم في الطعن لصالحه فإن حجية هذا الحكم الصادر في الطعن لمصلحته تمتد إلى باقي المتضامنين أو لا تمتد بحسب قواعد القانون المدني وقد قالت محكمة النقض المصرية أنه إذا رفعت دعوى بطلب الحكم على المدعى عليهما بالتضامن فإن كلا منهما يكون مستقلا عن الآخر في الخصومة وفي مسلكه فيها والطعن على ما يصدر فيها من أحكام ولا مجال في هذا الوضع للقول بنيابة المسؤولين بالتزام تضامني عن بعضهم البعض في إجراءات الخصومة واعتبار الاستئناف المرفوع من أحدهم بمثابة استئناف مرفوع من الآخر.
3) – حالة إيجاب اختصام أشخاص معنيين
يوجب القانون بالنسبة لبعض الدعاوي اختصام أشخاص معنيين كدعوى استرداد الأشياء المحجوزة أوجب اختصام الدائن الحاجز والمدين المحجوز عليه والدائنين المتدخلين في الحجز وقد أجرى نص المادة 225 من قانون الأصول على هذا النوع من الدعاوي حكم الدعاوي التي تتوفر بالنسبة لموضوعها حالة عدم التجزئة والتضامن. وعلى ذلك فإذا صدر الحكم في دعوى من هذا النوع جاز لمن فوت من هؤلاء الأشخاص الذين يوجب القانون اختصامهم ميعاد الطعن. ان يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه المختصمين معه منضما إليه في طلباته.
4) – حالة الضمان
نصت المادة في فقرتها الثالثة على كلمتين بالنسبة لدعوى الضمان. الأول ان الضامن وطالب الضمان يفيد كل منهما من الطعن المرفوع من أيهما في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية إذا اتحد دفاعهما فيها والمفهوم من ذلك ان الضامن وطالب الضمان يفيد كل منهما من الطعن المرفوع من أيهما في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية. بمعنى أنه إذا فوت أحدهما ميعاد الطعن أو كان قد قبل الحكم جاز له ان يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع من الآخر في الميعاد منضما إليه في طلباته. ويشترط لإمكان ذلك ان يتحدد دفاعهما في الدعوى الأصلية. والثاني أنه إذا صدر الحكم في الدعوى لصالح الضامن والمضمون وطعن فيه الطرف الآخر في الدعوى الأصلية ووجه طعنه إلى أحدهما. جاز له ان يختصم الآخر فيه ولو كان ميعاد الطعن قد فات بالنسبة إلى هذا الآخر. ويلاحظ ان نص المادة / 225 / أصول مدنية سوري (المادة 384 مرافعات مصري عام) يحكم سائر طرق الطعن في الأحكام ويعتد به بالنسبة لأي منها. ولكنه يقتصر على نسبية الطعن في الحكم. فلا شأن له بالحكم الذي يصدر في الدعوى نتيجة الطعن. وبمعنى أنه إذا صدر الحكم في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام تضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معنيين. وطعن أحد المحكوم عليهم في الحكم ولم يطعن أحد من الباقين فيه لا قبل فوات الميعاد ولا بعد فواته. فإن الأثر الذي يترتب على الحكم في هذا الطعن سواء لصالح الطاعن أو ضده هذا الأثر لا تحكمه المادة / 225 / سوري أو 384 مصري لأنها قاصرة على الفائدة التي تعود على باقي الخصوم من رفع أحدهم طعنه في الميعاد وعلى منحهم فرصة الطعن ولو بعد انقضاء الميعاد بالنسبة إليهم. أما اثر الحكم الصادر في الدعوى فتحمله القواعد الخاصة بقوة الأحكام ومدى الاحتجاج بها.
وقد قضي بأنه إذا حكم على أشخاص بالتضامن ثم رفع بعضهم استئنافاً عن هذا الحكم ولم يستأنفه البعض الآخر ولم يحضر أمام محكمة الاستئناف ليطلب منها الاستفادة من الاستئناف المرفوع من الآخرين كان لمحكمة الاستئناف ان تعتبر الحكم الابتدائي انتهائياً بالنسبة له.