Call us now:
الرأي الفقهي
1) – اعتراض الغير طريق غير عادي للطعن بالاحكام يسمح به القانون للأشخاص المعددين في النص. والغرض منه هو دفع الضرر الذي يصيب المعترض من حكم لا حجية له عليه ولا يمتد أثره إليه قانوناً. واعتراض الغير طريق اختياري يجوز لمن منحه القانون حق الالتجاء إليه أن يسلكه. كما يجوز له أن يستغني عنه مكتفياً بانكار حجية الحكم كلما أريد الاحتجاج به في حقه أو تنفيذه عليه. كما يجوز له ان يتجاهل الحكم وأن يطلب تقرر حقه بدعوى أصلية.
القاعدة أن الأحكام لا يستفيد منها ولا يضار بها إلا من كان طرفاً في الخصومة التي صدرت فيها وان قوة الشيء المقضي به نسبية أي لا تلحق إلا حقوق الخصوم في الدعوى مما تناوله النزاع ولا أثر له في غير تلك الحقوق ولا بالنسبة لغير هؤلاء الخصوم. وقد قام خلاف في الفقه بخصوص تحديد الأساس القانوني لحق الاعتراض. والرأي الذي أيدته المحاكم والقضاء يذهب إلى أن طريق الاعتراض جائز لكل شخص خارج عن الخصومة إذا اثبت أن له مصلحة في الطعن أو أن هذا الطريق أيسر أو أكثر ملائمة في حماية هذه المصلحة. وطبقاً لهذا الرأي يكون الاعتراض على الحكم بهذه الوسيلة بمثابة تدخل متأخرة. فللاشخاص الخارجين عن الخصومة حق التدخل فيها إذا ظهر لهم ان قيامها يضر أو يحتمل أن يضر بمصلحتهم. فإذا لم تظهر لهم مصلحة في التدخل أثناء سير الدعوى أو لم يكونوا عالمين بها حتى صدر الحكم فلهم عند ذلك حق الاعتراض عليه. ولكنهم ليسوا ملزمين بسلوك هذا الطريق بل لهم أن يختاروا بين أن يلتزموا جانب الدفاع ويتمسكوا بأن الحكم لا يحتج عليهم وبين أن يتخذوا خطة الهجوم للوصول إلىتعديل الحكم أو محوه عن طريق استعمال حق الاعتراض.
ولكن ومع ذلك هناك حالات يكون موقف الغير السلبي غير منتج وغير كاف في حماية حقوقهم وتفادي الاضرار التي تصيبهم من صدور الحكم وتنفيذه ويستلزم الأمر أن يتخذوا موقفاً ايجابيا ويطعنوا في الحكم بطريقة خاصة.
والان وبعد أن بسطنا الأساس القانوني لحق الاعتراض ومبرره لا بد أن نحدد من يجوز له حق الاعتراض على الغير.
قصر القانون حق الاعتراض على الحكم الصادر على من يلي
1- كل شخص لم يكن خصماً في الدعوى ولا ممثلاً ولا متدخلاً فيها. إذ أن الهدف من اعتراض الغير هو تمكين شخص لم يكن طرفاً ولا ممثلاً في الدعوى من أن يستبعد بالنسبة له الحكم الصادر فيها لأنه يمس حقوقه ويحق للشخص الذي مثل في الدعوى بصفة معينة أن يعترض على الحكم بطريق اعتراض الغير بصفة أخرى مثال ذلك إذا صدر حكم بمواجهة شخص بوصفه ممثلاً لشخص آخر يجوز لهذا الشخص أن يعترض على الحكم بطريق اعتراض الغير بصفته الشخصية إذا كان الحكم المذكور يمس حقوقه.
وينبني على ذلك أن حق الاعتراض لا يثبت لمن كان طرفاً في الخصومة ولو تخلف عن حضور جلساتها كذلك لا يثبت حق الاعتراض لمن كان خصماً في الدعوى ولو ادعى وقوع تواطؤ أو غش من أحد المدعى عليهم معه في الدعوى لأن المدعى عليهم لا يمثلون بعضهم بعضاً بالمعنى الذي قصده القانون. ويعتبر المتدخل بمنزلة الخصم في الدعوى في هذا الصدد.
ويشترط لقبول اعتراض الغير ان يكون للشخص الثالث المعترض وجود قانوني وقت صدور الحكم ولذا لا يقبل اعتراض الغير المقدم من جمعية ضد حكم صدر قبل تكوينها ما لم يكن الحق من هذا الطعن قد انتقل إليها فيما بعد من شخص كان موجوداً وقت صدور الحكم. ويفقد الشخص الثالث حق اعتراض الغير إذا رضخ للحكم سواء اكان رضوخه صريحاً أن ضمنياً.
وفي موضوع التمثيل في الدعوى الصادر فيها الحكم محل الاعتراض بعد الوارث ممثلاً بورثته في الدعاوي التي أقامها هذا الأخير والاحكام الصادرة في مواجهته فلا يجوز له بالتالي أن يعترض عليها اعتراض الغير وكذلك الأمر بالنسبة للدائن العادي بشأن الأحكام الصادرة في حق مدينه سواء كانت تلك الأحكام صادرة قبل نشوء الدين أم بعده أو بالنسبة للدائن صاحب حق التأمين أو الامتياز إذا كان صدور الحكم سابقاً لنشوء حقه أو أيضاً إذا كان لاحقاً له متى كان الحكم منصباً على ملكية العقار الجاري عليه الحق. أما الخلفاء الخصوصيون كالمشتري والمتبرع له والموهوب له فيسري عليهم الحكم الصادر ضد سلفهم إذا كان سابقاً لانتقال الحق إليهم. أما إذا كان لاحقاً لانتقال هذا الحق فيعتبرون من الغير بالنسبة له ويحق لهم الطعن فيه باعتراض الغير.
ويشترط لقبول الطعن باعتراض الغير أن تكون للطاعن مصلحة في ذلك أي أن يحصل له ضرر من صدور الحكم الذي يطعن فيه ويكون لمحكمة الأساس سلطة واسعة في تقدير حصول هذا الضرر وهي تعمد إلى تقديره بتاريخ صدور الحكم في الطعن وفقاً للقواعد العامة. ويكون الطعن من قبل الغير جائزاً حتى ولو كان الضرر الذي يدلي به مجرد ضرر احتمالي. غير أنه قضي بأن مجرد الضرر المعنوي لا يكفي للطعن باعتراض الغير. ويكفي لجواز الطعن أن يقضي الحكم بحق لا يأتلف مع الحق الذي يدعيه الطاعن أو يشكل سابقة غير ملائمة لادعاءاته.
هذا وإن علم المعترض اعتراض الغير بوجود الدعوى التي تؤثر في مصالحه واهماله التدخل فيها لا يؤدي إلى عدم قبول اعتراضه.
2 – الدائنون والمدينون المتضامنون والدائنون والمدينون بالتزام غير قابل للتجزئة. وقد منح المشرع هؤلاء الاشخاص حق سلوك طريق اعتراض الغير مع انهم لا يعتبرون من الغير. بل هم خلفاء للمدينين والدائنين المتضامنين والدائنين بالتزام غير قابل للتجزئة الذين صدر الحكم بمواجهتهم. ولكنه اشترط من أجل قبول اعتراض الغير في هذه الحالة فضلاً عن توافر شروط المصلحة.
1) إما أن يكون الحكم مبنياً على غش أو حيلة تمس حقوق هؤلاء الاشخاص وأن يثبتوا بجميع طرق الاثبات هذا الغش أو هذه الحيلة.
2) أو أن يتمكنوا من الادلاء بأسباب أو دفوع شخصية بهم لجرح الحكم كله أو بعضه وإن لم يكن الحكم مبنياً على غش أو حيلة. كما لو أدلى احدهم بسبب من أسباب بطلان الدين المختصة به كالاكراه أو الخداع أو عدم الاهلية مثلاً. واستناداً لهذا النص منح الاجتهاد حق اعتراض الغير للدائنين المرتهنين.
والحكم الصادر بوجه المدين يسري مبدئياً على الكفيل. ولكن إذا تضرر منه فيمكنه الطعن فيه باعتراض الغير ولاسيما إذا كان صادراً بالتواطؤ بين المدين والدائن أو إذا أهمل فيه المدين التذرع بدفوع حاسمة لرد الدعوى أو أيضاً إذا أمكن الكفيل التمسك بأسباب أو دفوع شخصية. ويجوز للضامن كذلك رفع اعتراض الغير ضد الحكم الصادر على المضمون إذا كان هذا الضامن لم يدخل في الدعوى.
3 – الوارث إذا مثله مؤرثه في الدعوى وصدر الحكم مشوباً بالغش أو الحيلة. الأصل أن الورثة يعتبرون ممثلين في الدعوى بواسطة المؤرث. غير أنه إذا تثبت حصول غش أو احتيال من الخصم الذي مثلهم ادى إلى الاضرار بحقوقهم جاز عندئذ اعتبارهم من الغير وامكنهم الطعن بطريق اعتراض الغير. فإذا كان المؤرث قد اهمل الادلاء بدفوع ووسائل دفاع حاسمة للنزاع أو تعمد خسارة الدعوى اضراراً بالورثة جاز لهؤلاء الورثة ممارسة هذا الطريق من طرق الطعن. ويقبل الطعن باعتراض الغير من الورثة إذا استطاعوا الادلاء بسبب أو بدفع شخصي بهم.
2) – وصور الغش والتواطؤ لا يقع تحت حصر ومثالها اخفاء مستند هام في الدعوى والتنازل عن الحق المطالب به أو الاضرار بحق الخصم والتسليم له بما يدعيه. ويكون الكذب المتعمد أيضاً من قبيل الغش إذا ترتب عليه اخفاء حقائق أو وقائع قاطعة في الدعوى. والاهمال الجسيم يكون سبباً للاعتراض إذا ترتب عليه تغير وجه الحكم في الدعوى كأن يهمل السير في الخصومة أو يهمل في طلب شهود يعلم أهمية شهادتهم. وقبول الحكم والامتناع عن الطعن فيه غشاً أو اهمالاً جسيماً لا يكفي لقبول الاعتراض على الحكم وان كان يمكن اعتباره من القرائن التي تدل على الاهمال أو الغش إذا اضيف إليها غيرها من ظواهر الاهمال أو الغش قد يترتب عليها قبول الاعتراض.
3) – والقاعدة هي أن جميع الأحكام قابلة للطعن باعتراض الغير إذا كانت قد مست بحقوق الطاعن سواء صدرت تلك الاحكام بالدرجة الأولى أو الاخيرة أو صدرت من محكمة عادية أو محكمة استثنائية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وتكون قابلة للطعن باعتراض الغير الاحكام الصادرة قبل الفصل في النزاع كالاحكام النهائية إذا تبين أنها تلحق ضرراً بالغير. وتقبل الطعن باعتراض الغير القرارات الصادرة عن قاضي الأمور المستعجلة. ومن ثم فإن أحكام محكمة النقض لا تكون قابلة للطعن بهذا الطريق إلا إذا تصدت محكمة النقض للفصل في النزاع وفقاً لأحكام المادة 264 من قانون أصول المحاكمات المدنية.
ويلاحظ أن الطعن باعتراض الغير لا يكون جائزاً إلا إذا ألحق الحكم ضرراً بالطاعن ويجب أن ينتج هذا الضرر عن منطوق الحكم لا عن أسبابه فقط.