الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 277 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – المقصود بالنص هنا ان رئيس التنفيذ يختص بالفصل في جميع الطلبات التنفيذية. المراجعات والاعتراضات والاشكالات المتعلقة باجراءات التنفيذ للاحكام والسندات الصالحة للتنفيذ دون التعرض أو المساس بأصل الحق. وسواء كانت تتناول إلغاء الحجز التنفيذي أو رفعه أو بيع الاموال في المزاد أو توزيع قيمتها بين أصحاب الحقوق أو حبس المحكوم عليه أو اخلاء سبيله. أو كانت تتناول الاجراءات التنفيذية المتعلقة بهذه الامور. وسواء وردت هذه الطلبات أو المراجعات من اطراف الملف التنفيذي أو من الاشخاص الثالثين الذين تدخلوا في اجراءات التنفيذ لمساسها بحقوقهم ويلاحظ بشكل عام ان سلطات رئيس التنفيذ في سورية تختلف عن سلطاته في مصر حيث يختص رئيس التنفيذ أو ما يسمى عندهم بقاضي التنفيذ بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية ايا كانت قيمتها. ووقف الاجراءات ورفع الحجز الإحتياطي والخ.. من الامور وتتبع أمامه أصول المحاكمات المتبعة لدى قاضي الامور المستعجلة. فيما سلطات رئيس التنفيذ في سورية محصورة بتنفيذ الاحكام والقرارات المطروحة أمامه بحرفيتها إذا كانت واضحة ولا يجوز له بحث الموضوع أو اللجوء إلى التفسير والتأويل لأن البحث في موضوع الحكم أو تفسيره لا يدخل ضمن الاشكالات التنفيذية المنوط حلها برئيس التنفيذ وإنما تدخل في اختصاص محكمة الموضوع وقد عرف الاجتهاد اللبناني المشكلة التنفيذية المطلوب من رئيس التنفيذ حلها بأن مشاكل التنفيذ تضم فقط جميع الخلافات الناجمة عن المعاملات التنفيذية نفسها دون سواها كمعاملة وضع اليد والاعلانات والطرح بالمزاد وتنظيم دفتر الشروط. ولكن عندما يتناول النزاع في دائرة التنفيذ أساس الحق أو تفسير الحكم المطلوب تنفيذه كان هذا النزاع لا يدخل ضمن نطاق مشاكل التنفيذ ولو أنه ظهر عند المباشرة بأعمال التنفيذ وفي اجتهاد آخر تتولد مشاكل التنفيذ عن الاختلافات الناجمة عن المعاملات التنفيذية نفسها وبسببها. بينما النزاع الذي يتعلق بأساس الحق ومداه. وبسقوطه لسبب من الأسباب القانونية. وتفسير الحكم الجاري تنفيذه يعتبر غريبا عن مشاكل التنفيذ ولو برز للوجود في معرض التنفيذ.
وهكذا نجد أن اختصاصات رئيس التنفيذ محددة بشكل حصري في قانون اصول المحاكمات المدنية والاجماع على أنه لا يجوز له التصرف أو الفصل في النواحي الموضوعية التي تطرح عليه وبما يخرج عن نطاق السند التنفيذي المطروح للتنفيذ.
ورئيس التنفيذ يملك الصلاحية المطلقة على ضوء ظاهر المستندات لا من أجل الحكم بأصل الحق بل من أجل إتخاذ الإجراء التنفيذي المناسب. فهو يبحث المستندات المقدمة إليه لتقديرها وتحقيق دفاع الطرفين لترجح حجة أحد الطرفين من الآخر في صدد الإجراء التنفيذي المتخذ أو المطلوب اتخاذه.
2) – القرار الذي يصدره رئيس التنفيذ في الدعوى التنفيذية يعتبر في مفهوم شراع القانون قراراً قضائياً طالما أنه يصدر قابلاً للطعن بطريق الاستئناف. وطالما أنه يتحصن ويصبح له قوة القضية المقضية أما تركه وعدم استئنافه أو تصديقه من قبل محكمة الاستئناف في حال استئنافه.
ومن حيث المبدأ لا يجوز لرئيس التنفيذ الرجوع عن قرار اتخذه واكتسب الدرجة القطعية. وطالما أن قراره يصدر بعد جدال بين الخصوم ويعتبر قراراً قضائياً. غير ان الاجتهاد اجاز لرئيس التنفيذ الخروج عن هذا القرار في حال ظهور أدلة جديدة ووثائق لم تكن مرفقة بدليل ودون التقيد بالقرارات القطعية السابقة.
ومن حيث المبدأ ايضاً تكون قرارات رئيس التنفيذ قابلة للتبليغ أو واجبة التبليغ إلى أصحاب العلاقة. لسريان المهلة القانونية المنصوص عنها في الفقرة / 3 / من المادة 277 موضوع البحث. ولكن الاجتهاد اعتبر أن صاحب العلاقة مبلغ حكماً وتبدأ في حقه المهلة القانونية إذا حضر في جريدة التنفيذ بعد صدور القرار وطلب الرجوع عنه أو تقدم بأية افادة في جريدة التنفيذ.
3) – تصدر محكمة الاستئناف قرارها في القضية التنفيذية في غرفة المذاكرة وبدون دعوة الخصوم. ويكون هذا القرار مبرماً وله قوة القضية المقضية. وقد ذهبت الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية إلى اعتبار الاحكام الاستئنافية الصادرة في القضايا التنفيذية مبرمة وغير قابلة لطريق من طرق الطعن ولو تجاوزت محكمة الاستئناف اختصاصها. وذلك وكما تقول محكمة النقض ان محكمة الاستئناف إذا خرجت عن اختصاصها بطريق الخطأ وبمناسبة تفسير حكم وليس بقصد إصدار حكم موضوعي فإن صفته التنفيذية لا تتغير ولا تجعل القرار خاضعاً لطريق من طرق الطعن.
ولكن الهيئة العامة لمحكمة النقض ومع ذلك قالت ان عدم خضوع الاحكام الموضوعية الصادرة عن محاكم الاستئناف بوصفها مرجعاً تنفيذياً للطعن بالنقض لا يغلق الباب أمام المتضررين لأن هذه الاحكام تكون صادرة عن مرجع تنفيذي أعطي سلطة البت في الاشكالات التنفيذية ولم تخول سلطة الحكم والفصل في النزاعات الموضوعية التي يعود البت فيها بوجه الحصر للمحاكم العادية.
ومن القرار في الفقه والاجتهاد رغم قطعية قرار محكمة الاستئناف وحجيته إلا أنه إذا طرأت وقائع جديدة بعد صدور قرار رئيس التنفيذ أو محكمة الاستئناف يجوز في هذه الحالة إتخاذ قرار مغاير للقرار الأول أي أن تبدل الظروف التي صدر فيها القرار بعد ذلك يجيز لرئيس التنفيذ ولمحكمة الاستئناف إتخاذ قرار مغاير للقرار الأول. ويقدم الطلب إلى رئيس التنفيذ ولو كان القرار الأول صادر عن محكمة استئناف.
أما إذا كانت الظروف لم تتبدل فلا يجوز الرجوع في القرار السابق أو إقامة دعوى جديدة بطلب الرجوع عنه حتى ولو بنيت الدعوى على نقاط قانونية لم تثر في القضية القديمة. حيث أنه من المقرر أنه إذا قضت محكمة الاستئناف التي تنظر في مشاكل التنفيذ برد الطعن الوجه ضد قرار رئاسة التنفيذ فلا يملك الخصم بعد ذلك أن يثير نفس النزاع أمام القضاء بخصومة عادية وان القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بوصفها مرجعاً للقرارات التنفيذية له قوة القضية المقضية ويمنع من إقامة دعوى جديدة.