الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 284 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
أوجب المشرع إذا كان السند التنفيذي حكماً قضائياً وجوب تبليغ هذا الحكم إلى الخصم قبل تنفيذه واستثنى من هذا الواجب الأحكام الصلحية فقط.
والغرض من تبليغ الأحكام إحاطة المحكوم عليه علماً بها وبما هو مطلوب فيه بموجبها وتمكينه من مراقبتها للتأكد من أن لدى الدائن سند تنفيذي مستوف الشروط للتفيذ الجبري. حيث يقع الاعتراض على التنفيذ إذا كان لديه وجه للاعتراض أو أن يقوم بالوفاء اختيارياً فيتجنب بذلك خصومة التنفيذ واجراءاتها وإذا كانت هناك طرق طعن مازالت مفتوحة أمام الحكم فيلجأ المحكوم عليه إليها إذا رغب في ذلك.
وقد ذهبت محكمة النقض إلى أن القرار الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة لا يجوز تنفيذه قبل تبليغه للمحكوم عليه. وأن وجيبة التبليغ قبل التنفيذ تشمل جميع الأحكام القاضية بإلزام باستثناء الأحكام الصلحية مع ملاحظة أن الاحكام المقرونة بالنفاذ المعجل لا تحتاج إلى تبليغ من أجل تنفيذها وان الأحكام التي تصدر عن محكمة النقض عندما تقضي برفض الطعن دون أن تبت في الأساس لا تحتاج إلى تبليغ إذ يكفي تبليغ الحكم الاستئنافي أما إذا نقضت الحكم وبتت في الموضوع فلا بد عندئذ أن يصار إلى تبليغ حكمها. كما ذهبت محكمة النقض إلى أن تبليغ الاخطار التنفيذي لا يقوم مقام تبليغ الحكم ولا يجعل ميعاد الطعن سارياً وقالت في قرارها أن تبليغ الحكم للخصم ضروري ليتحقق بذلك علمه بمنطوقه وأسبابه علماً يقيناً وتمكينه من مراقبته للتأكد مما إذا كان بيد الدائن سند مستوف لشروط التنفيذ وإذا كان هناك طرق طعن مازالت مفتوحة وقالت أن تبليغ الاخطار التنفيذي لا يقوم مقام تبليغ الحكم باعتباره لا يحقق نفس الغاية ولا يشترط فيه أن يكون متضمناً كامل الحكم مع أسبابه.
ويلاحظ أن محاكم الاستئناف بوصفها مرجعاً للطعن بقرارات رئيس التنفيذ كانت قد اتجهت إلى عدم لزوم أو وجوب تبليغ السند الاستئنافي في المواد الصلحية واعتبرت الحكم قابلاً للتنفيذ بدون تبليغ ولكن السيد المحامي العام طعن بحكم استئنافي صدر بتصديق قرار رئيس التنفيذ القاضي بعدم وجوب تبليغ الأحكام الاستئنافية في المواد الصلحية قبل تنفيذها فصدر قرار محكمة النقض بنقض قرار محكمة الاستئناف واعتبرت محكمة النقض أن مثل هذه الاحكام واجبة التبليغ قبل تنفيذها لأن وضعها في هذه الحالة يشبه وضع الأحكام البدائية الخاضعة للتبليغ وأن الطعن بالحكم الصلحي أمام محكمة الاستئناف بعد نفاذ المرسوم رقم 13 لعام 1979 تنظر فيه محكمة الاستئناف على أساس أنها محكمة موضوع وهذا طريق من طرق الطعن العادية.
ولا يعتبر تبليغ الحكم من أعمال التنفيذ بل هو سابق عليها ويترتب على عدم اعتبار التبليغ من أعمال التنفيذ أن الشارع إذ منع التفنيذ في مهلة معينة فإن هذا المنع لا يشمل تبليغ الحكم. ومن ثم يتوجب على دائرة التنفيذ أن تتحقق من موضوع تبليغ الحكم قبل قيد طلب التنفيذ لديها وإذا كانت قد سهت عن ذلك أو انتبهت إليه وجب عليها التوقف عن متابعة التنفيذ وتعتبر الاجراءات السابقة باطلة ولا بد من تجديدها بعد تبليغ الحكم للمحكوم عليه.