الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 291 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – الاقرار بالالتزام
يشترط في هذه الحالة أن يكون المحكوم عليه قد أقر أمام المحكمة شفاهة أو كتابة في مذكرات قدمت لها بأصل الالتزام الذي انبنى عليه الدعوى أي أقر بسبب أو منشأ التزامه سواء اكان عقداً أو ارادة منفردة أم عملاً غير مشروع أم اثراء بلا سبب أم نص القانون (أي أقر بالتزامه اعمالاً لنص قانوني) ويشترط أيضاً أن يشتمل الاقرار على أمرين
الامر الأول قيام الالتزام.
الامر الثاني صحة الالتزام.
أي أنه يلزم أن يقر المحكوم عليه بأن أصل الالتزام قد نشأ صحيحاً. وعلى ذلك لا يكفي أن يكون المحكوم عليه قد أقر بأن الورقة العرفية المثبتة لالتزامه قد صدرت منه إذا كان قد ادعى بطلان هذا الالتزام.
والنزاع في بقاء الالتزام بعد الاعتراف به لا يمنع من اعتباره قائماً (أبو هيف رقم 104 ومحمد حامد فهمي رقم 28) أي إذا أقر المحكوم عليه بأصل التزامه جاز النفاذ المعجل ولو نازع في بقاء الالتزام وأدعى انقضاءه بالوفاء أو بالتقادم أو بالفسخ مثلاً أو أن الدين قد استبدل بدين آخر.
كذلك يجوز شمول الحكم بالنفاذ المعجل متى أقر المحكوم عليه بأصل التزامه ولا يعتد بما يكون قد تمسك به هذا من دفوع وطلبات يقصد بها التخلص من الخصومة بغير حكم في موضوعها أو قصد بها عدم قبول دعوى خصمه أو منع المحكمة من الحكم في موضوعها كالدفع بالمقاصة القانونية كما لا يعتد بطلب المحكوم عليه تنقيص المبلغ الذي تمسك به خصمه أو طلبه المقاصة القضائية.
ويشمل النص بعمومه جميع الالتزامات أياً كان مصدرها مجردة عن دليلها فيستوي أن يكون دليل الالتزام كتابياً أو غير كتابي وبعبارة أخرى لا يعتد بالوسائل التي تؤيد سبب الدعوى أو تثبته كالمحرر الكتابي الذي يثبت طلب المدعي. ولا يلزم أن يكون المحكوم عليه قد أقر بالطلبات المحكوم بها لأن هذا الاقرار يعتبر قبولاً للحكم الصادر في الدعوى مما يمنع الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن فيكون من الجائز تنفيذها طبقاً للقواعد العامة.
ومن ثم هناك رأي يقول أنه إذا كان الالتزام ثابتاًبورقة مدعى صدورها من المحكوم عليه فلا يكفي لتطبيق النص المتقدم أن يعترف المحكوم عليه بصحة الورقة إذا كان منكراً لأصل الالتزام أي لنشوئه صحيحاً. كما لو ادعى المحكوم عليه بطلان الالتزام بسبب من الأسباب المبطلة للالتزامات. فمدعي البطلان إنما ينكر أن الالتزام قد نشأ صحيحاً.
2) – الاحكام الصادرة تنفيذاً لحكم سابق
يفترض في هذه الحالة أن يتحد الخصوم في دعويين. ويصدر في الأولى حكم يحوز قوة الشيء المحكوم فيه. ويستوي أن يكون الخصم قد فوت على نفسه ميعاد الطعن أم أنه يكون قد طعن فيه وحكم بعدم قبول الطعن أو ببطلان أو بتأييد الحكم المطعون فيه.
ويفترض بعد صدور هذا الحكم الذي يقبل النفاذ طبقاً للقواعد المشار إليها أن يصدر حكم آخر – في دعوى أخرى بين نفس الخصوم – لمصلحة المحكوم له في مواجهة ذات المحكوم عليه (أي أن يكون كل من الحكمين حجة للمحكوم له في مواجهة المحكوم عليه وان يكون الحكم الثاني ابتدائياً أي لا يجوز تنفيذه طبقاً للقواعد العامة).
ويفترض أيضاً أن يكون الحكم الثاني قد صدر تنفيذاً للحكم الأول أي أن يكون هناك رباط قوي بين الدعويين بحيث يصدر الحكم الثاني نتيجة للأول. فإذا توافرت هذه الشروط أمكن الافادة من صلاحية الحكم الأول للتنفيذ في مواجهة نفس المحكوم عليه بالحكم الثاني ويكون الأخير قابلاً للنفاذ المعجل.