الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 302 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
الغرض من منع الحجز المنصوص عليه في المادة 302 أصول محاكمات هو حماية المدين أو المحكوم عليه في مأواه وعدم تشريده وعائلته من الدار التي يسكنها أو حتى من بيت الشعر الذي يسكنه. وهذا المنع لم يرد عليه نص في التشريع المصري وإنما أخذه المشرع السوري عن التشريع العثماني القديم. وحتى يتم المنع المنوه عنه يجب أن يتوفر في وضع المدين أو المحكوم عليه شروط معينة نص عليها المشرع.
1 – أن يكون المدين ساكناً في العقار لم يشترط المشرع السكنى الفعلية في الدار حتى يستفيذ من عدم جواز الحجز عليها. إذ قد يكون مستخدماً في بلدة أخرى غير البلد الذي فيه الدار. أو قد تقضي مصلحته تأجير الدار في جميع هذه الحالات يستفيد المدين من الحماية. إلا أن هناك رأي آخر مؤداه أنه إذا كانت الدار مؤجرة وقت التنفيذ عليها وكان المدين أو المحكوم عليه يسكن في دار بالأجرة سقط حقه في التمسك بأحكام منع بيعها ولو كان لا يملك سواها. ونحن مع الرأي الثاني لأن الغاية من المنع هو حماية المدين أو المحكوم عليه في مأواه وعدم تشريده وعائلته من الدار التي يسكنها. لذلك نرى أنه يشترط للحماية وتطبيق النص أن يكون المدين أو المحكوم عليه ساكناً في العقار وقت التنفيذ عليه تخصيصاً لغاية المشرع من المنع.
2 – أن تكون الدار مناسبة لحاله إذا كانت الدار التي يملكها المدين أو المحكوم عليه تزيد عن حاجته تباع وتشترى من ثمنها داراً أخرى تناسب حاله وينفذ على ما يفيض من الثمن لوفاء الدين ويعود هذا الأمر إلى رئيس التنفيذ ومن بعده محكمة الاستئناف أي تقدر الحاجة وزيادة الدار عن هذه الحاجة.
3 – أن لا يكون المدين أو المحكوم عليه قد تنازل عن حقه بالدار صراحة أو ضمناً ويكون التنازل الصريح عن الحق من الحماية بوضع الدار موضع الرهن أو التأمين العقاري أو بتقديمها وفاء لديونه وهذا ما اجتهدت به محكمة النقض عندما قالت أن تقديم المدين دار سكنه وفاء للديون المترتبة عليه يعتبر اسقاطاً لحقه بالاستفادة من حمايته فيها قبل الدائنين ويكون التنازل عن الحق بالتمسك بالحماية بسكوت المدين وعدم اعتراضه وذلك
1 – إذا حجزت حجزاً احتياطياً اثناء رؤية الدعوى وسكت المدين عن هذا الحجز رغم تبلغه قرار الحجز وحضور الجلسات ثم صدر الحكم بموضوع الدين وتثبيت الحجز الإحتياطي على الدار في هذه الحالة يفقد حقه في التمسك بالدار التي يسكنها أمام دائرة التنفيذ لأنه يفترض أنه تنازل ضمناً عن هذا الحق ولأن رئيس التنفيذ لا يملك أن يقرر شيئاً خلافاً لما هو محكوم به في حكم مكتسب الدرجة القطعية وبهذا اجتهدت محكمة النقض عندما قالت إذا أقيمت الدعوى بعد تثبيت الحجز على الدار واكتساب الحكم الدرجة القطعية ولمجرد التمسك بعدم جواز بيع دار السكن واهمال المدعية التمسك بهذا الدفع في الوقت المناسب لا يتيح لها اعادة طرح الموضوع أمام القضاء بدعوى مبتدئة. غير أن محكمة النقض سبق لها وأبدت رأياً آخر قالت فيه أن محكمة الموضوع هي الجهة المختصة أصلاً بالفصل في الدفوع التي تثار بشأن حماية الدار بمناسبة طلب تثبيت الحجز وان عدم الاعتراض على الحجز لايحدث قبل المحكمة بحثه لأن المدين مخير بسلوط طريق الاعتراض أو باثارة هذا الدفع بمناسبة مطالبه.
2 – أن يجري حجز دار سكن المدين خلال تنفيذ الحكم أو السند في دائرة التنفيذ وذلك بوضع إشارة الحجز على قيدها في السجل العقاري ويسكت المدين رغم اخطاره ورغم تبليغه قائمة شروط البيع وانقضاء المدة القانونية التي يحق له فيها الاعتراض على هذه القائمة. في مثل هذه الحالة لا يستطيع المدين التمسك بحقه في دار سكنه وهذا ما أخذت به محكمة النقض في قرارها المؤرخ 29 / 12 / 1959 حيث قررت أن القبول بالحجز الذي اعقبه البيع دون ابداء اعتراض على قائمة شروط البيع يسقط حقه بهذا الشأن.