الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 308 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
اصطلح فقه القانون الدولي الخاص على تسمية هذه الشروط الشروط الشكلية أو الخارجية ولا مناص من التحقق والتثبت من خلو الحكم الأجنبي من عيوب اعتبرها المشرع السوري عيوباً جوهرية تحول دائماً دون تنفيذه في سورية ومن ثم عددها على سبيل الحصر بالنص موضوع التعليق بالاضافة إلى ما اشترطه في المادة / / من وجوب التثبت من قيام التعامل بالمثل.
1 – يتعين أن يكون الحكم الاجنبي المطلوب تنفيذه في سوريا صادراً عن هيئة قضائية مختصة وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه الحكم فلا بد في هذه الحالة من اثبات ان الهيئة القضائية التي أصدرت الحكم الاجنبي مشكلة تشكيلاً قانونياً منصوصاً عنه في القانون الأساسي للدولة الاجنبية التابعة لها وان تكون هذه المحكمة من محاكم الدولة المذكورة حسب أحكام قانون الدولة المذكورة. وان تكون المحكمة مختصة دولياً للبت في الموضوع ويتحدد الاختصاص وفقاً لقانون الدولة المطلوب تنفيذ الحكم في أراضيها واثبات ذلك يقع على عاتق طالب التنفيذ.
ويتعين ان يكون الحكم صادراً في مادة من مواد القانون الخاص فلا يعتد بحكم صادر في مادة جنائية أو ادارية ويرجع في هذا الصدد إلى الفقه الدولي الجنائي أو الاداري. والعبرة بطبيعة الحكم الصادر ليس بالجهة القضائية التي أصدرت الحكم (يشترط أن تكون الجهة القضائية المختصة باصدار الأمر بطبيعة الحال) وبناء عليه يجوز تنفيذ الحكم القاضي بالتعويض ولو كان صادراً عن محكمة جنائية في دعوى مدنية رفعت على سبيل التبع بمناسبة الفصل في الدعوى العمومية. ولكن في كل الأحوال يتعين على المحكمة السورية وفي معرض دعوى الاكساء أن تتحقق من اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب اكسائه اختصاصاً عاماً وفقاً لقواعد القانون الدولي الخاص المقررة في تشريع البلد الاجنبي الذي صدر فيه الحكم.
2 – ومن ثم يجب التحقق من الحكم المطلوب تنفيذه قد حاز قوة الشيء المحكوم فيه وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه أي غير قابل للطعن فيه بطريق من طرق الطعن العادية. فالحكم القابل للطعن هو حكم لم تكتمل حجيته ويحسن ألا ينفذ في بلد آخر ولو نافذاً معجلاً في البلد الذي صدر فيه لأنه قد يتعذر – إذا ألغي الحكم نتيجة الطعن فيه – منع التنفيذ في الوقت المناسب.
ويميل فقهاء القانون الدولي الخاص إلى اعتبار أن الحكم الاجنبي الذي يجيز المشرع تنفيذه هو الحكم الموضوعي الثابت المستقر الذي يحوز حجية الشيء المحكوم به. أما الحكم الوقتي فهو يصدر بصفة مؤقتة. وفضلاً عن هذا يعتبر من اجراءات المرافعة التي يخضع دائماً لقانون القاضي. فالمحاكم السورية تختص بالتدابير المستعجلة والمؤقتة والتحفظية التي تنفذ في سورية ولو كانت غير مختصة بالدعوى الأصلية. ومادام المشرع يسلم بها فمن المتعين احترامها بالنسبة للأموال التي تقع في الخارج (المادة أصول محاكمات مدينة).
ويلاحظ أن المشرع لم يشترك أن يكون الحكم واجب النفاذ في البلد الذي صدر فيه إلا أن هذا الشرط واجب بداهة إنما قد يحدث أن يقف تنفيذ الحكم عملاً بقانون البلد الذي صدر فيه كما إذا طعن فيه بالنقض وكان ذلك القانون ينص على ان الطعن بالنقض يوقف التنفيذ أو يمنح محكمة النقض سلطة وقفه.
3 – يجب أن تتحقق المحكمة من أن الخصوم قد كلفوا الحضور ومثلوا تمثيلاً صحيحاً. فالخصومة لا تنعقد إلا إذا أعلن المدعى عليه بها اعلاناً صحيحاً وفق الاجراءات التي رسمها قانون البلد الاجنبي الذي صدر فيه الحكم. والغاية من هذا الشرط الاطمئنان إلى مراعاة حق الدفاع وان الخصم الذي صدر الحكم بحقه قد مكن من ابداء جميع دفوعه.
ويكفي في الأصل الدعوى للحضور ومعول التبليغ بصورة أصولية ولا يشترط حضور الخصم نفسه مادام التبليغ قد تم وفقاً للقانون لأنه بعدم حضوره بعد تبليغه أصولاً يكون قد فرط بحق نفسه. أما لجهة التمثيل فإنه يقتضي التحقق من أن المحكوم عليه قد مثل في الدعوى من وكيل أو ممثل قانوني لأن التمثيل غير الصحيح يعتبر كالتكليف غير الصحيح بالحضور كما لو مثل القاصر أو الشخص الاعتباري من قبل من لا يملك تمثيلها قانوناً.
ويلزم أن تكون المحكمة قد احترمت حقوق الدفاع بأن مكنت كل خصم من ابداء ما يعن له من دفوع ومكنته من الاطلاع على ما يقدمه خصمه من أوراق ومستندات. ويلزم أيضاً أن تكون جميع الطلبات التي صدر فيها الحكم قد أدلى بها في مواجهة من حكم عليها بها وان تمتنع المحكمة بعد اقفال باب المرافعة من سماع أي أقوال من أحد طرفي الخصومة في غيبة الطرف الآخر وعن قبول أية ورقة منه لم يطلع عليها خصمه. كما تجري اثبات الخصومة في مواجهة طرفيها.
4 – ان الحكم الاجنبي لا يتعارض مع حكم آخر سبق صدوره عن المحاكم السورية. فالحكم السوري أولى بالحجية والنفاذ من الحكم الاجنبي متى اتحد الموضوع والسبب في كون الدعويين وكان الخصوم في احداها خصوماً في الاخرى حتى إذا صدر حكم سوري في دعوى لا تختص به المحاكم السوري في الأصل ودون معارضة من جانب المدعى عليه فإن الحكم السوري يفضل على الحكم الأجنبي الصادر من محاكم الدولة المختصة في الأصل بنظر النزاع وذلك لأن المحكمة السورية اصبحت مختصة لعدم اعتراض المدعى عليه على اختصاصها في الوقت المناسب.
5 – أن يكون الحكم لا يتضمن ما يخالف الاداب أو قواعد النظام العام في سورية. ويعتد بالقانون السوري لتحديد ما يعد من النظام العام وما ليس كذلك. ومما يعد من النظام العام أن يكون الحكم مشوباً بعيب شكلي يبطله أو يعدمه كما إذا كان صادراً عن قاضيين على الرغم من أن القانون الاجنبي يوجب أن تكون الدائرة التي تصدر الحكم من ثلاثة قضاة. أو إذا لم يحدد الحكم على وجه الدقة المحكوم عليه أو المحكوم له أو المحكوم به. أو إذا كان صادراً من محاكم بلد غير مختصة بحسب قواعد القانون المصري وكانت المحاكم السورية هي وحدها مختصة ومما يعد من النظام العام أن يكون الحكم قد جافى أصول العدالة الطبيعية.
وإذا كان لكل خصم الحق في الادلاء بما يعن له من الدفوع أو اوجه الدفاع الجديدة اتلي تؤيد وجهة نظره فإن المحكمة ووفقاً للرأي الذي يذهب إليه الفقه والقضاء في فرنسا لا تملك الفصل في طلب جديد لم يقدم إلى المحكمة الأجنبية ولم يصدر فيه حكم طلب تنفيذه. ويشبه الفقه والقضاء في فرنسا سلطة المحكمة الوطنية سلطة المحكمة الاستئنافية في هذا الصدد. فيجب أن تقتصر سلطة المحكمة الوطنية على مراجعة الحكم المراد إصدار الامر له بالتنفيذ فلا تختص بنظر طلب جديد لم يقدم إلى المحكمة الاجنبية ولا تختص بنظر طلب قدم إلى المحكمة الاجنبية ولم يصدر فيه حكم. ولا تختص بمراجعة حكم أو شق من حكم اجنبي لم يطلب استصدار أمر تنفيذه.
والطلب الجديد هو الذي يختلف في موضوعه أو سببه أو اطرافه عن الطلب الذي رفعت به الدعوى أمام المحكمة الاجنبية.
وهكذا يتضح أن القاضي الوطني يملك إصدار الامر بالتنفيذ إذا ما توافرت الشروط المعينة في القانون ويملك رفض إصدار هذا الأمر إذا لم تتوافر وإنما لا يملك الفصل في موضوع النزاع بحكم آخر.
ويجوز للقاضي السوري أن يأمر بتنفيذ شق من الحكم الأجنبي دون الشق الآخر. كما إذا كان صادراً في عدة طلبات بعضها تختص به المحكمة الاجنبية والاخر من اختصاص المحاكم السورية وحدها. أو كما إذا كان الحكم الاجنبي في شق منه مخالفاً للنظام العام. ويجوز بداهة استصدار الأمر بالتنفيذ في مواجهة بعض المحكوم عليهم ورفض الامر به بالنسبة للبعض الآخر