الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 312 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
المشرع السوري وإن كان أجاز إيقاع الحجز الإحتياطي بصورة عامة وحتى في الحالة التي لا يستند فيها المدعي إلى سند خطي بحقوقه التي يدعي بها فقط ربطه بأصول وحالات وشروط خاصة أوجب عدم تجاوزها. وجعل هذا الحجز خاضعاً لطرق طعن مستقلة واستثنائية حماية منه لحقوق المحجوز عليه. ونلاحظ أن المشرع السوري وخلافاً للمشرع المصري قد أجاز الحجز الإحتياطي بصورة عامة تقريباً ولو كان الدائن لا يستند إلى سند خطي بحقوقه التي يدعيها. وبعد أن عدد المشرع السوري الحالات التي يجوز فيها إلقاء الحجز الإحتياطي في الفقرات (آ – ه-) عاد في الفقرة / و / السادسة من فقرات الحجز وفتح أبواب الحجز الإحتياطي أمام الدائن على مصراعيها. وبمعنى آخر نرى أنه إذا قورنت هذه الحالة بالحالات الخمس الأولى نرى أنها في الحقيقة تشمل جميع هذه الحالات بحيث أن ذكرها وحدها يغني عن تلك الحالات. وهكذا وبالاستناد إلى هذه الحالة يستطيع كل دائن أن يطلب من المحكمة المختصة إيقاع الحجز الإحتياطي على أموال مدينه مستنداً إلى أوراق أو أدلة مهما كانت وبشرط أن تعتبرها المحكمة كافية لاحتمال وجود الدين أو الحق. والمشرع في هذه الحالة منح المحكمة سلطة واسعة وغير محدودة في تقدير شروط واعتبارات الحجز.
ولابد من الملاحظة أن محكمة النقض قضت بأنه إذا لم يوضح الحكم السبب القانوني لايقاع الحجز والحالة التي اعتمدها في القائه فإنه يعرض للنقض عادت في قرار آخر لها لتقول أن ترجيح احتمال قيام الحق المدعى به بطلب إلغاء الحجز هو أمر موضوعي تستقل به محاكم الأساس ولا رقابة عليها من محكمة النقض. ويظهر أن الاجتهاد قد سبق التشريع فأقر قاعدة قانونية تقول أن ظهور الحاجز غير محق في دعواه يثبت الخطأ من جانبه بسلوكه هذا الطريق الاستثنائي ويجعله مسؤولاً عن الضرر الذي يحدثه بتجميد أموال خصمه ومنعه من التصرف فيها واستعمالها للغاية التي أعدت لها. ونحن نرى أن هذه المسؤولية التي قررتها محكمة النقض من شأنها أن تحد كثيراً من التعسف في استعمال الحق باللجوء إلى حجز أموال الغير وتجميدها ريثما يبت بالدعوى موضوعياً وحبذا لو قننه المشرع بنص واضح صريح.