Call us now:
الرأي الفقهي
1) – إذا كان المحجوز عليه قد عين حارساً على المنقولات فيجوز له أن يستعملها بشرط أن يكون هذا الاستعمال فيما خصصت له وأن يحصل على ما ينتج منها نظراً لأن المشرع لم يقرر بشأن الحجز على المنقول تعلق حق الدائنين بهذا الاتباع أو الحاق ثماره وانتجه به. وذلك لأن حجز المنقول لا يخرجه من ملك صاحبه حيث يتم ذلك ببيعه فقط. وإنما وضعها تحت يد القضاء نتيجة لحجزها يؤدي إلى الحد من سلطات المدين عليها لأنها تصير مقيدة حيث يؤثر الحجز في حق المدين من التصرف بالأموال المحجوزة. فإذا تصرف بها بعد الحجز فإن هذا التصرف لا يكون مأخذاً في حق الحاجز ولو كان صحيحاً فيما بينه وبين المتعاقد الآخر. وتفريعاً على ذلك إذا تصرف المدين في المال المحجوز بعد الحجز فإن هذا التصرف لا يؤثر على حق الدائن الحاجز ولا ينفذ في مواجهته. فإذا أبطل الحجز أو زال عن المال المحجوز لأي سبب يكون التصرف تصرفاً صحيحاً نافذاً.
وإذا قام المدين بتسليم المنقول إلى المتصرف إليه رغم توقيع الحجز فإنه يعاقب بعقوبة التبديد المنصوص عليها في المادة 412 من قانون العقوبات العام حيث اعتبر الاجتهاد أن تصرف الحارس بالأموال المسلمة إليه من قبيل الجرائم التي تمس قوة القرارات القضائية. ويعتبر تسليم المدين للمال المحجوز إليه المتصرف إليه مخالفاً للقانون حتى ولو كان الحجز باطلاً أو كان المدين معتقداً بطلانه طالما أنه لم يصدر حكم من القضاء بهذا البطلان يزيل أثر الحجز على الأموال. ومن المقرر في الاجتهاد أن جريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها تتحقق باختلاس الأشياء أو التصرف فيها أو عرقلة التنفيذ. فإذا كان المتصرف إليه سيء النية يجوز للحاجز أن يسترد منه الأشياء المحجوزة وقد يعامل كشريك في الجرم. أما إذا كان حسن النية فلا يستطيع الدائن استرداد المال منه عملاً بقاعدة الحيازة في المنقول بحسن نية سند الملكية.
كما أنه من المقرر أنه طالما أن الأموال المحجوزة تعتبر باقية على ملك المحجوز عليه وهي في حيازة الحارس القضائي فإن تصرف المذكور بها أو سرقتها أو هلاكها مما يتحمل تبعته المالك المحجوز عليه دون الحاجز لأن هذا الأخير لا يستطيع مثلاً ملاحقة الحارس القضائي بجرم اساءة الامانة بسبب أنه لا يملك أصلاً هذه الأموال ولأن صاحب الحق في هذه الملاحقة هو دائرة التنفيذ ثم المحجوز عليه من أجل حقوقه الشخصية.
وكل ذلك لأنه لا علاقة للحاجز بتصرفات الحارس القضائي ولا يمكن ان تنعكس هذه التصرفات عليه. وإذا كانت الأموال المحجوزة تعرضت خلال الاجراءات التنفيذية للضياع أو للسرقة فما ذلك إلا بسبب رعونة المحجوز عليه وعدم انصياعه لتنفيذ ما التزم به أو ما حكم عليه به.
ومن المقرر أيضاً أنه إذا كان المدين هو الحارس القضائي فإنه لا يستحق أجراً على حراسته لأمواله المحجوزة وباعتبار أنه اثناء الحراسة لا يقدم خدمة ينتفع بها غيره ولا ينفق على هذه المحجوزات ماكان لينفقه قبل الحراسة ومن ثم فإن ثبوت مديونيته للحاجز بحكم قضائي يحعل تكاليف الحجز واقعة عليه سواء من اجور أو حراسة أو تكاليف حفظ باعتبارها جزءاً من مصاريف الدعوى.
هذا ولا بد من الاشارة إلى أنه وان كان يحق للحارس القضائي إذا كان هو ذات المدين أن ينتفع بالمال المحجوز حتى تاريخ تقديمه للقضاء وأن يستعمله فيما خصص له وبدون إذن من رئيس التنفيذ إلا أنه إذا كان من شأن هذا الاستعمال أن يؤدي إلى تلفه أو الانتقاص من قيمته بصورة كبيرة فإنه يمنع منه.
2) – أما إذا كان الحارس القضائي غير المحجوز عليه فإنه يتوجب عليه أن يحافظ على الأموال المحجوزة وأن يبذل في حفظها والعناية بها عناية الرجل المعتاد (مادة 700 مدني) وتطبق عليه أحكام الوكالة وأحكام الوديعة بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع أحكام الحراسة (699 مدني) وعليه أن يمنع تلفها أو تبديدها وليس له ان يستعملها أو يشغلها أو يعيرها وإلا حرم من أجرة الحراسة فضلاً عن الزامه بالتعويضات. إلا أنه من المقرر إذا كان المال المحجوز بطبيعته معد للاستغلال كسيارة أجرة فإنه يجوز للحارس استغلالها وايجارها دون حاجة لاذن من رئيس التنفيذ وينسحب الحجز هنا إلى واردات السيارة.
3) – وإذا كانت الأموال المحجوزة ماشية أو عروضاً أو أدوات أو آلات لازمة لادارة أو استغلال أرض أو مصنع أو مشغل أو مؤسسة يجوز لقاضي التنفيذ بناء على طلب ذوي الشأن أن يكلف الحارس ادارتها أو استغلالها فإذا لم يكن الحارس صالحاً للقيام بذلك يقوم القاضي باستبداله بآخر يتولى القيام بهذه الأعمال.
وإذا كانت الأموال المحجوزة ثماراً يجوز للحارس أو لذوي الشأن أن يطلب من القاضي السماح ببيعها أو حصادها. أما إذا كانت المنقولات المحجوزة ثماراً أو محصولات أو غيرها مما يتعين تسليمه إلى الدولة أو إلى إحدى الأشخاص المعنوية يلتزم الحارس بأن يقدم إلى من يتسلمها صور بمحاضر الحجوز الموقعة عليها. وفي هذه الحالة ينقل الحجز إلى الثمن الذي يستحقه المدين بتسليم المنقول ومحضر الحجز دونما حاجة إلى أي اجراء آخر.