الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 339 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – قد تتعدد الحجوز من الدائنين على الأموال محل التنفيذ. فإذا كانت هذه الأموال قد سبق توقيع الحجز عليها فلا يتم توقيع الحجز عليها بتحرير محضر جديد وتعيين حارس آخر عليها. وإنما يتم توقيع الحجز عليها باجراءات خاصة قررها المشرع اختصاراً للاجراءات وحداً من النفقات. ولما كان توقيع الحجز على المال لا يؤدي إلى خروجه من ملك صاحبه ولا إلى اختصاص الحاجز به فيجوز لغيره من الدائنين توقيع حجوز أخرى عليه. ويتم ذلك بالطريق المرسوم في المادة 339 موضوع التعليق.
1 – ألزم المشرع حارس الحجز الأول بأن يبرز للمحضر (مأمور التنفيذ) صورة محضر الحجز الأول لمطابقتها على الأشياء المحجوزة وأن يقدم هذه الأشياء ليقوم المأمور بجردها ومطابقتها.
2 – أما المنقولات المملوكة للمدين التي لم يكن قد سبق توقيع الحجز عليها فإن المأمور يوقع حجزاً عليها ويحرر محضراً بهذا الحجز يكون حجزاً أولاً بالنسبة لها. ويقوم بتعيين حارس الحجز الأول حارساً عليها أيضاً إذا كانت موجودة في ذات محل الحجز.
والحجز على الأموال التي سبق توقيع الحجز عليها لا يكون إلا بهذا الطريق حيث رتب الفقه البطلان في حالة المخالفة فإذا قام المأمور بتوقيع الحجز مرة ثانية على الأموال التي سبق حجزها بطريق تحرير محضر الحجز فإن هذا العمل يكون باطلاً لتعلقه بالنظام العام.
3 – يتعين على المحضر (مأمور التنفيذ) الذي يوقع هذا الحجز أن يقوم باعلان محضر الجرد في اليوم التالي لتحريره على الأكثر إلى كل من الحاجز الأول والمدين والحارس على الأموال المحجوزة إذا لم يكن حاضراً وكذلك إلى المأمور الذي قام بتوقيع الحجز الأول.
والهدف من الاعلان إلى الحاجز الأول ابلاغه بوجود حاجزين آخرين يشاركونه في الحجز الذي أجراه وفي الثمن المتحصل من بيع الأموال المحجوزة.
ويتم اعلان المدين بالحجز لينتج الحجز أثره بالنسبة إليه ولأن هذا الحجز نوع من الحجز على الأموال لدى الغير وجب ابلاغ المدين به علماً أن الحجز يعتبر قد تم توقيعه من تاريخ تحرير محضر الجرد وليس من تاريخ الاعلان إلى المدين.
أما الاعلان إلى الحارس إذا لم يكن حاضراً عند تحرير المحضر فالهدف منه هو المحافظة على الأموال المحجوزة لمصلحة الحاجز الثاني فضلاً عن الحاجز الأول نظراً لأنه يكون حارساً عليها ايضاً وأيضاً للمحافظة على الأشياء المحجوزة التي أسندت إليه حراستها بعد إلقاء الحجز الثاني نظراً لأنه يتم تعيينه حارساً عليها كذلك إذا كانت في مكان الحجز.
وأخيراً يتم اعلان محضر الجرد والحجز الثاني إلى المحضر (مأمور التنفيذ) الذي أوقع الحجز الأول ليراعي وجود حاجزين آخرين غير الحاجز الأول عند الكف عن البيع وعند توزيع حصيلة التنفيذ.
ويترتب على اعلان محضر الجرد (محضر الحجز الثاني) على النحو المتقدم أن يبقى التدخل في الحجز لمصلحة الحاجز الثاني ولو نزل الحاجز الأول عن الحجز. ويعتبر شرط القيام باجراء الاعلان إلى الحاجز الأول والمدين وحارس الأشياء ومأمور الحجز الأول شرطاً شكلياً لازماً لصحة اجراءات التنفيذ يترتب البطلان على عدم القيام بها أو النقص أو الخطأ فيها. والبطلان في هذه الحالات مقرر لمصلحة الأشخاص يتعين على صاحب المصلحة أن يتمسك به وهو المدين المحجوز عليه والدائن الحاجز الأول ويكون لهما أن يتمسكا بالبطلان في حالة المخالفة ولو لم يكن العيب في الإجراء خاصاً بهما باعتبار أن المشرع قد أوجب إتخاذ الاجراءات المذكورة لمساس الحجز الجديد بمصالحهما.
أما الحارس فلا يكون له المطالبة ببطلان الاجراءات لانتفاء مصلحته ولكنه لا يكون مسؤولاً عن الحراسة على الأموال التي تم حجزها بطريق الجرد.
2) – القاعدة أنه على الرغم من تدخل دائنين في الحجز فإن الحاجز الأول – دون غيره منهم – يبقى ملزماً بموالاة السير في اجراءات التنفيذ إلى أن يتم بيع الأشياء المحجوزة. وإذا قام دائن آخر بها فلا يعتد به لأن كل ما يملكه الدائن المتدخل هو الاشتراك مع الحاجز في اقتضاء دينه من ثمن ما يباع من أموال المدين.
أما إذا لم يباشر الحاجز الأول الاجراءات المؤدية إلى البيع عن اهمال أو تواطؤ مع المدين للاضرار بالدائنين الذين تدخلوا في الحجز وأوقعوا حجزاً آخر وبسبب حصوله على حقه فيجوز للدائنين المتدخلين أن يحلوا محله في اجراء البيع ويجوز لهم تعجيل البيع.