Call us now:
الرأي الفقهي
1 – الطبيعة القانونية لحجز ما للمدين لدى الغير
حجز ما للمدين لدى الغير هو الحجز الذي يوقعه الدائن على حقوق مدينه أو منقولاته التي في ذمة الغير (أي مدين المدين) أو في حيازته بقصد منع هذا الغير من الوفاء للمدين أو تسليمه ما في حيازته من منقولات وذلك تمهيداً لاقتضاء حق الحاجز من المال المحجوز أو من ثمنه بعد بيعه. ففي هذا الحجز إذن عدة أطراف حاجز وهو الدائن ومحجوز عليه وهو المدين ومحجوز لديه وهو مدين المدين. ويتخذ الدائن إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير ليضع أموال مدينه لدى الغير تحت يد القضاء فيحبسها لدى المحجوز لديه ويمنعه من الوفاء بها إليه أو تسليمها للمدين أو للغير. والحاجز هناك يقصد عند توقيع حجز ما للمدين لدى الغير التنفيذ على أموال المدين واقتضاء حقه فيها أو من ثمن بيعها. وإنما يقصد هذا في مرحلة لاحقة عندما يتخذ الإجراءات اللازمة لاقتضاء حقه. وفي هذه المرحلة يصير حجز ما للمدين حجزاً تنفيذياً بعد أن كان قد بدأ حجزاً تحفظياً.
ويتفرع عن هذا أن يكون لحجز ما للمدين لدى الغير خصائص كل من الحجز التحفظي والحجز التنفيذي. ومن هنا اعتبر شراح القانون أن هذا الحجز وفي جميع الأحوال تحفظياً في البداية وتنفيذياً في النهاية. أي يأخذ الطبيعة القانونية لكلا النوعين من الحجز.
2 – المحجوز لديه في حجز ما للمدين لدى الغير
لما كان المقصود من مباشرة حجز ما للمدين لدى الغير هو أولاً منع الغير من الوفاء للمدين أو منعه من تسليمه ما في حيازته من منقولاته فيفترض بداهة في المحجوز لديه
1 – أن يكون شخصاً آخر غير المدين.
2 – أن يكون مدينا له – أي ملزماً للمحجوز عليه بنقل ملكية شيء لم تنتقل بعد ملكيته أو برد الشيء الذي يحوزه أو تسليمه إلى مالكه (المدين).
ويجوز للدائن أن يستعمل حق مدينه في توقيع الحجز باسمه على مدين المدين تحت يد شخص رابع يكون مديناً لهذا الأخير.. وعلى هذا فإن المحجوز لديه إذن هو غير المحجوز عليه ويشترط أن يكون مديناً له. ومن ثم لا يجوز الحجز على الشريك تحت يد ميني الشركة ذات الشخصية المعنوية المستقلة عن شخصية اعضائها. ولا الحجز على الشركة تحت يد مديني أحد الشركاء فيها. ولا يجوز الحجز على مرتب المستخدم في المحل التجاري تحت يد طرف العمل لأن مدين المدين هو صاحب المحل فيجب أن يوقع الحجز تحت يده. ولا يجوز لدائن الوصي أن يحجز عليه تحت يد المحكمة الحسبية (الشرعية) باعتبار القاصر مديناً لوصيه وأن أمواله مودعة خزانة المحكمة لأن المحاكم الحسبية (الشرعية) لا تمثل القاصر وليست أمينة على أمواله وإنما هي رقيبة على أعمال الأوصياء. ولكن يصح الحجز في هذه الحالة تحت يد القاصر ممثلاً في شخص وصي يعين خاصة للخصومة.
ولا يعد من الغير بالنسبة للمدين من ليست له حيازة مستقلة عن حيازة المدين. فمن يكون خاضعاً للمدين خضوع التابع للمتبوع كالخادم والساعي والبواب والصراف والسائق ليس له حيازة مستقلة. ولذلك يجب توقيع حجز الأعيان المنقولة على أموال المدين في يده.
ويعد من الغير الوكيل والمستأجر والمودع لديه والشريك والبنك وأمين النقل والحارس والوصي أو الولي أو القيم بالنسبة إلى القاصر أو المحجوز عليه لأن حيازة أموال القاصر ومن في حكمه للممثل القانوني وحده والأول ممنوع من التعرض لما في حيازة ممثله القانوني من أموال (وإن كان هو المالك لها أو الحائز القانوني) فممثله إذن يعتبر من الغير بالنسبة إليه ولذلك يكون الحجز على هذه الأموال لدين على القاصر بطريق حجز ما للمدين لدى الغير (تحت يد الوصي أو من في حكمه).
3 – متى يجوز حجز ما للمدين لدى الغير
إذا وقع الحجز على دين معين فيفترض بداهة أن يكون هذا الدين قائماً بأساسه على الأقل أي بسببه وقت الحجز لأن الأصل أنه يشترط في الحجز أن ينصب على أموال مملوكة للمدين المحجوز عليه وقت اجرائه. فإذا انقضى قبل الحجز الدين المحجوز لسبب من اسباب الانقضاء فلا يعتد بالحجز. فيفترض بطبيعة الحال ألا يكون الدين قد انقضى قبل الحجز بالوفاء أو المقاصة أو بغيرها. ويفترض بداهة أيضاً أن يكون الدين المحجوز قائماً بأساسه على الأقل أي بسببه وقت الحجز ولا يصح الاعتراض على هذا بأن حق الضمان العام يتناول كل ما يملكه المدين في الحال وفي المستقبل لأن الأصل أنه يشترط في الحجز أن ينصب على أموال مملوكة للمدين المحجوز عليه وقت اجرائه.
ومتى كان الدين قائماً بسببه وقت الحجز ولم ينقض بأي سبب من أسباب الانقضاء جاز الحجز ولا يشترط في الدين أن يكون محقق الوجود ولا معين المقدار ولا واجب الأداء في الحال. بل يجوز حجزه ولو كان مؤجلاً أو معلقاً على شرط موقف أو احتمالياً أو متنازعاً فيه كأقساط الأجرة والفوائد والأرباح التي لم تستحق بعد (ولاتستحق) ودين الكفيل قبل الدائن (المحجوز عليه) ومبلغ التأمين على الحريق أو على الحياة.
ويشترط في جميع الأحوال أن ينصب الحجز على ما لا يمنع المشرع الحجز عليه. ومن ناحية أخرى إذا وقع الحجز على دين معين فلا ينصب أثره إلى غيره من الديون التي قد تكون للمحجوز عليه في ذمة المحجوز له ولا يلزم الأخير بالتقرير عنها في مواجهة الحاجز.
وإذا وقع الحجز بعبارة عامة فإنه يتناول كل دين ينشأ للمدين في ذمة المحجوز لديه وقت التقرير بما في ذمته. وقد قرر المشرع هذه القاعدة ليعفي الحاجز من توقيع حجز آخر يشمل الحجز الأول. وليتجنب عبء التقرير ببراءة الذمة مع انشغالها في الواقع بدين جديد نشأ قبل التقرير ولو بعد الحجز. وإذا نشأ دين على المحجوز لديه بعد التقرير بما في الذمة فإن الحجز لا يشمله ولو حصل نزاع في التقرير بما في الذمة.
أما إذا وقع الحجز على منقولات فيفترض بداهة أن تكون وقت الحجز مملوكة للمدين المحجوز عليه وأن تكون في حيازة المحجوز لديه ولا يعتد بالحجز إذا انتقلت ملكيتها للغير قبل توقيعه أو إذا انتقلت حيازتها قبله إلى غير المحجوز لديه.
ويبقى الأمر إذا وقع الحجز على منقولات في حيازة المحجوز لديه آلت ملكيتها إلى المدين المحجوز عليه بعد الحجز وقبل التقرير ما في الذمة. أو إذا وقع الحجز على منقولات مملوكة للمدين المحجوز عليه آلت حيازتها إلى المحجوز لديه بعد الحجز وقيل التقرير بما في الذمة.
إذا وقع الحجز بعبارة عامة فإنه يشمل كل ما يكون للمدين المحجوز عليه من الاعيان المنقولة في يد المحجوز لديه حتى وقت التقرير بما في الذمة ولو آلت ملكية هذه الأعيان إلى المدين بعد الحجز أو آلت بعده حيازتها إلى المحجوز لديه.