الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 437 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – لا شك أن التنفيذ على العقار وحجزه وبيعه بالمزاد العلني لا يكون إلا لعقار مسجل في السجل العقاري تبعاً لقاعدة أنه لا تسمع دعوى بحق عقار غير مسجل في السجل العقاري أو قبل تسجيله في السجل العقاري. حتى إذا كان العقار المطلوب التنفيذ عليه غير مسجل في السجلات العقارية بسبب أن أعمال التحديد والتحرير لم تشمله وجب تسجيله بالطريق الإداري أي بالتصرف وفقاً لأحكام القرار 186 لعام 1926 وتعديلاته قبل عمليات الحجز والبيع… الخ. وبسبب أن التشريع العقاري السوري لم يعتبر التسحيل الإداري بالتصرف ملكية قطعية أو نهائية لمن سجل العقار على اسمه بهذه الطريقة وأتاح للغير المنازعة في هذا التسجيل في كل وقت وإثبات عدم ملكية من سجل العقار على اسمه. لذلك سمح المشرع في المناطق التي لم تجر فيها عمليات التحديد والتحرير طلب بطلان إجراءات التنفيذ تبعاً لدعوى استحقاق العقار المحجوز.
وعلى هذا يستطيع شخص ثالث يدعي التصرف بالعقار تصرفاً مكسباً لحق الملكية أن يرفع دعوى الاستحقاق الفرعية اثناء الإجراءات التنفيذية أو خلال سنة واحدة من تاريخ الاحالة القطعية. وهذا الشخص الثالث هو طبعاً شخص غريب عن الملف التنفيذي ولا علاقة له به.
2) – المدعي في دعوى الاستحقاق هنا هو مدعي ملكية العقار كلاً أو جزءاً والمدعى عليهم هم مباشر الإجراءات والمدين والدائنين المقيدين المعتبرين طرفاً في الإجراءات التنفيذية من جهة أخرى.
ويبدو أن المشرع هنا أهمل خصومة المشتري صاحب الاحالة القطعية خاصة وانه يجوز رفع هذه الدعوى في خلال سنة من تاريخ الاحالة القطعية. وعلى هذا نرى أنه إذا رفعت الدعوى في خلال السنة المذكورة كان لا بد من اختصام المشتري صاحب الاحالة القطعية في دعوى الاستحقاق لأنه أصبح مالك العقار المدعى باستحقاقه نتيجة للاحالة القطعية. ولأن الدعوى قد تؤثر على ملكيته موضوع الاحالة. وعلى هذا تصبح في هذه الحالة خصومته أصلية ولا بد منها لصحة الخصومة في الدعوى.
كما أنه لا بد من وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار طالما أن الدعوى عينية عقارية في الأصل وتنصب على المنازعة في ملكية العقار أصلاً وأحقية تسجيله.
3) – خلافاً للقواعد التي قررها المشرع في شأن المنازعة في ملكية العقارات التي يتم تسجيلها بقرار من القاضي العقاري والتي يجوز بموجبها لمدعي ملكية العقار نتيجة تصرفه فيه التصرف المكسب لحق الملكية ان ينازع من سجل العقار على اسمه في كل وقت وحتى اثناء عمليات التحديد والتحرير التي تتم على العقار والمنطقة العقارية فيما بعد. خلافاً لهذه القواعد وبغية استقرار المعاملات والمراكز القانونية أوجب المشرع أن تقام دعوى الاستحقاق الفرعية خلال سنة واحدة من تاريخ الاحالة القطعية وتحت طائلة سقوط الحق باقامة مثل هذه الدعوى واعتبار ملكية المحال عليه ملكية نهائية لا تجوز المنازعة فيها عن طريق ادعاء ملكية العقار المحال. حتى إذا اثبت مدعي الاستحقاق ملكيته للعقار المحال فسخت الاحالة القطعية والتزم الدائنون الذين استوفوا ديونهم من ثمن العقار رد ما قبضوه استناداً إلى دفع غير المستحق لأنهم استوفوا ديونهم من ثمن العقار الذي دفعه الشاري الذي فسخت ملكيته (الاحالة القطعية).