Call us now:
الرأي الفقهي
يمكن تعريف الحبس التنفيذي بأنه وسيلة تهدف إلى الضغط على شخص المدين بحرمانه من حريته لمدة مؤقتة لحمله على تنفيذ التزامه. ولا يعتبر هذا الحبس عقوبة وإن كان قد تضمن مفهوم حجز الحرية بل يعد وسيلة من وسائل ضمان تنفيذ الالتزام. وقد بين المشرع الحالات التي يطبق فيها الحبس التنفيذي. وهذا التعداد حصري ولا يجوز التوسع في تفسيره أو القياس عليه لأن الحبس طريقة قسرية وردت على خلاف الأصل وهو تعلق التنفيذ بمال المدين لا شخصه.
وأما الحالات التي وردت في النص فهي التالية
1 – تعويض الضرر المتولد عن جرم جزائي
ولا يهم أن يكون الجرم مما يقع تحت طائلة قانون العقوبات أو أي قانون جزائي آخر مادام أن الشارع اعتبر الفعل الذي سبب الضرر جرماً جزائياً. وسواء صدر الحكم بالتعويض عن هذه الأضرار عن المحاكم الجزائية أو عن المحاكم المدنية بحسب اختصاصها وسواء كان حكم المحكمة المدنية بالتعويض المذكور صدر قبل الفصل في دعوى الحق العام إذا لم يدفع المحكوم عليه الدعوى المدنية عملاً بقاعدة الجزائي يعقل المدني. فإنه يمكن إجراء التنفيذ بالحبس.
ويوجد خلاف بجواز الحبس عن الأضرار المتولدة عن جرم جزائي فيما إذا كانت المحكمة التي أصدرت الحكم محكمة مدنية أو محكمة جزائية. ففي حين ذهب رأي إلى أنه يجوز الحبس إذا كان الدين ناتجاً عن اضرار متولدة عن جرم جزائي دون التقيد بصدور الحكم عن محكمة جزائية. في حين ذهب رأي آخر إلى أن التعويض الذي يحكم به القضاء المدني نتيجة جرم جزائي لا يجوز فيه الحبس التنفيذي. كما أن الحكم الجزائي القاضي بالرد وفقاً للمادة 129 من قانون العقوبات لا يجوز الحبس فيه.
وإذا صدر الحكم بالتعويض عن الأضرار المتولدة عن جرم جزائي على المحكوم عليهم بالتضامن قسم المبلغ بينهم بالتساوي وحبس كل منهم عن الجزء الذي يصيبه. كما أنه لا يؤثر على الحق بجبس المحكوم عليه تنفيذياً أن يكون قد صدر قانون عفو عام عن الجرم سابقاً أو لاحقاً لأن انعدام فكرة العقوبة أو التدبير الجزائي عن الحبس التنفيذي يبرر عدم شموله بالعفو ولأنه من الحقوق الشخصية للمتضرر التي لا تتأثر بالعفو.
2 – النفقة
وهي المبلغ من المال المحكوم به وسببها القرابة أو الزوجية. ويجوز حبس من تتوجب عليه النفقة المقررة بحكم أو باتفاق بين الطرفين سواء أكانت حالة أو متراكمة لعموم النص ولأن فوات الوقت عليها ليس من شأنه أن يبدل التكييف القانوني لها من أنها نفقة. ولا يجوز طلب الحبس إذا لم يكن مصدر النفقة الزوجية أو القرابة المحددة في قانون الأحوال الشخصية.
3 – المهر
صفة المهر تعطى للمبلغ المترتب للزوجة في ذمة زوجها لقاء اقترانه بها. ويحكم به للزوجة على زوجها. أما ما يحكم به للزوج على زوجته بسبب ابطال الزواج أو فسخه أو برد كامل المهر أو جزء منه. فلا يعتبر بمثابة المهر الذي يجيز طلب الحبس التنفيذي للاكراه على تنفيذه وإنما يعتبر تفويضاً.
وقد تقرر أنه لا يجوز الحبس من أجل تحصيل بدل المخالعة الذي تدفعه الزوجة لزوجها لقاء طلاقه منها. كما أنه تقرر أنه لا يحق للزوجة طلب حبس زوجها لالزامه برد أشيائها الجهازية لأنها لا تدخل في مفهوم المهر.
4 – استرجاع البائنة (الدوطة)
ويقصد به ما يحكم به للزوجة على زوجها لدى الطوائف المسيحية في حال فسخ الزواج أو التفريق المؤقت أو الدائم من كل مال ثابت أو منقول كانت الزوجة جلبته معها عند الزواج ويمكن حبس الزوج لاكراهه على تنفيذ الحكم برد البائنة على زوجته.
5 – تسلم الولد إلى الشخص الذي عهد إليه بحفظه وتأمين اراءة الصغير لوليه
عند امتناع أو رفض المحكوم عليه التنفيذ بتسليم الولد أو اراءة الصغير لوليه يمكن اكراهه على التنفيذ بحبسه. ويجوز تنفيذ هذه الأحكام قهراً ولو أدى ذلك إلى استعمال القوة ودخول المنازل. كما يجوز اعادة تنفيذ الحكم كلما اقتضى الحال ذلك. ومما تجدر ملاحظته أن حق اراءة الصغير خاص بالولي فقط أي للأب والجد العصبي. والمراد هنا بالصغير من كان في سن الحضانة.